أود أن أشير إلى موقف السيد وزير التعليم، والذي أصرَّ فيه على بدء العام الدراسي في موعده المقرر سلفًا، وهو 20/9/2008 خلافًا لرغبة جموع غفيرة من الشعب المصري (إن لم يكن كل الشعب تقريبًا) بتأجيل البداية لما بعد إجازة عيد الفطر المبارك؛ سيما أن المتبقي بعد العطلات الرسمية هو سبعة أيام فقط.

 

كان لموقفه هذا حيرة كبيرة في نفسي، زادت هذه الحيرة حينما استمعت إلى تصريحاته والتي قال فيها إن تأجيل بدء العام الدراسي عن موعده (يسيء إلى الإسلام) كدين.

 

وعجبت من أن السيد الوزير ظن أن رغبة الناس في تأجيل بدء العام الدراسي رغبة في الكسل وعدم الاستيقاظ مبكرًا في رمضان؛ لأن سيادته لا يعاني من (كسل الجيوب) مثل باقي الناس ولم ينتبه لأن الناس قد اجتمعت عليها 3 مناسبات في آن واحد، وهي: بدء شهر رمضان وبدء العام الدراسي وعيد الفطر المبارك، وكلها مناسبات في العرف العام المصري تحتاج إلى أموال ونفقات خاصة.

 

ولا أخفي سرًّا حينما أقول إن هذا الطرح (الخوف على صورة الإسلام) لم يكن مقنعًا لي بحال، وأعتقد أن كُثُرًا غيري كذلك، فلم أرغب في أن أترك نفسي على حيرتها، فقلت لنفسي: ما المشكلة في أن يكون السيد الوزير وكبار المسئولين في وزارته يريدون أن يعطونا درسًا في الانضباط واحترام المواعيد، وما تم التخطيط له سلفًا وعلى مدار سنوات وعبر متخصصين أصحاب خبرات؟! وحينها أكبرت الوزارة ومسئوليها في نفسي وتناسيت الأمر.

 

ولكن عاودتني حيرتي وبشكل أكثر مرارةً وأنا أستمع إلى شكاوى العديد من المواطنين، والتي لا تنتهي مما هو كائن بمدارسنا:

- الجميع يقول إن الكتب الدراسية الخاصة بالمناهج الجديدة لم تصل إلى المدارس بعد مرور شهر كامل على بداية الدراسة، على الرغم من أن هذه المناهج موجودة في الكتب الخارجية قبل بداية الدراسة؛ ما اضطر الجميع لشراء الكتب الخارجية؛ مدرسين وطلابًا، بل ويُستخدم بشكل علني في الفصول من الطرفين.

 

- أب يقول: ابنتي في الصف الرابع الابتدائي، درست في مادة العلوم (من خصائص الكائن الحي، أهمية الغذاء، كيف ينمو النبات) على مدار شهر كامل، وإذا بنا نفاجأ أن البنت تقول لنا (مش غيَّروا مادة العلوم؟)، وإذا بالكتاب المقرر يصل بسلامة الله لأرض المدرسة ولا يوجد به أي شيء عما تم تدريسه لمدة شهر؛ حيث يبدأ بدرس عن المادة ثم العنصر!.

 

- آخر يقول إن المناهج الدراسية صارت بالغة الصعوبة، وإنه لم يعد يستطيع لا هو ولا زوجته شرح ما بها للأولاد؛ لأنه ضد الدروس الخصوصية ولكن في ظل ضعف التدريس أو انعدامه تقريبًا في المدارس بل يصل الأمر لما هو أبعد بكثير؛ حيث تخلو المدارس من الطلاب نهائيًّا بعد أيام من بداية الدراسة (اذهبوا إن شئتم لزيارة أيٍّ من المدارس الثانوية) فلا حل أمامه سوى الدروس الخصوصية، وسألني الرجل سؤالاً لم أستطع الإجابة عنه: هل يعني تطوير التعليم تصعيب المناهج؟!

 

أما لو استمعت إلى العاملين بالمدارس على اختلاف أشكالها فسوف تسمع العجب العجاب:

- فرد يقول أنا اختصاصي مكتبات إعدادي؛ فوجئت مع بداية الدراسة بأنه مطلوب مني أن أدرِّس مادة اسمها التربية المكتبية، وأن أقوم بعمل سجل أعمال السنة للطلاب، ولا يوجد معي منهج للمادة، ولم أحصل يومًا على تدريب من أي شكل للتعامل مع سجلاَّت درجات أعمال السنة، فضلاً عن التدريس كمهنة؛ حيث دوري الفني التخصصي.

 

- آخر يقول: أنا مدرس لمادة الصيانة والترميمات، تم إلغاء المادة على طلاب الصف الأول الإعدادي؛ أي بعد عامين لن يكون هناك وجود للمادة بشكل كامل، ولا أدري ماذا سوف يفعلونه بي بعد عامين.

 

- وثالث يقول: أنا مدرس ميكانيكا في الثانوي الصناعي؛ أُسندت إليَّ مع بداية الدراسة مادة الحاسب الآلي، وأنا لا أعرف أصلاً كيف يعمل الحاسب الآلي.

 

- أمين توريدات يقول ذهبت للإدارة التعليمية لاستلام الكتب، وبعد أن نقلتها للمدرسة وشرعت في توزيعها على الطلاب جاء الأمر لي بضرورة جمع الكتب مرةً ثانيةً من طلاب الصف الأول وتسليمها مرةً ثانيةً للإدارة التعليمية؛ حيث إن المناهج تم تغييرها والكتب التي بحوزتنا تخص المنهج السابق المُلغَى.

 

استمعت إلى أكثر من ذلك بكثير، وما ذكرته هو على سبيل المثال فقط، حينها عاودتني حيرتي إنْ كان كل ذلك قائمًا في مدارسنا فلا يمكن أن يكون تفسيري لموقف السيد الوزير وكبار المسئولين في الوزارة على النحو الصحيح، وتساءلت مرةً ثانيةً: ما هو لغز الأيام السبعة إذن؟!

----------

* عضو الكتلة البرلمانية للإخوان بمجلس الشعب.