جمال ماضي

 

لقد فجَّرت قضية حمادة عبد اللطيف وأخواتها من عنف الشرطة في قتل وتعذيب المواطنين الأبرياء، الحقيقةَ حول العلاقة الثلاثية بين النظام والأمن والشعب؛ فالنظام يحتمي بالأمن ضد الشعب الذي يكره النظام.

 

ومع أن الدانيَ والقاصيَ يرى هذه الحقيقة، ويعيش فيها ليلَ نهارَ، إلا أن العابث بهذه البلاد ما زال يلعب بالنار، رغم رائحتها الكريهة التي ملأت أجواء مصر، ورغم وعي الشعب بتفاصيلها؛ فهذا التمادي وهذه التجاهر يضاف إلى سيل إدانته، وليس- كما يدَّعي- إلى وافر ذكائه.

 

فهو الآن في مرحلة الإدمان التي يستعصي علاجها؛ مما صنع دون أن يدري جيلاً يفيق اليوم من غفوته، ويتمسك بالاعتدال، ويجنح إلى التعقل، سواء كان في النظام أو الأمن أو نخبة الشعب.

 

ظهور هذا الجيل ليس بضغطٍ من الواقع، أو ما يراه من فوضى عارمة، وإنما إخلاصًا لمصر، وتخليصًا للبلد من شر قد اقترب نعيش اليوم في غباره، وتحاصرنا مقدماته، وتحوطنا بوادر عواصفه في كافة جوانب حياة الوطن.

 

ولذا فإن الحديث عن جرائم العابثين المنتفعين اللاعبين بالنار لن تقلل من فضائحهم، ولن تزيد في وعي الشعب الذي استوى، وإنما حديثنا للعقلاء، وهو التيار الأقوى اليوم، الذي تجمع لتخليص الوطن، ورفع شعارًا حقيقيًّا في مسيرته الوطنية، وهو (حب مصر).

 

إنه تيار يجمع تحت هذا اللواء كل الأحرار، بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية أو الدينية أو الفكرية أو المهنية أو النقابية.. إنه تيار يجمع تحت هذا اللواء كل الأحرار من شرائح المجتمع؛ من القضاة والعلماء، والدعاة والأطباء، والإعلاميين والمهندسين، والصحفيين والمفكرين، والكتّاب والمعلمين، والطلاب والعمال والفلاحين.. إنه تيار لا يُفرِّق بين الرجل والمرأة، أو بين الشاب والشيخ، أو بين الأطفال والآباء، أو بين الصغير والكبير، أو بين الغني والفقير، أو حتى بين الصحيح والمريض.

 

إن هذا التيار هو بذرة (الحركة الوطنية) الجديدة لتحرير الوطن من هيمنة المشروع الأمريكي الصهيوني، ووقتها ستختفي فئة العابثين الكارهين البلد، الذين امتلئوا من أموال الشعب، وسمنوا من طعامه، وتزينوا من دمائه، وارتفعوا على أعصابه، ثم نصبوا له المشانق، وتفننوا في تعذيبه، وتبارَوا في تجهيله وتغييبه واستمرار غيبوبته بالإعلام الموجَّه، والتعليم الفاسد، والثقافة العارية، والغلاء الفاحش، والاقتصاد المنهار، ولم يقفوا عند هذا الحد، بل حاربوه في قوت يومه؛ من الخبز المواصلات والبنزين، ونهبوا كل ما يملك من الفتات في تجارته ووظيفته وحرفته، حتى عمله اللا آدمي كعامل أو فلاح.

 

وإذا كان هذا التيار يزداد يومًا بعد يوم فهو الأمل المخلِّص القادم لتخليص مصر، وما نراه من اللعب بالنار سيزيده قوةً وانتشارًا، وهذه المظاهر التي طفحت على سطح الوطن تُنذر بقرب انتفاضة العقلاء المعتدلين من الأحرار في كافة القطاعات؛ بدءًا من النظام ومرورًا بالأمن ووصولاً إلى الشعب المنهار.

 

فهذه الطفيليات التي طفحت هي غريبة عن الوطن؛ من التحرش الجنسي وتزوير الانتخابات، وتعذيب المواطنين واستبداد النظام، وفساد الضمائر ومحاربة الأحرار، وسَجْن الأشراف وتقييد الحريات، ومذابح القضاة وتوهين الجيش، وتسييس الشرطة، ولا يزال مسلسل العابثين مستمرًّا.. كل ذلك ما هو إلا نتيجة للارتماء في أحضان المشروع الأمريكي الصهيوني الذي جعل مصر رغم أنفها تشارك في جريمة العصر: حصار غزة، وتجويع الشعب الفلسطيني، وهدم المسجد الأقصى، وقتل الأبرياء من الشعوب المحتلة في أفغانستان والعراق.

 

ولذلك فإن الحديث الذي نوجهه إلى هذا التيار القادم كالإعصار ما هو إلا نبضات تجتمع معًا في أقوى عاطفة، وأشد رابطة، حينما تكون في حب مصر، وهذه هي الخطوة الأولى للتلاقي والاتحاد والترابط، ثم تأتي بعدها الخطط والبرامج، ومبادرات الإنقاذ، ومشروعات الإصلاح التي أراها اليوم مُجتَمعًا عليها من كل أطياف التيار الوطني الحر، ما دامت تحت لواء: (الإخلاص لمصر وتخليصها).

فانبذوا الدخلاء بينكم

واطردوا اللاعبين عنكم

ونَحُّوا العابثين بينكم

وتطهَّروا من المنتفعين فيكم

ونقوا من الخونة صفوفكم

فإن مصر تنتظرنا جميعا، ومن معاناتها تستصرخكم:

هل من منقذ؟!

فلنبدأ إذن..

--------

* gamalmady@yahoo.com