فشل مخطط قومي عنصري تنصيري سعى إلى تنفيذه الحزب القومي البلغاري المتطرِّف بمساندة الكنيسة الأرثوذكسية البلغارية على مدار شهرين، بقرع أجراس الكنائس 3 مراتٍ يوميًّا وقت قراءة أذان صلوات الظهر والعصر والمغرب للتشويش على المسلمين ومحاولة إجبارهم على ترك الإسلام والانتقال إلى المسيحية.
ويقول نجاتي علي مفتي منطقة صوفيا العاصمة إن الحزب القومي البلغاري قام في الفترة ما قبل شهر رمضان الماضي 1429هـ بحملة عنصرية تنصيرية ضد المسلمين ببلغاريا؛ وذلك بقرع الأجراس في نفس وقت أذان صلوات الظهر والعصر والمغرب، غير أنهم لم يتمكنوا من قرع الأجراس في وقتَي الفجر والعشاء بسبب صعوبة الاستيقاظ وقت الفجر ولانشغالهم بالذهاب إلى البارات والخمارات والملاهي وقت العشاء، ويضيف قائلاً: "بحمد الله ودعمه.. لم يتمكنوا من الاستمرار سوى شهرين فقط، بعدها تركوا حملتهم معلنين إفلاسهم".
ويضيف بصري خوجه (إمام جامع بانيا باشا) حول المصاعب التي يواجهها المسلمون ببلغاريا أن المسلم مهدي بك قام على مدار 8 سنوات ببناء مسجدٍ في قصبة جاليطشا التابعة لمحافظة فراتسا على حسابه، غير أن السلطات لم تسمح له بالبناء كجامع؛ مما جعله يتحايل بالتقدَّم بطلب بناء منزل يُلحق به مئذنة، وبهذا الشكل نجح في بناء الجامع.
وتروي مفيدة هانم رئيسة الجمعية الثقافية في مركز لووم بمحافظة مونتانا أن هذا المركز الثقافي هو الوحيد الذي بقي آمنًا في العصر الشيوعي، واليوم تغتبط قلوبنا فرحًا برؤية عملية ترميم مسجد لووم من قِبل خيرية المساعدات الإنسانية التركية، وأعربت عن أملها في إمكانية الحصول على إذن السلطات لبناء مئذنة، وهو نفس الأمل لدى زينة هانم المقيمة في مركز أرتشار؛ حيث يوجد جامع عثماني قديم مهمل هناك، وفي مدينة ويدين بشمال غرب بلغاريا لا زال جامع بازوانت أوغلو ومكتبته تنتظر المساعدات من العالم الإسلامي.
![]() |
|
أحد المساجد في بلغاريا |
تجدر الإشارة إلى أن جامع بيّرقلي بمركز ساماكوف قرب العاصمة صوفيا والمبني في العصر العثماني كان تحوَّل إلى متحف في العهد الشيوعي، وما زال لليوم ينتظر إعادته إلى وضعه الطبيعي كمكانٍ للعبادة الإسلامية، بينما تستمر أعداد قليلة من بين 86 جامعًا ومسجدًا بُنيت في العصر العثماني الإسلامي لبلغاريا، ويُعَدّ جامعَا سيف الله أفندي وبانيا باشا من بين تلك الجوامع التي تقوم بأداء دورها بدعمٍ من هيئة شئون الديانة التركية؛ حيث تنتظر الخطباء والأئمة في وقتٍ قدَّمت تركيا عدد 20 إمامًا.
كانت مدينة إستانبول قد شهدت بين يومي 18-19 أكتوبر الماضي أول مؤتمر يبحث في مستقبل دول البلقان؛ وذلك بتنظيمٍ من وقف المساعدات الإنسانية الخيري التركي ودعم عددٍ من المؤسسات المدنية الأهلية والرسمية التركية، وبمشاركةٍ من رؤساء الإفتاء بعدد 9 دولٍ في البلقان؛ وهي البوسنة، وألبانيا، ومقدونيا، وكرواتيا، وصربيا، وكوسوفا، واليونان، والجبل الأسود، وبلغاريا لتحقيق مجموعةٍ من الأهداف قصيرة وطويلة الأجل للوقوف على التطورات التي تشهدها البلقان والتلاقي مع تركيا والعالم، والبحث في الحروب المحتملة بالمنطقة وقراءة الواقع وتبادل الرأي حولها، وتقوية الاتصالات والعلاقات بين تركيا ودول المنطقة والبحث في المشروعات المناسبة للمنطقة والبحث في كيفية قيام الجمعيات الخيرية بالبلقان بدورٍ على غرار دور وقف المساعدات الإنسانية بتركيا، وتشكيل رأي عام يتعلَّق بالمنطقة في الإعلام والرأي العام والنخب المثقفة، والتعاون فيما بين المؤسسات المدنية البلقانية الأصل وضمان هذا التعاون والعمل على زيادة فرص التشغيل والعمل في دول البلقان التي تعاني من مشاكل اقتصادية، والعمل على زيادة فرص التعليم الموجَّهة إلى الشباب بالمنطقة وكيفية الإستفادة من التغييرات التي ستقع في مرحلة الاتحاد الأوروبي وتعزيز الثقة بالنفس لدى شعوب المنطقة وزيادة قدرات التنظيم.
ويمثِّل المسلمون- أغلبهم من الأتراك- في بلغاريا اليوم نسبة 12- 13% من سكانها البالغ عددهم 7.5 ملايين نسمة ليحتلوا المرتبة الثانية في الأعراق والأديان الموجودة ببلغاريا بعد المسيحية، ولهم عددٌ من أعضاء البرلمان والبلدية، وكذا حزب صغير باسم حزب حركة الحقوق والحرية برئاسة أحمد دوغان، ويتركزون في مناطق شرق بلغاريا، مثل ويدين وفراتسا وبورجاز ومونتانا.
وكانوا تعرضوا إلى مظالم لا حصرَ لها أيام الحكم الشيوعي بين الخمسينيات والتسعينيات من القرن الماضي، وأُجبرت أعدادٌ تزيد عن نصف المليون نسمة على الهجرة القسرية إلى تركيا؛ كانت آخرها في عام 1989م.
