قال كارل روف، كبير المستشارين السابقين للرئيس جورج بوش، إن المال هو السبب الحقيقي وراء فوز الرئيس المنتخب باراك أوباما في انتخابات الرئاسة، فيما قال محللون أمريكيون إن حجم التبرعات الضخمة التي جمعها أوباما سمحت له بالتحرك بحريةٍ في حملته وتوسيع دعايته بأكبر قدرٍ ممكن.

 

وتأتي هذه التحليلات مع إعلان التقارير النهائية لحجم التبرعات التي جمعها مرشحا الانتخابات الرئاسية الأمريكية، والتي يتوقع أن تُسجِّل رقمًا قياسيًّا لأوباما في حجم التبرعات التي وصلت لحملته.

 

حيث قال كارل في عموده بصحيفة "وول ستريت" جورنال: "إذا كان المال يتحدث فإننا يمكن أن نسمع قريبًا عن السبب الحقيقي وراء فوز باراك أوباما على جون ماكين".

 

وأضاف روف، الذي شغل منصب كبير مستشاري بوش وأُطلق عليه "مخ بوش": "...إن نجاح السيد أوباما يمكن أن يُظهر الحقيقة الثابتة للقاعدة الذهبية في شيكاغو القديمة: من يملك الذهب يحكم".

 

واستغل روف ارتفاع مستوى الإنفاق عند أوباما للاحتجاج بأن النظام الحالي لتمويل الحملات الانتخابية، والذي يضع حدودًا للتبرعات المقدمة للمرشحين، ينبغي التخلي عنه.

 

حيث قال روف، الذي استقال من إدارة بوش في أغسطس 2007م: "لقد آن الأوان للثقة في الشعب الأمريكي واستبعاد الحدود الخاصة بإمكانية تبرع الشخص للحملة".

 

 الصورة غير متاحة

باراك أوباما

ويأتي هذا مع تسلم اللجنة الفيدرالية للانتخابات في الولايات المتحدة الخميس التقارير النهائية الخاصة بحجم التبرعات التي حصل عليها مرشحا الرئاسة الأمريكية باراك أوباما وجون ماكين؛ حيث يتوقع أن يصل إجمالي التبرعات التي استطاع أوباما جمعها إلى رقم قياسي يصل إلى 750 مليون دولار.

 

وبهذا الرقم يزيد حجم التبرعات التي جمعها أوباما عن إجمالي ما جمعه الرئيس جورج دبليو بوش ومنافسه جون كيري في الانتخابات الرئاسية في 2004م.

 

وبإضافة الأموال التي جمعتها اللجنة القومية للحزب الديمقراطي إلى أموال التبرعات التي جمعها أوباما فإن النتيجة أن أوباما يمكن أن يكون أول سياسي ملياردير.

 

ويُتوقع أن يصل مجموع التبرعات التي جمعها ماكين واللجنة القومية للحزب الجمهوري إلى ما يقارب 500 مليون دولار.

 

ورغم أن هذا الرقم يعتبر كبيرًا في حد ذاته فإنه أقل بكثيرٍ من الأموال التي استطاع أوباما جمعها.

 

وفي تحليل لشبكة "إيه بي سي" الأمريكي قال الصحفي البارز ريك كلاين إن هذا يعد تحولاً كبيرًا في قدرات الديمقراطيين على جمع التبرعات.

 

وأضاف كلاين: "لقد حاول الديمقراطيون طوال عقود تحقيق التكافؤ مع الجمهوريين على المستوى القومي، وفجأة جاء هذا السيناتور الأمريكي الذي يخدم في أول دورةٍ له (في مجلس الشيوخ) وألقى جميع السوابق في المياه".

وقال كلاين: "لقد سمح المال (لأوباما)- أكثر من الرسالة- بأن يقوم بتوسيع الخريطة.

 

وباختصار لم يكن مضطرًا لاتخاذ أية خيارات صعبة فيما يتعلق بالإنفاق، وهو ما سمح له بالاستثمار بشكلٍ كبيرٍ في الإعلان والعمليات الميدانية في الولايات الجمهورية تقليديًّا، حتى في الوقت الذي واصل فيه التقدم على ماكين في ساحات المواجهة التقليدية".

 

كما قال إيفان تريسي، من مجموعة التحليل الإعلامي للحملات: "من وجهة نظر أوباما كان يمكنه أن يلعب بشكلٍ أساسي بجميع الأوراق".

 

يُذكر أن أوباما أنفق حوالي 236 مليون دولار في إعلانات تلفزيونية في الانتخابات العامة، إضافةً إلى حوالي 70 مليون دولار في الانتخابات التمهيدية وفقًا لبيانات مجموعة التحليل الإعلامي للحملات.

 

وبالمقابل أنفق ماكين حوالي 126 مليون دولار، كما أنفقت اللجنة القومية للحزب الجمهوري 37 مليون دولار بالنيابة عن ماكين، و10 ملايين أخرى أنفقها ماكين على الإعلانات التلفزيونية في الانتخابات التمهيدية.