رفضت ثلاث منظمات قومية عربية وإسلامية توقيع الاتفاقية الأمنية بين الحكومة العراقية والإدارة الأمريكية، وأصدرت المنظمات الثلاثة وهي: المؤتمر القومي الإسلامي، والمؤتمر القومي العربي، والمؤتمر العام للأحزاب العربية بيانًا أكدوا فيه غضبها واستنكارها لإذعان أدوات الاحتلال بتوقيع الاتفاقية الأمنية التي تستهدف إطالة عمر الاحتلال وإنقاذه من هزيمته المحققة وإعفاءه من دفع الثمن بسبب ما ارتكبه من عدوان واحتلال وجرائم بحق العراق وشعبه؛ خاصة وأن الشهداء تجاوزوا المليون والجرحى والمعوقون والمهجرون أكثر من سبعة ملايين، إلى جانب ما لا يحصى من المآسي الإنسانية والخسائر المادية.
وأكد البيان الذي وقعه خالد السفياني الأمين العام للمؤتمر القومي العربي، ومنير شفيق المنسق العام للمؤتمر القومي الإسلامي، وعبد العزيز السيد الأمين العام للمؤتمر العام للأحزاب العربية أن هذه الاتفاقية وقعت في الوقت الذي تدهورت فيه أوضاع أمريكا داخليًّا وعالميًّا وإقليميًّا وعراقيًّا؛ بسبب سياستها العدوانية والانفرادية ومغامراتها العسكرية وتماديها في دعم الكيان الصهيوني، وفي الوقت الذي تحرك فيه العالم كله للاحتجاج عليها ووضعها في الزاوية لما سببه نظامها العولمي الوحشي النهبي من أزمة مالية كارثية؛ مما ألحق الخسائر الفادحة بعشرات الملايين من المساهمين الصغار والمتوسطين، وأفقر مئات الملايين وأدخل الاقتصاد العالمي في الركود والانكماش، وراح يوسع بالبطالة إلى مستويات غير مسبوقة.
وأشار البيان إلى أن هذه المعادلة الدولية تراكمت على رأس إدارة بوش فوق مأزقها الخانق في العراق؛ مما وضع الاحتلال على شفا الانهيار والهروب بلا قيد أو شرط، فبدلاً من أن تُذعن أمريكا في هذه الظروف للشعب العراقي بالانسحاب الفوري والتعويض على ما ألحقته به من كوارث إنسانية وخسائر مادية؛ خضع المالكي ومن معه ووقعوا الاتفاقية بشروط إدارة بوش الآفلة المتهاوية المهزومة، وهو ما لا تفسير له إلا التبعية "ورد الجميل" لمن جاء بهم إلى السلطة على ظهر دباباته وفي ظل احتلاله.
وأكد الموقعون على البيان أنه نتيجة لذلك فإنه لا يحق لأحد أن يُسوغ هذه الاتفاقية بالقول إنها أفضل الممكن أو لا بديل لها، ويخطئ من يسميها اتفاقية انسحاب قوات الاحتلال في حين أطالت عمره لثلاث سنوات قادمة وهي كافية للتمديد لها بعد ذلك، فضلاً عن جريمة الاتفاقية باعتبارها مقاومة الاحتلال إرهابًا، في مخالفة صريحة للقوانين والأعراف والمواثيق الدولية ولإرادة الشعب العراقي الذي ما انفك يمارس حقه في مقاومة الاحتلال، فهذه الاتفاقية المفروضة والمرفوضة والمفبركة لن يُكتب لها النجاح وسيكون مصيرها الفشل في أقرب الآجال.
وأعلنت المؤتمرات الثلاثة ضم صوتها إلى كل القوى العراقية المقاومة والممانعة والشجاعة التي ترفض هذه الاتفاقية وتعمل على إسقاطها، وتؤكد أن الظروف الراهنة وموازين القوى العالمية والإقليمية والعراقية في مصلحة تمزيق هذه الاتفاقية التي لا يُمكن أن تُكتب لها الحياة.