قدّر الله لي أن أستمع إلى خطاب المرشح الخاسر في الانتخابات الأمريكية الجمهوري "جون ماكين"، والذي ألقاه صباح الأربعاء الماضي، معلنًا فيه خسارته لجولة السباق للبيت الأبيض.

 

لا أستطيع أن أصف خطاب الرجل بغير الروعة، بل في غاية الروعة، ولعل أغلب من استمع إلى الخطاب يتفق معي في ذلك، فقد بدأ "ماكين" خطابه- وهو الخاسر- قائلاً: "قبل قليل اتصلت بالسيد "أوباما" لأهنئه على فوزه فهو رئيسنا الجديد"، ثم تطرَّق لشكر مؤيديه وكل من ساعده في جولة الانتخابات، ناسبًا الفشل لشخصه هو دون مؤيديه، ثم انتقل للتأكيد على أهمية الوحدة بين جميع الأمريكيين، مشدِّدًا على أن الوطن مقدَّم على الحزبية والأغراض والمنافع الشخصية، داعيًا مؤيديه إلى الوقوف خلف رئيسهم الجديد ودعمه ومساندته؛ حتى تطرق للحديث عن "جَدّة غريمه أوباما" والتي تُوفيت قبل أيام قليلة، متمنيًا أن لو كانت على قيد الحياة لترى حفيدها رئيسًا للولايات المتحدة.

 

الخطاب مليء بالدروس والعبر التي لن يعِيَ أيًّا منها أحدٌ من الحكام العرب وأغلب حكام دول العالم الثالث.

 

وعلى الرغم من أن نتيجة الانتخابات الأمريكية في تقديري لا فرق فيها أن يكون الفائز ديمقراطيًّا أو جمهوريًّا؛ فلا فرق بين أوباما وماكين فيما يخص قضايانا نحن المسلمين؛ حيث إن النظام السياسي الأمريكي في سياسته الخارجية قائم على أسس ثابتة لا تتغير بتغير الرئيس ولا تغير الحزب الحاكم، فالتأييد والدعم المطلق واللا محدود للكيان الصهيوني، والتعنت الدائم ضد العرب والمسلمين، ومشروع الهيمنة الكبرى على مقدَّرات أمتنا وقطع كل يد تحاول الخروج من العباءة الصهيوأمريكية، في مقابل كراهيةٍ مطلقةٍ وشعور بالغضب والظلم ينطلق من كل قلب عربي ومسلم تجاه هذه السيطرة الظالمة.

 

ولكن ما حدث لي وأنا أستمع إلى خطاب ماكين لم يكن متوقَّعًا مطلقًا؛ فقد انطلق بي خيالي مدفوعًا بالأماني، فعشت في سِنةٍ من التوهُّم أن المتحدث أمامي هو أحد المرشحين لانتخابات الرئاسة في بلدنا الحبيب، فانفعلت مع هذه القيم العظيمة التي يتحدث بها "فبكيت" من شدّة التأثر والانفعال والسعادة في نفس الوقت!!..

 

فإذا بصوت زوجتي يخرجني من غفوتي وهي متعجبة وتقول: "أتبكي على خسارة ماكين"؟؟!! لأجد نفسي في وسط بيتي جالسًا أمام التلفاز أشاهد ماكين، لأزداد حسرةً على هذا الوطن وهذه الأمة التي تئن تحت وطأة استبدادٍ طال زمانه.

-------

* عضو مجلس الشعب.