اتهمت منظمة الإنصاف والدقة في نقل الأخبار (فير) وهي منظمة مختصة بمراقبة الإعلام الأمريكي صحيفة (واشنطن بوست) بنشر أرقام غير دقيقة حول أعداد الضحايا من المدنيين العراقيين، وتجاهل العديد من الدراسات التي أوردت أرقامًا أعلى بكثيرٍ لأعداد القتلى العراقيين الذي سقطوا ضحية الحرب منذ الغزو الأمريكي في 2003م.
وقال المنظمة في بيانٍ لها: إن صحيفة (واشنطن بوست) تقوم في الخبر الخاص بإحصاء الضحايا العراقيين- الذي تنشره في عدد السبت من كل أسبوع- بنشر تقديرات أقل بكثيرٍ من الإحصاءات المنشورة في دراساتٍ أخرى أُجريت حول نفس الموضوع.
وقالت المنظمة إنه في الوقت الذي أشارت فيه الـ(واشنطن بوست) إلى أن عدد القتلى العراقيين وصل إلى 97 ألفًا كحد أقصى، فإن الصحيفة نفسها كانت قد تناولت في أعداد سابقة بعض الدراسات الأخرى تضع أرقامًا أعلى من ذلك بكثير.
وكانت الجريدة قد أوردت إحصاءاتها الأخيرة نقلاً عن مشروع "عراق بودي كاونت"، والتي تبني معلوماتها بناءً على أعداد القتلى المدنيين الواردة في تقارير الإعلام وبعض المنظمات الأهلية والمصادر الرسمية.
وأشارت منظمة (فير) إلى دراسة أعدت عام 2006م أشرفت عليها كلية جون هوبكنز للصحة العامة، بلغت نسبة الوفيات وفقًا لها أكثر من 600 ألفًا في ذلك الوقت.
وفي دراسةٍ أخرى سابقة أشرفت عليها أيضًا كلية جون هوبكنز وتم نشرها في مجلة "لانسيت" الطبية البريطانية عام 2004م، كانت معدلات القتلى أعلى بكثيرٍ من تلك المنشورة عن مجموعة إحصاء العراق؛ حيث قُدرت أعداد من المدنيين بما يزيد عن 600 ألفًا من جرَّاء العنف.
كما توصل تحقيق أجرته وزارة الصحة العراقية ومنظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة ونشرته الـ(واشنطن بوست) في يناير 2008م، توصل إلى أن "151 ألف عراقي لقوا حتفهم بسبب العنف في السنوات الثلاث التي أعقبت الغزو الذي قادته الولايات المتحدة على العراق".
وذكرت منظمة (فير) أنه في مسح آخر أصدره "مشروع أبحاث الرأي"، وهي مؤسسة بريطانية لقياس الرأي العام، في أغسطس 2007م قدر عدد القتلى من المدنيين العراقيين من جرَّاء العنف ما يزيد عن 1.2 مليون نسمة منذ بداية الغزو الأمريكي للعراق.
وأوضحت منظمة (فير) أن المشاركين في المسح من أقارب القتلى العراقيين أشار 48% منهم إلى أن الضحايا قد تُوفوا بسبب طلقٍ ناري، بينما شكَّلت انفجارات السيارات حوالي 20%، و9% كان بسبب القصف الجوي، و6% بسبب عبوة ناسفة، و6% بسبب الحوادث.
وأعزى مشروع أبحاث الرأي أهمية هذا التقسيم إلى أنه عادةً ما تشير الصحافة إلى انفجار السيارات وإلى القصف الجوي في الوقت الذي لا يشار فيه إلى وقوع ضحايا بسبب الطلق الناري مع أنها تُشكِّل حوالي نصف أسباب وقوع ضحايا.
وذكرت (فير) أن صحيفة (يوإس إيه توداي) الأمريكية كانت قد أشارت أيضًا إلى أن الجيش الأمريكي نادرًا ما يناقش مسألة أعداد القتلى في معسكر "العدو"؛ حيث تعتبر أعداد القتلى في صفوف الأعداء وسيلة ضعيفة لقياس مستوى التقدم، على حدِّ قول الصحيفة.
وذكرت (فير) نقلاً عن جريدة (يو إس إيه توداي) أن المناخ الحاكم للحرب الفيتنامية كان مشجعًا على تضخيم الأرقام، أما القاعدة الحاكمة للحرب في العراق فهي عدم المبالغة وعلى اعتبار أنه في النهاية لا يمكن قتلهم جميعًا".
وقالت منظمة (فير) إلى أنه من الصعب معرفة السبب وراء إدراج صحيفة (واشنطن بوست) لأعداد القتلى من المدنيين فقط دون العسكريين، وحتى وإن كانت الجريدة تريد فقط نشر أرقام المدنيين فإن ما تنشره يعد بخسًا فعليًّا للأرقام الحقيقية، بحسب منظمة (فير).
وتساءلت (فير) عن إصرار الـ(واشنطن بوست) الاعتماد على أقل الأرقام المنشورة حول الضحايا العراقيين، مطالبةً الصحيفة بتصحيح الأعداد المنشورة حول القتلى العراقيين منذ بداية الغزو.