الصورة غير متاحة

 د. محمد السروجي

ماذا يُرتَّب للساحة الفلسطينية؟ هل حدث ما كان متوقعًا من سيناريو إفشال الحوار بأيدي الشريك الثاني"فتح" والراعي الرسمي "مصر"؟ ولماذا انهالت الأحداث دفعةً واحدةً وفي كل الاتجاهات؟.

 

مزيد من الاعتقالات السياسية لأعضاء وكوادر حماس في الضفة، وإصرار مصري غريب على صيغة واحدة لوثيقة الحوار! وحضور شرفي لعباس جلسة الافتتاح ثم المغادرة، وحرمان كوادر حماس بالضفة من حضور جلسات التفاوض.

 

لماذا لم تتدخل مصر بالضغط على عباس للإفراج عن معتقلي حماس في سجون الضفة كتبادل حسن النوايا وصدق الإرادات التي بدأته حماس؟ أم أن ما يتم من اعتقالات الضفة يتم بالتنسيق المصري لتنفيذ ما عجزت القاهرة عليه ولتمتد اعتقالات إخوان مصر لإخوان فلسطين بل لأي إخوان في العالم؟ ومتى سيبرأ النظام المصري من "الإخوان فوبيا" التي حوَّلت أحلامه إلى كوابيس؟.

 

ولماذا الإصرار على صيغة وحيدة لوثيقة الحوار والرد المصري الصادم take it or leave it؟ هل ظنت مصر أنها تتعامل مع فصيل سياسي مصري ومجرد التعامل معه منحة رئاسية؟ وهل ستمارس مصر هذا النمط الاستبدادي الإقصائي حتى على حماس؟ ولماذا؟ هل تحولت مصر من راعٍ للحوار إلى شريك متضامن مع حركة فتح؟.

 

ولماذا التأييد غير المفهوم لعدم استكمال عباس جلسات الحوار وتوكيل نبيل شعث للتفاوض والجميع يعلم أن شعث وغيره لا يملك قرارًا؟ وتجربة مبادرة صنعاء ليست ببعيدة! ولماذا هذا الاستعلاء من عباس وهو ما زال يلهث حول اللقاءات العبثية مع أولمرت ورايس بل ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم؟ وما هي انشغالات الرئيس عباس التي ستجبره لحضور كلمة الافتتاح ثم الانصراف، والرجل يتحرك من وإلى الضفة بجواز سفر مؤقت يمكن إلغاؤه في أي لحظة ليتحول من رئيسٍ للسلطة إلى أسير؟.

 

ما الذي تغيَّر فجأةً فتغيرت معه كل معطيات ملف الحوار؟ هل تدخلت "إسرائيل" مرةً أخرى وهددت عباس بسيناريو الشهيد عرفات إذا ما هو ساهم في إنجاح الحوار؟ أم أن تيار الخصومة والعداء المدعوم من الصهاينة بقيادة دحلان والطيراوي ودياب العلي وغيرهم قد هددوا عباس بملفات حرجة أو تداعيات خطرة؟ أم أن هناك سيناريوهات جديدة وبديلة ظهرت في الأفق بالتزامن مع نجاح الرئيس الأمريكي أوباما؟ وما مدى صحة ما طُرِحَ في صحيفة (آسيا تايمز) على لسان المحلل السياسي السوري مبيض من أن سوريا على استعداد أن تتخلى عن دعمها للمقاومة في لبنان وفلسطين إذا ما تحسَّنت العلاقات السورية الأمريكية؟

 

وهل بدأ تنفيذ هذا السيناريو بالتزامن مع المجزرة الصهيونية الأخيرة على قطاع غزة، والتي استشهد فيها سبعة مقاومين رغم سريان التهدئة الهشة؟ هل يرتب لتكسير ألواح الزجاج كلها دفعت واحدة؟ انهيار التهدئة وإفشال الحوار وإحكام الحصار والتخلي العربي الرسمي عن المقاومة؟ لماذا كل هذا؟ والمناخ العام صار أكثر جاهزيةً لصالح قضايانا من ذي قبل؟.

 

أزمة صهيونية داخلية على المستوى السياسي والاقتصادي والعسكري والأمني، وأزمة مالية عالمية شغلت الداعم للكيان الصهيوني بنفسه، ويقظة شعبية عربية وإسلامية فهمت القضية وآمنت بالحق الفلسطيني في الأرض والدولة والمقدسات، وتعاطف إنساني عالمي لفت أنظار الدنيا أن لغزة بحرًا تدخل منه السفن ويُكسر به الحصار، وصمود مدهش لشعبنا في غزة والضفة أمام الاحتلال والحصار وأجهزة أمن السلطة سواء بسواء، ونجاحات مبهرة للمقاومة أوجدت توازنًا أمنيًّا غير مسبوق، وإعلام مقاوم في كل المنطقة يسعى لاستعادة الوعي المفقود.

 

ماذا يُرتَّب لحماس وللساحة الفلسطينية بل وللمنطقة؟.. سؤال مشروع ومطروح بالتزامن مع مقاطعة حماس لحوار القاهرة.