بعد أسبوعين من فتح الشرطة القضائية لتحقيقٍ قضائي مع محمد المغراوي، رئيس جمعية الدعوة للقرآن والسنة، على خلفية رأيه حول زواج ابنة تسع سنوات، وما تبعه من إغلاقٍ لأكثر من ستين دارًا لتحفيظ القرآن، بادرت عدة جمعيات وهيئات حقوقية إلى مساءلة وزير الداخلية المغربي "شكيب بنموسى" حول أسباب إغلاق الدور، خاصةً الدور التي لا علاقةَ لها بجمعية المغراوي.
وطلب المركز المغربي لحقوق الإنسان، وهي هيئة حقوقية غير رسمية، من وزير الداخلية توضيح "أسباب وملابسات إغلاق هذه الدور، خاصةً أن مثل هذا القرار يُشكِّل تضييقًا على حرية المعتقد والتدين، وتضييقًا على حرية انتظام المواطنين في الجمعيات بالطرق القانونية والعلنية".
وأضاف المكتب الوطني للهيئة الحقوقية، في بيانٍ وصل موقع (إخوان أون لاين) نسخة منه اليوم، أن إغلاق الدور التي تنشط في جمعيات مصرح بها قانونيًّا ولا علاقةَ لها بالشيخ المغراوي "يُشكِّل تراجعًا عن الإذن بحقِّ ممارسة أنشطة دعوية وتعليمية وفكرية ضمن الضوابط والثوابت الدينية والوطنية، فضلاً عن كونها تشتغل بعلم السلطات العمومية والمحلية التي قامت بالترخيص لها ولمقراتها وممارسيها لمدة لا يُستهان بها من السنوات".
وكشفت مصادر إعلامية بالمغرب أن جمعيات دور القرآن تستعد لرفع دعوى قضائية أمام المحكمة الإدارية ضد قرار وزارة الداخلية.
وقال عبد المالك زعزاع، عضو المكتب التنفيذي لمنتدى الكرامة لحقوق الإنسان ورئيس هيئة محامي العدالة والتنمية، إن عددًا من الجمعيات تستعد لمقاضاة وزير الداخلية؛ لأن "إغلاق المقرات يأتي بعد حل الجمعية بناءً على حكمٍ قضائي، إلا وزارة الداخلية حينما قررت إغلاق الدور قفزت على النصوص القانونية لظهير الحريات العامة، الذي تشتغل في إطاره هذه الجمعيات".
وأضاف زعزاع أن: "القضاء وحده هو الذي يملك الحق في حل أو إغلاق مقرات الجمعيات استنادًا لثلاث تهم: المس بالنظام الملكي أو الدين الإسلامي أو المس بالوحدة الترابية للبلاد، وهو ما لم يحصل في النازلة.
الاحتكام للقضاء هو الرأي الذي زكاه حزبا العدالة والتنمية والنهضة والفضيلة، في بيانين مستقلين؛ إذْ سبق لحزب العدالة والتنمية التأكيد أن "الجهة المخولة بحل وإغلاق الجمعيات المسيرة لهذه الدور هو القضاء في إطار دولة الحق والقانون"، معتبرًا ذلك "خرقًا سافرًا للمقتضيات القانونية المنظمة لمجال الحريات العامة وتنظيم الجمعيات".
وهو الرأي نفسه، الذي شدد عليه بيان الأمانة العامة لحزب النهضة والفضيلة بكون قرارِ إغلاق دور القرآن "قرارًا متسرعًا، بل متطرفًا، سيؤدي لا محالةَ إلى تطرفٍ مضاد، بلادنا في غنى عنه، ونطالب بتوسيع دائرة الفاعلين في الحقل الديني ليشمل الجمعيات والنوادي والعلماء والخطباء والوعاظ، غير الرسميين الذين لهم أتباع وتجذر في المجتمع المغربي".
وأضاف البيان: "نحن مع تنظيم الحقل الديني والقضاء على فوضى الفتاوى التي تخلق بلبلةً في أذهان المواطنين، لكننا لا نقبل إغلاق العشرات من دور القرآن الكريم بحجة رأي أكد صاحبه أنه لم يُنصِّب نفسه مفتيًا في يومٍ من الأيام، فدور القرآن الكريم التي ضحَّى المغاربة من أجل تقويتها وتعميمها منذ مجيء الإسلام، وشجَّعها الملوك أبا عن جد، كان الهدف منها تحفيظ كتاب الله وتربية الناشئة تربيةً قرآنيةً وإيمانية".
إلى ذلك، بادرت فعاليات حقوقية وجمعوية إلى إطلاق حملة وطنية لجمع مليون توقيع يُندد بالإغلاق، وصمم المتضامنون موقعًا خاصًّا باسم "النصرة" للتحسيس بإغلاق 60 دارًا قرآنية.
وأهاب الموقع "بكل غيور على كتابِ الله وعلى سنة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن يضم صوته للمطالبة بإعادة فتح هذه الدور المباركة لتتمكَّن من أداءِ واجبها نحو دينها وبلدها.. ولا خير في أمةٍ ضيَّعت كتابَ ربها".
وكانت السلطات المغربية قد أقدمت في غضون الأسبوعين الماضيين على إغلاق حوالي ستين دارًا للقرآن بمختلف مدن المملكة على خلفية تداعيات رأي الشيخ محمد المغراوي، رغم أن هذه الدور أسست في إطار جمعيات مرخص لها قانونًا، وأعلن غالبية مسئوليها عدم ارتباطهم بالشيخ المعني، وأنهم لا يتبنون رأيه بخصوص زواج البنت الصغيرة ذات التسع سنوات.