أخيرًا تم إعلان نتيجة الانتخابات الأمريكية بفوز باراك أوباما مرشح الحزب الديمقراطي "الأمريكي" ورمزه "الحمار" على مرشح الحزب الجمهوري ورمزه "الفيل" بعد ماراثون دعائي انتخابي قارب السنتين.. الفيل "الحزب الجمهوري" كان في السلطة بينما الحمار "الحزب الديمقراطي" كان في المعارضة، ورغم ذلك اكتسح الانتخابات بل وأيضًا مجلسي الشيوخ والنواب.
وخلال فترة الترشيح والانتخاب بين الفيل والحمار لم نسمع عن تمزيق لافتات ولا تفريق مسيرات ولا منع مؤتمرات ولم نسمع عن اعتقال مؤيدين بدعوى توزيع منشورات تهدف إلى قلب نظام الحكم أو شيئًا من هذه التهم والتصرفات التي يقوم بها الحزب الديمقراطي المصري في أي انتخابات- والذي لم يجلس يومًا في مقاعد المعارضة- بكافة الطرق والوسائل لإرهاب المعارضين والمنافسين وللاستيلاء على أصوات الناخبين- سواء حضروا أو لم يحضروا- موتى كانوا أو أحياء-.
رأينا كل وسائل الإعلام بكافة أشكالها وأدواتها تنقل على الهواء مباشرةً كافة التفاصيل كيفما أرادوا دون أن تعترضها قوات الشرطة، وتسحب وتصادر كاميراتها وتسحل مصوريها ومراسليها بدعاوى مختلفة بدءًا من عدم الحصول على ترخيص من أية جهة- مجهولة غالبًا- لم نر أي بلطجي أو بلطجية أو تجار المخدرات يقفون ويمنعون الناخبين من دخول اللجان للتصويت، ولم نر من يجلس أمام الصناديق يسوِّد البطاقات لصالح أي جهة من المتنافسين.
لم نر قوات الأمن المركزي وهي تغلق الطرق أمام الناخبين وتمنعهم من الوصول إلى صناديق الانتخابات أو تقذفهم بالقنابل المسيلة للدموع في حالة الإصرار مع اعتقال المشاغبين.
![]() |
|
أوباما وماكين |
ولكننا بالفعل سمعنا عن محاولة- فاشلة- لتضليل الناخبين قام بها الفيل لتضليل أنصار الحمار بدعوى أن الانتخابات قد تحدد لها يومان يوم لأصحاب الفيل "وهو اليوم القانوني" ويوم لأصحاب الحمار- ولكن أصحاب الحمار كانوا أكثر وعيًا فلم تنطل عليهم الحيلة وأفسدوا مخطط أصحاب الفيل وجعلوا كيدهم في تضليل.
أما حزبنا الوطني الديمقراطي فقد أقام مؤتمراته من القاعدة حتى القمة بسلام وأمان ضمّنها هجومًا حادًّا على المعارضة والتي اتهمها بالفشل والضعف وبأنها عجزت حتى عن إقامة مؤتمر لها مثيلاً لمؤتمره وكأن معيار الإنجاز والنجاح هو إقامة مؤتمر!!!.
بيد أن حزب الغد- فصيل أيمن نور- وهذه إحدى عجائب نظام الحزب الوطني- إذ جعل الحزب الواحد فصائل عدة- أقام مؤتمره العام في مكتب رئيس الحزب- المسجون حاليًا- فلم يعجب ذلك السادة بالحزب الوطني فأرسلوا رجالهم المتخفين لإفساد المؤتمر- وقام رجال الأمن المركزي المتخفين بالزي المدني- مع بعض البلطجية المستأجرين- بالاعتداء على المؤتمرين وقاموا بإحراق مقر الحزب- الذي هو بالأساس مكتب محاماة لرئيس الحزب المسجون- ثم قاموا بإلقاء القبض على بعض المجتمعين- من أنصار نور بالطبع- وتقديمهم للنيابة بدعوى مسئوليتهم عن الحريق- ولا يعقل في نظر عاقل أن يقوم أي شخص بحرق بيته ومكتبه بيده بينما الذين قاموا بهذا الفعل الإجرامي تحت بصر وحماية الحكومة وحزبها أحرار طلقاء في ذات الوقت الذي صادرت فيه الشرطة كاميرات التصوير وأفلامها وقامت باعتقال المصورين واحتجازهم حتى لا تخرج صورهم وأفلامهم شاهدة على الجناة الحقيقيين.
وفي الوقت ذاته يقوم النائب المجتهد الدكتور فريد إسماعيل نائب فاقوس محافظة الشرقية بعقد مؤتمره السنوي مع أبناء دائرته للتواصل معهم- في تقليد فريد محمود- وذلك بمقر مكتبه فإذا بقوات الأمن تقتحم المكتب وتضرب الحاضرين وتعتقل منهم ثلاثين منهم ابن النائب نفسه!!! وكلتا الحادثتين فضيحة في أية دولة تحترم دستورها وقانونها وقيمها- كما حدث مثلاً في فضيحة ووتر جيت- والتي انتهت بإقالة رئيس جمهورية أمريكا نفسه! لكن ماذا تقول في دولة لا يحترم مسئولوها لا الدستور ولا القانون ولا حتى الشعب؟!.
لقد كانت الانتخابات الأمريكية شرسةً بالفعل استخدمت فيها كافة الوسائل إلا التزوير فقد قامت حملات وحوارات ومقابلات حقيقية فلم نجد مثلاً مقابلة مزورة في كوخ مزور بمكان مزور ومواطن مزور حتى كوب الشاي كان مزورًا، والأعجب من ذلك أن يتهم الوصيف بعد ذلك بالتزوير، ويحبس في السجن لخمس سنوات، ودون أن يطرف للمزورين الحقيقيين جفن.
أخيرًا.. هل سيقوم أوباما باتهام ماكين بتهمة ما حتى يسجنه؟
لقد نجح الفيل والحمار في إدارة معركة انتخابية رئاسية لأكبر دولة في العالم ونتطلع نحن شعوب العالم الثالث لأن نكون مثلها دون بلطجية ودون أمن مركزي ودون شرطة تزور إرادة الشعب لصالح الجالسين على كرسي الحكم.
ورغم ذلك فالفيل والحمار كلاهما ضار لقضيتنا غير مناصر لها، فكلاهما وعد بتقديم أفضل ما يستطيع من أجل الحفاظ على أمن الكيان الصهيوني.
وهو للأسف الشديد الهدف الوحيد الذي يتفق فيه معهما الحزب الوطني الديمقراطي المصري ولولا ذلك لما وصلنا إلى ما نحن فيه من تخلف وقهر وفساد وحصار لأهالينا في غزة.
لقد أضحى الحزب الوطني الديمقراطي متخذًا أسوأ ما عند الفيل وأسوأ ما عند الحمار وطبقه علينا فأمسينا "فطيس".
أمسينا "فطيس" بين الأمم بفضل سياسات وأساليب الحزب الوطني الديمقراطي، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: من الآية 21).
