محمد السروجي

"الإخوان المسلمون في مصر.. المواجهة أو الاندماج" دراسة نشرتها مجموعة الأزمات الدولية استعرضت فيها التطورات التي حدثت لجماعة الإخوان في مصر وعلاقتها بالسلطة، بدايةً من انتخابات 2005م وحتى الآن، كما تعرضت للطريقة التي تعاملت بها الحكومة المصرية مع الحركة خلال هذه الفترة، وخلصت الدراسة إلى ضرورة السعي لدمج "الإخوان المسلمين" بشكل شرعي في العملية السياسية المصرية، مع اعترافها بأن الطريق إلى هذا الدمج لن يكون سهلاً، فالأسباب التي تجعل ذلك الدمج ضروريًّا- توتر الأوضاع الاجتماعية والسياسية واقتراب مرحلة تغيير السلطة- هي ذاتها التي تزيد من صعوبة تقبل النظام لهذا الدمج؛ لأن الجميع بات يسلم بشعبية الجماعة التي لا يختلف عليها اثنان، وإن اختلفا على قبول أو رفض الجماعة نفسها.
ومع ذلك يبقى إصرار النخبة الحاكمة على وضع الجماعة في مربع الحظر وعدم الإتاحة القانونية عقبةً كؤودًا في طريق التحول الديمقراطي المنشود، بل عقبة في طريق تهدئة الساحة المصرية، وتخفيف الصراع المفتعل بين النظام والجماعة والمنعكس على كافة الأطراف العاملة في المجال السياسي والحقوقي؛ لأن انشغال النظام بالجماعة والحرص على إقصائها أثَّر بالسلب في كافة مناحي الحياة والخدمات، وفي المقابل فإن حظر الجماعة حرَم كمًّا هائلاً من المصريين من ممارسة حقوقهم الدستورية والإنسانية وحرم مصر من علم وكفاءة جزء من خيرة أبنائها في كل موقع وميدان! فهل سيبقى الوضع على ما هو عليه؟ أم أن هناك مخرجًا؟ وما هو؟!
متطلبات وضمانات
يشترك فيها بل يسأل عنها أطراف عدة؛ النظام الحاكم وجماعة الإخوان والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، ومنها:
- تعديل كافة القوانين التي شُرعت في الفترة الأخيرة بهدف تقنين الاستبداد وحماية الفساد.
- دمج الإخوان في الحياة السياسية؛ عن طريق إنشاء حزب سياسي يتفق والدستور المصري والقوانين المنظمة ولو بقليل من التنازل أو التوافق والمواءمة من طرف الإخوان بعيدًا عن ثوابتها ومبادئها.
- استيعاب باقي أنشطة الجماعة "الاجتماعية والتربوية والدعوية" من خلال مؤسسات وجمعيات أهلية أو خاصة تتفق والقوانين بما يضمن الحقوق والواجبات المتبادلة.
- رفع الوصاية الأمنية عن الساحة السياسية وتركها للساسة وهم كثُر وأكفاء.
- تعديل تشكيل ومرجعية لجنة شئون الأحزاب لتكون مستقلةً ومحايدةً.
- تعديل قانون إنشاء الأحزاب لتأسيسها بمجرد الإعلان ويكون القضاء هو الرقيب بعد ذلك.
- تعديل القانون 84 لسنة 2003م والخاص بالجمعيات الأهلية بما يسمح لكافة المصريين ممارسة العمل الأهلي دون قيود أو تهديدات.
- توفير الحد الأدنى من نزاهة الانتخابات وتحرير الإعلام من الاحتكار الأمني والحكومي.
- خروج الأحزاب المصرية من بيت الطاعة الحكومي والتحرر من الاستيعاب الأمني الحادث.
لماذا؟
- إعطاء فصيل سياسي وشعبي حقَّه الدستوري والإنساني في الممارسة والتفاعل.
- تخفيف حالة الاحتقان والتوتر السائدة والسير نحو التحول الديمقراطي المنشود.
- تفرغ النظام الحاكم لمهامه ومسئولياته الوطنية والدستورية تجاه الشعب المصري، بعيدًا عن حالة الاستنفار والصراع المفتعل تجاه بعض فصائل الشعب المصري.
- إفادة الوطن من خبرات وكفاءات كل أبنائه؛ بغض النظر عن انتمائهم السياسي.
- إتاحة الفرص لمؤسسات المجتمع المدني للقيام بمسئولياتها الوطنية والقومية والمشاركة في التنمية والنهوض المنشود.
عمومًا.. هذه جملة من الأفكار والمقترحات، ويبقى السؤال الصعب: هل تتوفر الإرادة والأدوات لدى نظام الحكم والإخوان والأحزاب لتحقيق هذا الإنجاز؟ أم أن الإجابة تحتاج الاستعانة بصديق؟!