على الرغم من أن القرار 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 11/12/1949م ساهمت في صياغة بنوده وصوَّتت لصالحه العديد من دول العالم، وفي المقدمة منها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وكذلك البرازيل، ومع أنه قرارٌ غير مُلزِم، إلا أن العديدَ من الدول تتعرَّض إلى أشكالٍ من الضغوط والإغراءات بهدف إلغائه أو الحيلولة دون تبنِّي تطبيقه، والسعي الحثيث إلى إفراغه من محتواه وتشويه تفسيره.

 

وبعد الاعتراف الدولي بشرعية تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية للشعب الفلسطيني عام 1975م، عملت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها على ترسيخ نهج المفاوضات والاتفاقيات الثنائية والمتعددة وجعلها وما يصدر عنها مرجعياتٍ بديلةً للأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة بالقضية الفلسطينية؛ بغية تجاوز هذه القرارات والالتفاف عليها، وعلى رأسها القرار 194، والذي يعتبر العقبة الكأداء أمام مشاريع التصفية لشعبنا وحقوقه.

 

ولكل ذلك، وبالعودة إلى الحقِّ الطبيعي للشعب الفلسطيني في الشتات العربي والعالمي، واستنطاقًا للفقرة التي تُمثِّل روح القرار 194، نرى أنه من الواجب والضرورة الآن أكثر من أي وقتٍ مضى العمل بكثافةٍ على توضيح وتعميم (المفهوم الشعبي الفلسطيني لحق العودة) وترسيخه في الوجدان والذاكرة الجماعية والفردية للشعب الفلسطيني، ولكل دعاة الحق والعدل والسلام في العالم، وبغية تطوير آليات الدفاع عنه وتصليب الإرادة الوطنية وجعلها قادرةً على الإدراك الدقيق للمتغيرات السياسية ومواجهة التحديات المتنوعة التي يتعرَّض لها (حق العودة)، والتي أخذت وتأخذ بشكلٍ متصاعدٍ طابعًا دمويًّا، كما جرى ويجري في لبنان والعراق، وكذلك في أراضي 1948م وأراضي السلطة الوطنية.

 

إن معركة الشعب الفلسطيني (بمسلميه ومسيحييه ويهوده وغيرهم) من أجل استرداد كامل أراضيه وتحصيل حقوقه، معركةٌ ممتدةٌ في التاريخ، ومنتشرة على مساحة العالم كله؛ الأمر الذي يستدعي من الحين للآخر فضَّ الغبار وما يعلق من شوائب على البديهيات وإعادة عرضها بلغةٍ واضحة.

 

وفيما يلي محاور المفهوم الشعبي لحق العودة:

1- إن حق العودة والتعويض حقٌّ لكل فلسطيني وُجد (طواعيةً أو قسرًا) أو ولد لأب فلسطيني خارج الحدود التاريخية لفلسطين.

 

2- هذا الحق لا يسقط بالتقادم أو بتغيير الفلسطيني لمكان إقامته.

 

3- إن حق العودة مكفولٌ للفلسطيني، سواء كان مسجَّلاً في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (UNRWA)  أو لدى المفوضية السامية لشئون اللاجئين (UNHCR) أو غيرهما من الوكالات الدولية، أو لم يكن مسجَّلاً.

 

4- على قاعدة وحدة الشعب الفلسطيني كله على أرضه التاريخية كلها، فإن (حق العودة) ليس حقًّا شرعيًّا لفلسطيني الشتات فحسب، إنما التمسك به والدفاع عنه هو واجب وطني ملزم لفلسطينيي الداخل أيضًا.

 

5- لا يكتسب حق العودة مشروعيته الوطنية من اعتراف وتبنِّي الهيئات والمؤسسات الفلسطينية المنتخَبة أو المعيَّنة له، وإنما تكتسب هي مشروعيتها من درجة تمسكها ودفاعها وسعيها لتطبيقه.

 

6- إن حق العودة حق سياسي بالدرجة الأولى، وهو حق إنساني في الوقت ذاته، وهذان الحقان متلازمان، ولا يجوز وضع أحدهما بوجه الآخر أو بديلاً عنه.

 

7- إن حصول الفلسطيني- لأي سبب كان- على أية جنسية أخرى لا ينتقص من حقه في العودة شيئًا، سواء اعترفت الدولة المانحة للجنسية الأخرى بفلسطينيته قانونيًّا وسياسيًّا أو لم تعترف.

 

8- كل مَن يقوم بالتنازل عن حقه الشخصي في العودة تسقط عنه بالحال أية صفة تمثيلية لغيره من الفلسطينيين.

---------

* لجنة الدفاع عن حق العودة في البرازيل.