تحت عنوان (تصور المستقبل في البلقان.. ميادين التعاون الثقافي والسياسي والتنظيمي)، تشهد مدينة إستانبول اليوم ختام أول مؤتمرٍ يبحث في مستقبل دول البلقان؛ وذلك بتنظيمٍ من وقف المساعدات الإنسانية الخيري التركي ودعم عددٍ من المؤسسات المدنية الأهلية والرسمية التركية، وبمشاركةٍ من رؤساء الإفتاء بعدد 9 دول في البلقان؛ هي: البوسنة، وألبانيا، ومقدونيا، وكرواتيا، وصربيا، وكوسوفا، واليونان، والجبل الأسود، وبلغاريا.

 

ناقش المؤتمرُ الأول لمستقبل دول البلقان وأوضاع المسلمين فيه، مجموعةً كبيرةً من الملفات تتعلق بقضايا رئيسة، مثل مستقبل الإسلام في البلقان والتعايش المشترك، وهي الورقة التي تقدَّم بها الدكتور محمد جورمز نائب رئيس هيئة شئون الديانة التركية، و"البلقان وطريق المستقبل في مرحلة الاتحاد الأوروبي" مقدَّمةً من طرف د. أبو بكر صوفو أوغلو، وورقة تتعلق بدور الرئيس البوسني الراحل علي عزت بوجوفيتش، وتقدَّم بها الدكتور جمال الدين لاديتش الأستاذ بكلية الإلهيات بالبوسنة، و"تأثيرات تاريخ وثقافة الاتحاد الأوروبي على الهوية البلقانية" د. ملازم قراسنيك، و"الاتحاد الأوروبي.. هل هو ذوبان أو توافق"، د. نظمي مالكي، وموضوع "التأثيرات السياسية والأمنية لمرحلة الاتحاد الأوروبي" لفؤاد رامقي، و"علاقات دول البلقان مع تركيا" عرض أفكارها عبدي باليتا، و"الهجرة في البلقان والهجرة من البلقان إلى تركيا" للباحث التركي يلديريم أغان أوغلو، و"الأنشطة التنصيرية في دول البلقان" للباحث آجيني سيناني.

 

هذا فضلاً عن موضوعات أخرى، مثل "التعليم والتنظيم وميادين التعاون" وتقدَّم بها إلى المؤتمر فاروق أونصال (عضو حزب العدالة والتنمية)، و"الانتقادات الموجَّهة إلى النظام التعليمي في البلقان" سودا بوبفيتش (وزيرة تعليم وثقافة)، و"ميادين التعاون بين تركيا والعالم الإسلامي في دول البلقان" للدكتور خليل مهديتش الأستاذ بكلية التربية الإسلامية بجامعة زنيتزا بالبوسنة، وورقة تحت عنوان "ما هي الخطوات اللازمة للتخلص من القصور القائم في التواصل بين دول البلقان؟" للباحث عدنان إسماعيلي، و"حقيقة المجتمع المدني في البلقان وتنظيماته" لسليمان باقي، و"مشاكل الشباب بالبلقان بين الأمس واليوم (المشاكل والحلول) لطاهر زين الحسني، وموضوع يتعلق بدور الشباب في البلقان بعنوان "دور الشباب في التنظيمات" لحسام الدين عباسي.

 

أهداف قصيرة وبعيدة المدى

 وتنعقد اليوم ثلاث ورش عمل تبحث في موضوعات: "شباب البلقان.. مشاكل وحلول"، وما الذي يمكن أن يقوم به المسلمون لمواجهة تهديد التنصير المسيحي، والورشة الثالثة تنعقد لبحث ميادين التعاون في البلقان.

 

ويقول مراد يلماظ عضو مجلس إدارة وقف المساعدات الإنسانية التركي إن هذا المؤتمر الذي يعد الأول من نوعه يرمي إلى تحقيق مجموعة من الأهداف؛ بعضها قصير الأجل والبعض الآخر طويل الأجل، يمكن ذكرها في الوقوف على التطورات التي تشهدها البلقان والتلاقي مع تركيا والعالم، والبحث في الحروب المحتملة بالمنطقة وقراءة الواقع وتبادل الرأي حولها، وتقوية الاتصالات والعلاقات بين تركيا ودول المنطقة، والبحث في المشروعات المناسبة للمنطقة، والبحث في كيفية قيام الجمعيات الخيرية بالبلقان بدورٍ على غرار دور وقف المساعدات الإنسانية بتركيا، وتشكيل رأي عام يتعلق بالمنطقة في الإعلام والرأي العام والنخب المثقفة، والتعاون فيما بين المؤسسات المدنية البلقانيةِ الأصل وضمان هذا التعاون والعمل على زيادة فرص التشغيل، والعمل في دول البلقان التي تعاني من مشاكل اقتصادية.

 

ويضيف يلماظ قوله إن هناك أهدافًا أخرى مثل العمل على زيادة فرص التعليم الموجَّهة إلى الشباب بالمنطقة وكيفية الاستفادة من التغييرات التي ستقع في مرحلة الاتحاد الأوروبي وتعزيز الثقة بالنفس لدى شعوب المنطقة وزيادة قدرات التنظيم.

 

التوحد ونصرة الدين.. شرطًا

من جهته قال شوقي عمر بازيتش مفتي كرواتيا: "إن عقد هذا المؤتمر خطوة مهمة في صالح المسلمين في البلقان، وأعتقد أن ضم تركيا لعضوية الاتحاد الأوروبي سيكون فرصةً كبيرةً، ولكن نحن بحاجة أيضًا إلى تغيير أوضاعنا أولاً، وأن نعمل على التخلص من عيوبنا، وأن نتعامل مع الإسلام بشكل جاد والمزيد من العمل لتحقيق شيء للمستقبل".

 

ودعا بازيتش وسائل الإعلام بالعالم الإسلامي إلى مراعاة الدقة في الأخبار المتعلقة بالحملات التنصيرية؛ عملاً بالآية القرآنية الكريمة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ (الحجرات: 6).

 

واعتبر الدكتور خليل مديتش الأستاذ بكلية التربية الإسلامية بجامعة زنيتزا أن انعقاد مؤتمر لمستقبل البلقان إشارة إيجابية على التقارب والتعاون بين تركيا والبلقان بعد انقطاعٍ دام قرنًا من الزمان، كما عبَّر عن تفاؤله بمستقبل الإسلام والمسلمين بالبلقان؛ لأن الله تعالى سينصر الدين والإسلام في أوروبا أو غيرها، فيقول الله تعالى في قرآنه: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ (الصف: 9)، والإسلام متصاعد بأوروبا، فمثلاً دخل الإسلام 20 ألف دنماركي في السنوات القليلة الماضية، ولا حل لمشاكل البشرية والإنسانية إلاّ في الإسلام، وما نراه من أزمة مالية أمريكية عالمية هي عقابٌ من الله تعالى، كما قال الشيخ يوسف القرضاوي: "لأن الفوائد البنكية هي ربا، والمولى تعالى تعهد بمحاربة الربا".

 

وطالب مديتش بتوحد المسلمين في البلقان لكي يكون لهم كلمة مؤثرة، وعليهم تنظيم أنفسهم؛ لأن احترام الآخرين لنا متوقف علينا نحن، ومن ينصر الدين ينصره الله مثلما يقول القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللهِ﴾ (الصف: من الآية 14) و﴿إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ﴾ (آل عمران: من الآية 160)، وأرى أن لتركيا دورًا مهمًّا في مسألة تنظيم أحوال وأوضاع المسلمين بالبلقان مثلما كان دور الدولة العثمانية.