كنت أشاهد حلقة "بلا حدود" على قناة "الجزيرة"، والتي أجراها أحمد منصور مع محمد نزال عضو المكتب السياسي لحركة حماس، والتي كشف فيها النذر اليسير من الوثائق الفاضحة لأجهزة الأمن الفلسطينية وتعاملاتها المريبة مع أجهزة الاستخبارات الأجنبية والقيام بدور فاعل وقوي في توفير معلومات استخباراتية- سواء كانت هذه المعلومات حقيقية أو مزيفة- عن عدد كبير من الدول العربية والإسلامية والجاليات والحركات الإسلامية حول العالم، وللأسف الشديد كانت هذه المعلومات أحد الأسباب الرئيسية في تعرض عدد من الدول والأفراد للاعتداء سواء بالاحتلال أو القصف للأولى أو الاغتيال للثاني، فضلاً عن التعاون الوثيق بين هذه الأجهزة والاحتلال الصهيوني في تصفية المقاومة وبناها التحتية، كذلك الصراعات الخفية والعلنية بين هذه الأجهزة واستخدامها أحقر الوسائل مثل الابتزاز الجنسي لتحقيق مآربها.
والتساؤل الذي يطرح نفسه هنا إذا كان هذا هو حال الأجهزة الأمنية التي يفترض أنها تقوم بدور وطني وأن رجالها يعدون من أبطال الوطن وقتلاها من الشهداء!! كما اعتدنا على هذه الألفاظ الإعلامية، فما حال الآخرين الذين لا يعدون من هذه الأجهزة؟! والذين يتم ابتزازهم يوميًّا بكافة أنواع الضغوط، وإذا كانت هذه التصرفات ليست هي العمالة والخيانة بعينها فما معنى هذه الكلمات إذن؟.
أمر آخر من المعروف أن أجهزة الأمن الفلسطينية بكافة تشكيلاتها تم تدريبها على أداء عملها في دول عربية مجاورة، فهل يعني ذلك أن أسلوب عملها الذي تم الكشف عنه على شاشة "الجزيرة" هو المعتمد لدى الدول العربية التي دربتهم؟!!، وهل معنى ذلك أن أجهزة الأمن الفلسطينية ما هي إلا تلميذ صغير لأساتذة كبار؟.
أدرك جيدًا أن هناك الكثير من المخلصين والوطنيين في هذه الأجهزة الأمنية ولكن أليس السكوت عن هذه الجرائم طيلة الفترة الماضية نوعًا من الإقرار بها؟.
أمر آخر أحب أن أسجله هنا، من حقنا أن نطالب حركة حماس بتوقيف مَن تستطيع من هؤلاء وتقديمه لمحاكمة عادلة عما جنته يداه ليكون عبرة لمن يأتي خلفه، وفي نفس الوقت نعطي الحق للجميع في الدفاع عن نفسه ونفي التهم التي توجه إليه.
لا أدري لماذا أعتقد أن أمثال هذه المحاكمات ستكون فضيحة الموسم وستتساقط أوراق التوت الواحدة تلو الأخرى عن هذه الأجهزة وربما كشفت لنا الأيام أن تساقط أوراق التوت ليس فلسطينيًّا فحسب ولكن عربيًّا أيضًا.