بعد الاندحار الصهيوني أمام صمود وضربات المقاومة على الرغم من تواضع إمكانياتها وعلوِّ شأنها وعزيمتها التي تزول منها الجبال الشوامخ.. تطل علينا أفاعي الخبث والجبن من حريم وأشباه رجال اليهود الملاعين، مُصَرِّحِيْنْ علنًا بأن واجبهم الأسمى وهدفهم الأقصى هو القضاء على حماس وإزالة حكمها على قطاع غزة، مع إنهاء إطلاق الصواريخ "العبثية"- على رأى منافقي الفلسطينيين وطالحي المسلمين- بينما في نظر الشرفاء والمجاهدين والمقاومين الأحرار فإنها تمثل صواريخ الرعب والزلزال المدمِّر للجبناء اليهود؛ الذين هم أشدُّ الناس حرصًا على الحياة وملذاتها وشهواتها.
والسؤال الملحّ والمُمَثِّلُ لواجب الوقت هو: هل لهذه التصريحات الطنَّانة والتلويحات الهيَّاجة والولولة الرنانة من أثر في الواقع المحلي والعربي بل والصهيوني الحالي والآني؟!
وللإجابة عن هذا السؤال يجب علينا أن نبدأ من ركن الجانب الصهيوني "المتناحر"؛ الذي أقل ما يوصف به بأنه في وضعٍ هو الأكثر ترهُّلاً في تاريخ الكيان المزعوم منذ احتلال عصاباته لفلسطين كل فلسطين؛ فالمتابع للوضع الداخلي لهذا السرطان الخبيث يجد أن هذه التصريحات لا تتجاوز الدعايات الانتخابية والمزايدات الرخيصة على المواقف المختلفة للحكومات الحالية والسابقة الفاشلة في مواجهة المقاومة والمقاومين وصواريخهم السامقة، على الرغم من التقتيل والاعتقال والحصار بل والخيانات المعلَنة والمستترة من المتفلسطين بالمقاطعة وجرذان القطاع المتحجِّرين بجحورهم منذ الانتفاضة الحمساوية في غزة الحرة الأبيَّة.
وإن مثل هذه التصريحات إنما هي من وسائل السياسة الرخيصة المتبَعة في أوساط الخبثاء؛ للتأثير في نفسية الخصم وطرحه أرضًا بشكل يصعب معه الحراك فضلاً عن الوقوف، وهذا إن دلَّ على شيء فإنما يدل على أن حروف هذه التصريحات إنما هي حروفٌ لن تتجاوز الشفاه العفنة من خنزير أو خنزيرة، وإن تمت كتابتها فإنها لن تساويَ ثمن كتابتها والجهد فيها.
كما أنها لن تتعدى كونها دعايةً إعلاميةً مفبركةً ومُمَنْتَجَةً؛ لعل أن يكون لها من الصدى والنتائج ما لم يستطع الجيش- المزعوم بأنه لا يقهر- أن ينجزه أو ينفِّذَه على مدار حياته المليئة بالخسائر والهزائم والاندحارات.
ومن المعلوم بالضرورة أن النظام المدير لهذا الكيان الهشّ والمرتبك يدرك قبل غيره أن الاجتياح للقطاع ليس بالنزهة المفروشة بالورد والزهور والرياحين، وأن هذا الاجتياح له من المعوِّقات التي تفوق داعميه ومطالبيه، وأهمها على الإطلاق التوحد الفلسطيني والعربي والإسلامي في حالة حدوثه، وهذا أخشى ما يخشاه هذا الكابوس الجاثم فوق أرض فلسطين الحبيبة.
ولهذا المنطق ما يدلِّل عليه ويؤيده، وأفضل التأييدات هي المتوافقة مع القاعدة المَثَلَيَةْ المتمثلة في قول الشعر: والفضلُ ما شَهِدَت به الأعداءُ
فهذا رئيس وزراء الكيان المنتهية فترة صلاحيته يحذِّر من الاندفاع إلى عملية عسكرية واسعة في القطاع، ويؤكد بأن مطالبيه بهذه المغامرة يعرفهم ويعرف أين سيختبئون بعد نتائج الإقدام عليها والسقوط في مستنقعها.
وهذا وزير دفاعه ينتقد الفاجرة ليفني واللص "نتن" ياهو؛ بسبب تصريحاتهما النارية حول الشمس المشرقة على كيانهما المهلهل بعد القضاء على حماس والجهاد ومن على شاكلتهما، منطلقين من غزة أولاً وآخرًا.
وهذه صحيفة (هاآرتس) الصهيونية تؤكد محدودية القوة العسكرية في تحقيق الأهداف والأمنيات المتمثلة في استئصال المقاومة والمقاومين وإنهاء الرعب الصاروخي المزلزل لنفوس وقلوب اليهود والصهاينة، والتي لم يستطيعوا إيقافها منذ انطلاقتها المباركة منذ أكثر من ثماني سنوات، ولعل الاغتيالات والخطف والاعتقالات والاجتياحات المحدودة هي أكثر ما يطمح إليه وفيه جيش لم يَتَكَوَّنْ إلا لينهزم وينكسر بين غزة الصامدة وجنوب لبنان الأبيّ ومن قبلهم سيناء العزيزة والغالية.
وعلى الجانب الآخر نجد أن الورقة اليهودية الموزعة على مجلس اللا أمن الدولي بحق الكيان الخبيث من الرد والدفاع عن نفسه ضد شوامخ الجبال من رجالات المقاومة وفدائييها؛ هي من باب الدعاية النفسية والحرب الكلامية والدعائية والتي يلجأ دائمًا إليها عاجز الحال والحيلة وضعيف المكر والمكيرة؛ فمنذ متى يحترم العدو المجتمع الدولي واللا دولي، وما خساسة النفس وحقد القلب وخبث العقل والفكر وإثم الفعل والعمل بقانا وجنين وصبرا وشاتيلا وغيرهم منا ببعيد.
وأخيرًا.. فإن هذه التصريحات ومثيلاتها على الواقع العربي والإسلامي إنما يجب أن تصب في زاوية التأييد لمربع المقاومة ومجاهديها؛ المدافعين عن كرامة الأمة ورجولتها وعزتها، كما أنها يجب أن تعمل على رفع الروح المعنوية للأمة، مع رفضها التهدئة المزعومة والمنفذة لحماية أمن وأمان العدو.
كما أن على شعوب الأمة وجماهيرها أن تتجه في دعم الجهاد والمقاومة وقوى الممانعة والرفض لاغتصاب الأرض والعرض بكل ما أُوتيت من إمكانيات ووسائل ضد خبثاء اليهود والعرب، وأن تتصف بحسن الصلة بربها وخالقها؛ فهو الناصر والمعين والمؤيد والمثبِّت في زمن عزَّ فيه الرجال والأعزاء والرواحل؛ عسى أن تكون بوصلة الزمن قد بدأت أن تتغيَّر ووجهتها قد بدأت أن تتعدَّل وقبلتها قد بدأت أن تَسْلَمْ.
عندها لن يكون للخبيث موضع، ولا لمنافق مُرْتَكَزْ، ولا لأشباه الرجال مكانة، وعندها يكون الموضع والمرتكز والمكانة والسيادة لمن رضوا بالله غايةً وبمحمدٍ قدوةً وزعيمًا وهدايةً، وبالقرآن مرشدًا ودستورًا، وبالجهاد طريقًا وسبيلاً، وبالموت في سبيل الغاية أملاً وأمنيةً، ولتنتظروا فإنا منتظرون.