تظاهر مئات الآلاف من العراقيين اليوم في بغداد، حاملين الأعلام العراقية والشعارات التي تندِّد بالاحتلال والاتفاقية الأمنية المزمع توقيعها مع واشنطن.
وتجمَّع المتظاهرون في ساحة المستنصرية القريبة من مدينة الصدر شرق بغداد؛ بعد أن توافدوا عليها من مختلف المحافظات العراقية منذ يوم أمس.
ورفع المتظاهرون شعاراتٍ، وردَّدوا هتافاتٍ تندِّد بالاحتلال الأمريكي وترفض الاتفاقية الأمنية المزمع توقيعها، مؤكدين أن توقيع الاتفاقية يُبقي العراق تحت الاحتلال الأمريكي ويسمح للجيش الأمريكي ببناء قواعد عسكرية دائمة في العراق، وطالبوا أعضاء مجلس النواب العراقي بـعدم التوقيع على الاتفاقية وتحقيق الرغبة التي أبداها ملايين العراقيين في هذه التظاهرة.
![]() |
|
عراقيون يرفعون لافتات ترفض الاتفاقية مع الاحتلال الأمريكي |
وفي سياق متصل أكد الشيخ حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق أنه لن يكون هناك انسحاب أمريكي عام 2011م، كما أعلن المالكي وفقًا للاتفاقية الأمنية التي يُزمع توقيعها مع واشنطن.
وأوضح الضاري في تصريحات صحيفة أن هذه الاتفاقية ستكون بمثابة انتداب دائم على العراق وهي بديلة للاحتلال العسكري، مؤكدًا أن هيئة علماء المسلمين وكل القوى الوطنية في العراق تعارض عقد مثل هذه الاتفاقية.
وقال: أنا لا أتوقَّع هذا الانسحاب، وفوق ذلك لن يكون هناك انسحابٌ، ما دامت هناك قواعد؛ يعني من الممكن أن تنسحب من المدن إلى القواعد ليقولوا للشعب العراقي إننا قد خرجنا؛ علمًا بأنهم سيكونون موجودين وبقوة في القواعد العسكرية والتي ستكون مقارَّ لخزن الأسلحة.
وكشف الضاري عن وجود نحو 400 ألف معتقل عراقي في السجون الأمريكية والعراقية، وأن هناك العديد من السجون والمعتقلات التي لا أحد يعرف عنها أي شيء، ولا يُسمح لأي جهة محلية أو دولية بزيارتها.
وأكد أن نحو 90% من العراقيين يرفضون اليوم الوجود الأمريكي أو أي تدخل أجنبي بما فيه الوجود الإيراني، مشيدًا بالمقاومة العراقية التي قال عنها إنها بدأت تستعيد عافيتها وقوتها من خلال التصعيد في العمليات الموجهة ضد قوات الاحتلال الأمريكية.
واعتبر الشيخ جواد الخالصي أحد رموز الشيعة بالعراق أن كل اتفاقية تعطي الولاية لغير المسلمين على المسلمين اتفاقية باطلة شرعًا، ويحرم الإقدام عليها، ويشكِّل التوقيع عليها خيانةً لله ولرسوله وللأمة.
![]() |
|
شوارع العراق اكتظت بالآلاف المعارضين للاتفاقية |
وأوضح أن تصاعد الدم والتهجير والعنف في هذه الأيام جاء ليمرر هذه الاتفاقية الأمنية السياسية الاقتصادية، وهي خلاصة ما يريده الاحتلال من العراق.
وقال زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إن الاتفاقية الأمنية المزمع توقيعها بين بغداد وواشنطن ستكون وصمة عار على جبين من يوقعها، داعيًا الحكومة إلى رفضها.
وأوضح في كلمة ألقاها الشيخ هادي المحمداوي نيابةً عنه خلال التظاهرة التي نظَّمها أنصاره شرق بغداد اليوم أن الحكومة العراقية تخلَّت عن مسئوليتها وأعادت الاتفاقية للشعب العراقي؛ لأنها ستكون وصمةَ عار في جبين الحكومات التي توقِّع مثل هذه الاتفاقيات الشبيهة باتفاقية كامب ديفيد وسايكس بيكو وأن الأولى بالحكومة رفضها لأن الشعب رفضها.
وفي سياق متصل أبدى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين رفضَه الضغوط على الشعب العراقي لتوقيع الاتفاقية الأمنية، وأكد في بيان أصدره في ختام أعمال مؤتمره بالدوحة أمس أنها اتفاقية جائرة، وتمسّ سيادته، وتعرِّض مصالحه العليا للخطر، وتؤبِّد استمرار الاحتلال إلى آماد غير محدودة.

