شنَّ الكاتب البريطاني البارز روبرت فيسك هجومًا حادًّا على الدول الغربية، وخصوصًا الولايات المتحدة وبريطانيا، بسبب موقفها الذي وصفه بالمنحاز دائمًا إلى جانب الكيان الصهيوني؛ حيث سخر من مساواة الغرب بين الفلسطينيين والصهاينة في المطالبة بضبط النفس، كما لو "كانت الدبابات الفلسطينية في شوارع تل أبيب".

 

وحذَّر فيسك، في مقاله على صحيفة (الإندبندنت) البريطانية الإثنين 29 من ديسمبر، من أن العدوان الصهيوني الحاليَّ على قطاع غزة لن يُحقِّق أهدافه المعلنة بـ"تغيير قواعد اللعبة" في الأراضي المحتلة.

 

وقال فيسك: "ليس من الواضح عدد المدنيين بين قتلى غزة، لكن رد إدارة بوش، ناهيك عن رد الفعل الجبان من جوردن براون، يؤكد للعرب مجددًا ما علموه طوال عقود: أنه مهما كافحوا ضد أعدائهم فإن الغرب سوف يتخذ جانب إسرائيل".

 

وأضاف فيسك في مقاله الذي حمل عنوان "القادة يكذبون، والمدنيون يموتون، ودروس التاريخ يجري تجاهلها": "إن حمام الدم- كالعادة- كان خطأ العرب، الذين لا يفهمون سوى لغة القوة".

 

وتابع الكاتب البريطاني ساخرًا: "ودائمًا كان السيد بوش الأب أو السيد كلينتون أو السيد بوش الابن أو السيد بلير أو السيد براون يطالبون الجانبين بممارسة "ضبط النفس"، كما لو كان الفلسطينيون والصهاينة يملكون طائرات (إف 18) ودبابات ميركافا ومدفعية أرضية".

 

وتابع فيسك: "لقد قالت (وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة) مادلين أولبرايت إن إسرائيل "تحت الحصار" كما لو كانت الدبابات الفلسطينية في شوارع تل أبيب".

 

وتعليقًا على إعلان وزير الحرب الصهيوني إيهود باراك أن الهدف من الاعتداء هو "تغيير قواعد اللعبة" قال روبرت فيسك إن العملية الصهيونية لن تحقق هذا الهدف ولن تغير قواعد اللعبة.

 

وأوضح فيسك أن مقتل عناصر حماس لن يؤديَ إلى الاعتراف بالكيان الصهيوني أو التقارب مع السلطة الفلسطينية أو إلقاء السلاح أو الاستسلام أو أيٍّ من أهدافها الأخرى.

 

ولفت فيسك إلى أنه في الوقت الذي كان الجيش الجمهوري الأيرلندي يقوم بإطلاق قذائف الهاون على أيرلندا الشمالية، وتقوم مجموعاته بعبور الحدود لمهاجمة نقاط الشرطة والبريطانيين البروتستانت، لم تَقُمْ بريطانيا بإطلاق سلاحها الجوي لضرب الجمهورية الأيرلندية.

 

وتساءل الكاتب الصحفي: "هل قام سلاح الجو الملكي بقصف الكنائس وناقلات البترول ونقاط الشرطة ومهاجمة 300 مدني لتلقين الأيرلنديين درسًا؟!".

 

وأجاب فيسك على التساؤل بقوله: "إن هذا لم يحدث؛ لأن العالم كان سيعتبر هذا سلوكًا إجراميًّا".

 

وختم فيسك مقاله بالقول: "الإسرائيليون يهددون بهجمات برية، وحماس تنتظر معركة أخرى، وسياسيُّونا الغربيون ينحنون في جحورهم الجبانة، وفي مكان ما في الشرق، في كهف، أو في سرداب، أو في جانب أحد الجبال، ثمة رجل معروف يبتسم مرتديًّا عمامة".