خمسة وعشرون يومًا مرت على صدور حكم محكمة جنايات القاهرة بسجن يوسف عبد الرحمن وكيل أول وزارة الزراعة سابقًا ورئيس بنك التنمية والائتمان الزراعي لمدة ١٠ سنوات، ومعه راندا الشامي المستشار القانوني السابق للبورصة الزراعية بالسجن لمدة ٧ سنوات، وإدانة آخرين في قضية المبيدات المسرطنة، ما زالوا هاربين، ولم يتم العثور عليهم حتى الآن!.
انتظرنا خمس سنوات كاملة الحكم في قضية المبيدات المسرطنة؛ التي وردَّت لمعاهد الأورام الآلافَ من أهالي شعب مصر الطيبين، بل وأطفال في عمر الزهور؛ ناهيك عن معاهد الغسيل الكلوي.
تحمَّلنا أن (يشيل) القضية المساعدون الصغار بدلاً من الحيتان الكبيرة، وكان أملنا أن تتم محاسبة أي فرد، المهم أن تبرد نارنا!.
صمتنا عن استفادتهم من تعديل قانون الحبس الاحتياطي؛ قلنا لعله يستفيد منه المعتقلون السياسيون مثلهم، فاستفادوا هم فقط وجلسوا في بيوتهم في انتظار المحاكمة، بينما ظل المعتقلون خلف الأسوار وقرارات إعادة اعتقالهم جاهزة!.
لم يستمع أحد لتحذيرات ممثل النيابة بمحاكمتهم محبوسين؛ لأنها جريمة قضية قتل عمد وفساد ورشاوى!.. رضينا بالهم وبالقليل ولم يرضوا بنا!.
وطار يوسف عبد الرحمن ومعه حسناء وزارة الزراعة، وتركا لنا الحصرم نتذوَّقه كما تذوَّقنا مبيداتهم المسرطنة!.
ملابسات عجيبة صاحبت هذه القضية الخطيرة من طول فترة تداولها، وكان الأجدر إحالتها للقضاء العسكري (رغم اعتراضي على محاكمة المدنيين أمامه) لسرعة البتّ فيها، أم أن خيرت الشاطر ورفاقه أصبحوا أخطر من مجرمي المبيدات المسرطنة؟!
يحضر يوسف عبد الرحمن جلسه النطق الأولى، وعندما يتم تأجيلها أيامًا يغادر منزله ويهرب ويختفي!.
أين سرعة القبض على المتهمين وتنفيذ الأحكام، والتي قيست بالفمتوثانية في قضية أيمن نور، والذي تم القبض عليه في جراج مجلس الشعب بعد رفع الحصانة عنه بثوانٍ؟!
أين المليون ونصف المليون عسكري أمن مركزي الذين يحاصرون ويطوقون (المنطكة)؟ أم أن الحصار في المظاهرات والاعتصامات فقط؟! وأين آلاف المخبرين؟ وأين ضباط المباحث الجنائية ومباحث أمن الدولة ومباحث تنفيذ الأحكام؟ لماذا لا نشاهدهم يرصدون منزل هؤلاء المتهمين في هذه القضية الخطيرة ويرسمون الرسومات الكروكية اللازمة لعملية القبض عليهم؛ حتى لا يفلتوا من العقاب في جريمة تمس كل بيت في مصر؟!
لماذا يتم تنفيذ الأحكام فورًا في بلادنا ضد الست بوخاطرها بائعة الفجل في قضية أشغال طريق ولا يتم تنفيذه عن ست الكل راندا الشامي، وكل جريمة الأولى أن القفص الجريد الذي تعرِض عليه الفجل قد امتد خارج الرصيف خمسة سنتيمترات؟!
أمر مؤلم ومخجل أن ينضم ضحايا المبيدات المسرطنة لضحايا العبارة ولضحايا انتهاكات الشرطة وهم يشاهدون الجناة يُخرجون ألسنتهم لهم.. فالقانون يطبق على الفقراء والضعفاء فقط في مصر، في حين نجد في دول العالم التي تحترم الإنسان الكل سواء أمام القانون؛ نجد ضابط الشرطة يركن سيارته ويقف مثله مثل أي مواطن ينتظر دوره في الطابور بدون عجرفة أو تعالٍ.
أما عندنا فأتحدى أن تجد واحدًا من المسئولين في بلادنا يدفع مخالفة مرور، أو يقف في طابور أو يوجد في مصلحة حكومية، فجميع طلباتهم تنتهي عندهم ذليلة كسيرة وقد تمت بدون عناء؛ فهؤلاء لهم قانون ونظام لوحدهم!.
يا سادة هذه البلاد..
كفاكم استفزازًا لنا وحرقًا لأعصابنا، ابحثوا عن يوسف عبد الرحمن وراندا الشامي ليلقوا جزءًا من جزائهم، وأعدكم أنهم لن يفتحوا فمهم عن من وراءهم!.
---------------------
مدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان- haythamabokhalil@hotmail.com