اعتبر قائد عسكري بريطاني في أفغانستان في مقابلة نشرت اليوم الأحد أن الرأي العام البريطاني لا يأمل في "نصر عسكري حاسم" في هذا البلد، ولكن فقط الحد من عمليات التمرد على مستوى مقبول.

 

وقال الجنرال مارك كارلتون- سميث قائد الكتيبة الجوية الـ16 الذي أنهى زيارته الثانية لأفغانستان، لصحيفة "الصنداي تايمز" إن على البريطانيين أن "يخفضوا من سقف توقعاتهم" بالنسبة لنهاية النزاع وأن يكونوا مستعدين لاتفاق محتمل مع طالبان.

 

وأضاف: "لن نربح هذه الحرب.. إن الأمر يتعلق بتخفيف النزاع إلى مستوى يمكن معه احتواء التمرد كي لا يكون تهديدًا إستراتيجيًّا، ويستطيع الجيش الأفغاني أن يسيطر عليه".

 

وأضاف الجنرال أن قواته "خففت من تهديد طالبان عام 2008"، ولكنه أوضح أنه سيكون "من غير المنطقي وربما من غير المحتمل" الاعتقاد أن بإمكان القوة المتعددة الجنسية في أفغانستان أن تخلص البلاد من العصابات المسلحة.

 

وينتشر حوالي 7800 جندي بريطاني في أفغانستان ضمن القوة الدولية للمساندة والأمن (إيساف) بقيادة الحلف الأطلسي والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

 

وكان المفكر الإستراتيجي الشهير أنطوني كوردسمان في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن وضع تقريرًا من 113 صفحة عرض فيه لسلسلة من الأدلة والإثباتات التي تقول إن الولايات المتحدة وحلفاءها سيواجهون هزيمة لا مفر منها في أفغانستان.

 

ويقول كوردسمان في تقريره: إن الوضع في أفغانستان كان يتدهور في السنوات الخمس الماضية ووصل اليوم إلى "مرحلة الأزمة"، وأضاف: "اعترف وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس ورئيس هيئة أركان الجيوش الأمريكية المشتركة الأدميرال مايكل موللن بأنه يوجد الآن نزاع أفغاني- باكستاني يفتقر إلى الإمكانيات العسكرية والمدنية، كما أصبح الوضع أكثر فتكًا بالنسبة للمدنيين وعمال الإغاثة وقوات الناتو والقوات الأمريكية".

 

ويضيف التقرير أن الطالبان المنطلقين مجددًا "حولوا العديد من مناطق أفغانستان إلى مناطق محظورة على عمال الإغاثة والمدنيين"، وأن مقاتلي طالبان "الذين يستفيدون جدًّا من ارتفاع في نسبة زراعة الخشخاش والملاذات الآمنة في باكستان، يقومون برفع قدراتهم وتواصلهم الجغرافي بشكل مضطرد".

 

ويوثق التقرير الذي يحمل عنوان "خسارة الحرب الأفغانية- الباكستانية.. الخطر الصاعد" بعض "التغييرات في طبيعة التهديد الصعود في أفغانستان وضحايا التحالف"، و"تفصّل تقارير الأمم المتحدة وخرائط الاستخبارات الأمريكية التوسع المستمر وحجم الخطر في المناطق التي تعتبر غير آمنة بالنسبة لعمال الإغاثة، وتظهر أرقام وبيانات أخرى كيف أن زراعة المخدرات الأفغانية انتقلت بثبات نحو الجنوب وأصبحت مصدرًا رئيسيًّا لتمويل طالبان".