سري سمور

 

حين رأيت صور مخيم نهر البارد بعد الحملة العسكرية التي استهدفت مسلحي "فتح الإسلام"؛ تذكرت مشاهد الدمار والخراب التي حلَّت بمخيم جنين؛ حيث شهدتُ الحملة العسكرية الصهيونية على المخيم والتي جوبهت بمقاومة سجِّلت في سفر البطولة الفلسطيني والعربي والإسلامي والإنساني.

 

إن المنظر يوحي وكأن زلزالاً قد ضرب المخيمين.. التفاصيل مختلفة في مخيم جنين عنها في مخيم نهر البارد، ومنفذ الحملة العسكرية على المخيم الأول ليس هو من نفَّذ الحملة على المخيم الثاني، ولكن- كلاجئ فلسطيني- أشعر بأن اللاجئ مستهدف أينما حلَّ أو ارتحل؛ بغض النظر عن الأسباب وحتى في مخيمات بؤسه الفقيرة هو ملاحَق ورأسه مطلوب.. هكذا أرى الأمور!.

 

أرجو الله أن يُعجِّل بإعادة بناء وإعمار مخيم نهر البارد؛ فقد جرَّبت التشرُّد والتشتُّت بعد تدمير مخيم جنين، وكسائر أهالي مخيم جنين أعرف طبيعة المشاعر المختلطة لمن يُنتَزَع من مسكنه تحت القصف، وقد يفقد أبًا أو أمًّا أو أخًا أو جارًا أو صديقًا، ولا وقت لديه حتى لحمل جثته.. مخيم نهر البارد دُمِّر وأصبح أثرًا بعد عين، وعلى جميع من يهمُّهم الأمر من فاعليات المخيم والقوى الفلسطينية المختلفة والقائمين على صناديق الدعم والتمويل من العرب ومن الأجانب تحمُّل مسئولياتهم تجاه المخيم وأهله الذين لا ذنب لهم فيما جرى.

 

هل مخيم عين الحلوة هو التالي؟

لكن يبدو أن مأساة اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات لبنان لن تتوقف عند نهر البارد؛ فهناك أنباء تسرِّبها بعض الصحف؛ يبدو للتمهيد أن ثمة حملةً عسكريةً ينوي الجيش اللبناني تنفيذها في مخيم عين الحلوة، وهنا لا مجال للاستهتار بالأمر، ويجب على كل من يستطيع أن يمنع مجزرةً وزلزالاً جديدًا ضد أهالي مخيم عين الحلوة، قبل فوات الأوان وانتظار الكارثة، ومن ثم البكاء على أطلال المخيم.

 

ويجب أن يكون الفلسطينيون على اختلاف أطيافهم السياسية والفكرية صفًّا واحدًا في مواجهة الحملة التي يبدو أنها قد تصبح واقعًا إذا كان ثمة تراخٍ وفتورٌ في العمل على منعها، وصوتنا كفلسطينيين يجب أن يصل إلى الجميع بالقول: "لا تذبحوا مخيم عين الحلوة".

 

وهناك عدة عناوين أو محاور يجب على الدولة اللبنانية أخذها في الحسبان:

1- من حق الدولة اللبنانية أن تحافظ على سيادتها وأمنها، وفي سياق هذا الحق يجب أن يُماط اللثام عن الأصابع الخفية وراء هذه المجموعات المسلَّحة، ولماذا تتخذ من المخيمات مقرًّا لها؟ ومن يموِّلها؟! ولماذا يدمَّر مخيمٌ كاملٌ من أجل بضع عشرات من المسلّحين؟ هل لو كان هؤلاء متحصِّنين في إحدى المدن أو الضواحي.. هل كان الجيش اللبناني سيلجأ لمسح مدينة أو ضاحية لتصفيتهم أو القبض عليهم؟ علمًا بأن حملة الجيش على مخيم نهر البارد لم تؤدّ للقبض على أو قتل "شاكر العبسي"، كما أكد أكثر من مصدر؛ فمن حقِّنا الشك في هدف هذه الحملات، لا سيما في ظل التآمر العلني المكشوف على قضية اللاجئين، خاصةً في لبنان.

 

2- هناك من تورَّط في قضايا قتل وجرائم بشعة وهو يشكِّل تيارًا سياسيًّا في لبنان ومتحالف مع قوى رئيسية في الدولة، وهو لا ينكر ما اقترف من جرائم، فلمَ التعامل مع الفلسطيني بهذا الغلِّ لذنب لم يقترفه أو لذنب صغير؛ فيما يتم تجاهل خطايا وجرائم الآخرين؟ وهل المخيمات الفلسطينية فقط هي التي تهدد السيادة اللبنانية أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟!

 

3- هناك من يريد تصفية قضية اللاجئين، وهؤلاء من شتى المشارب اجتمعوا على هذا الهدف الخبيث.. هناك فلسطينيون ولبنانيون وعرب، وطبعًا صهاينة وأمريكان، وأي حملة عسكرية على مخيم عين الحلوة في هذا الوقت لا تفسير لها إلا أنها جزءٌ دمويٌّ من خطة متكاملة، وعلى الدولة اللبنانية ألا تكتفي بالتصريحات الإعلامية فيما هي تمارس العنف بحق من سيعودون حتمًا إلى فلسطين بعد تحريرها إن شاء الله، وليس لهم مطمعٌ في لبنان وأرضه كما يقول البعض؟!

 

مخيم عين الحلوة يستصرخ الجميع.. يستصرخ الأحزاب والقوى اللبنانية الشريفة من كافة الطوائف.. يستصرخ القوى الفلسطينية الإسلامية والوطنية واليسارية والمستقلة.. يستصرخ العرب والمسلمين وأحرار العالم: احموا مخيم عين الحلوة مما يحاك ضده.. لا نريد تكرار ما جرى في مخيم نهر البارد هنا؛ فهل يهبُّ الأحرار لمنع ذبح مخيم عين الحلوة؟!

 

هوامش..

مخيم نهر البارد: أنشئ عام 1949م لإيواء اللاجئين من شمال فلسطين، على بعد 16كم من مدينة طرابلس شمال لبنان، ويبلغ تعداد سكانه حوالي 30 ألفًا، وقد تم تدمير المخيم في حملة عسكرية في مايو من العام الماضي 2007م.

 

مخيم عين الحلوة: أكبر المخيمات الفلسطينية؛ حيث يبلغ تعداد سكانه 80 ألفًا، ويعيشون في ظروف قاسية وصعبة على مساحة كيلو متر مربع واحد هي مساحة المخيم الواقع في حدود مدينة صيدا في الجنوب اللبناني، ويشهد المخيم في الفترة الأخيرة توترًا واشتباكات، ووجود عناصر مسلحة "يقال" إنها تنتمي للسلفية الجهادية.

------------

* قرية أم الشوف المدمرة قضاء مدينة حيفا المحتلة.. حاليًّا: جنين- فلسطين المحتلة.

* بريد إلكتروني: sari_sammour@yahoo.com- s_sammour@hotmail.com- sari_sammour@maktoob.com