أدان المشاركون في ندوة "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان" حول "معالجة الإعلام لقضايا الاعتقال السياسي" تعامُل وسائل الإعلام المحلية مع قضية المعتقلين السياسيين الستة؛ فيما يُعرف بملف بليرج: (مصطفى المعتصم، محمد المرواني، محمد الأمين الركالة، عبد الحفيظ السريتي، العبادلة ماء العينين، حميد ناجيبي).

 

 الصورة غير متاحة

محمد حفيظ

 وقال محمد حفيظ رئيس تحرير أسبوعية (الحياة الجديدة) وأحد أعضاء لجنة مساندة المعتقلين: إن الإعلام العمومي افتقد المهنية والموضوعية في معالجة الملف؛ بتبنِّيه الرواية الرسمية في اعتقال سياسيين معروفين على الساحة المحلية والدولية، ونشر محاضر الضابطة القضائية للتأثير على القضاء.

 

وفيما يتعلق بالإعلام الحزبي أكد حفيظ أنه هذا النوع من الإعلام سقط بدوره في تبنِّي الرواية الرسمية والتماهي مع مواقف الحزب السياسية حول القضية، مستثنيًا إعلام حزب العدالة والتنمية.

 

أما على مستوى الإعلام الخاص أو المستقل؛ فقد حاول استحضار مبدأ التعدد والتقابل في عرض الوقائع بنسب متفاوتة، وإن كان بعض المنابر سقطت في فخِّ الرواية الرسمية.

 

ووصف رئيس تحرير (الحياة الجديدة) تعامل الإعلام الرسمي بـ"الإعلام السلطوي؛ الذي تسيطر عليه المخابرات والأمن لتوجيه مسار بعض القضايا الحساسة".

 

وخلص المتحدث إلى أن مهمة الصحفي هي الالتزام بقواعد المهنية في معالجة كل قضية والتزام الحياد والموضوعية والتحري، داعيًا المجتمع المدني إلى إبداع أشكال جديدة للتضامن مع المعتقلين.

 

وأشارت خديجة البقالي إلى أن الواقع الإعلامي بالمغرب يعرف تحوُّلاً على المستوى الرقابي خاصة بإحداث وسائل مراقبة لتجاوزات الإعلام (هيئة المجلس الأعلى للسمعي البصري، النقابة الوطنية للصحافة..)، إلا أنها أكدت أن كثيرًا من المتضرِّرين من التعامل المغرض والمتحامل وعند حصول تجاوزات لا يعرفون آليات أخذ حقهم، وشدَّدت المتحدثة على ضرورة تثبيت الديمقراطية أولاً ثم المهنية لمعالجة كثير من قضايا الاعتقال السياسي.

 

 الصورة غير متاحة

فؤاد عالي الهمة

من جانب آخر لفت عبد القادر أزريع فاعل حقوقي ومسيِّر الندوة أن المغرب لم يستطع بعد التحرر من توجيه الداخلية للإعلام في الملف، مستدلاًّ بتجارب سابقة حصلت في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي أثناء الاحتقان بين الدولة المغربية واليسار المغربي.

 

خديجة الرياضي رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أكدت من جهتها أن تبني جمعيتها الحقوقية لقضية المعتقلين- رغم الاختلاف الأيديولوجي معهم- نابعٌ من تبنِّيها المرجعية الكونية لحقوق الإنسان.

 

ودعت الرياضي إلى تعديل الدستور لمزيد من احترام حقوق الإنسان والوصول إلى "دستور الدولة الديمقراطية"، مؤكدةً أن اعتقال السياسيين الستة جاء بسبب انتماءاتهم واختياراتهم السياسية؛ حيث ظهر تدخلٌ مفضوح في محاكمتهم وانتهاكٌ لمبدأ البراءة والإدلاء بتصريحات لتوجيه القضاء؛ في إشارةٍ إلى تصريحات وزير الداخلية المغربي ووزير الاتصال.

 

في سياق متصل طالب مصطفى المعتصم أحد المعتقلين السياسيين الستة في حوار مع أسبوعية "لوجرنال" الفرنكفونية وسائل الإعلام المحلية والدولية بحضور جلسة المحاكمة يوم الجمعة المقبل؛ لأنه سيدلي بحقائق دقيقة في شأن اعتقالهم.

 

وأشار المعتصم في الحوار نفسه إلى أن اعتقاله جاء على خلفية رفضه حلّ حزبه والالتحاق بحركة "فؤاد عالي الهمة" وحزبه؛ الذي يمثل ظاهرة المشهد السياسي المغربي للسنة الحالية لقربه من العاهل المغربي وسابق مهنته كوزير منتدب في الداخلية.

 

وتعود فصول محاكمة السياسيين الستة ومتابعتهم بقانون الإرهاب إلى فبراير الماضي من السنة الحالية، حيث أعلنت الأجهزة الأمنية المغربية عن تفكيك "خلية إرهابية" يتزعمها مواطن مغربي يسكن ببلجيكا يسمى "عبد القادر بليرج"، كانت تخطط لاغتيال شخصيات سامية ويهود وتخريب مؤسسات الدولة.