![]() |
|
محمد السروجي |
أليس من الأولى أن يوجه الحديث إلى النخبة الحاكمة بأن تلتزم مسئولياتها الشرعية والوطنية، وأن تحترم الدستور والقانون، ولا تحرم مواطنًا من حقه، وأن تفسح الساحة لكافة القوى السياسية والشعبية ومؤسسات المجتمع المدني لتسهم بفاعلية في حل مشكلات الأمة؟ هل هو فقدان الثقة والأمل في النظام الحاكم؟ أم إشفاق على الإخوان وما يتعرضون له من ظلم وعنت؟ أم هي رؤية شخصية في أولويات منهج التغيير؟ أم دعوة للاستراحة والتهدئة للساحة السياسية المصرية؟ وما هي التبعات؟
سيناريو الاستراحة والتهدئة
الطرح لا ينمُّ عن خصومة سياسية ولا شبهات فكرية، لكنه سيناريو مقترح وصوت مطروح؛ بغض النظر عن نسبته وحجمه، وبأهداف كثيرة متباينة؛ منها التقاط الأنفاس وترتيب الأوراق وترسيخ الأفكار والمفاهيم واستعادة العافية وإيجاد حالة من التهدئة العامة للساحة السياسية المصرية، بل وإعطاء فرصة للأحزاب التي طالما برَّرت ضعفها بسبب الصراع بين النظام والإخوان ولأسباب أخرى؛ منها:
* عدم جاهزية المناخ العام، فضلاً عن حالة التربص الأمني والاستنزاف البشري الذي تعانيه الجماعة من النظام المصري وجهازه الأمني.
* هشاشة الأحزاب السياسية والقوى الشعبية بين الاستيعاب الأمني والحكومي؛ مما جعل الإخوان المنافس الوحيد لنظام يتحكَّم في كل مقدّرات ومؤسسات الدولة.
* غياب التأثير الفاعل في الجانب الرقابي والتشريعي لنواب المعارضة؛ بسبب الأغلبية البرلمانية للحزب الحاكم، والتي وصفها المفكر فهمي هويدي بأنها الجناح التشريعي لوزارة الداخلية داخل البرلمان.
* أهمية الاشتغال بالعمل الاجتماعي والتربوي، والذي سيؤدي إلى نهضة حقيقية وفقًا للطرح السابق.
* العمل السياسي هو الجزء الأخير من مشروع النهضة وبناء الأمة وليس الأول.
* تجارب الآخرين "حزب العدالة والتنمية في تركيا وحزب العدالة والتنمية في المغرب".
منطلقات ونتائج
* الإصلاح الشامل واجب شرعي ومطلبٌ وطني، والشعب هو المعني أساسًا بأخذ المبادرة؛ لأنه لا أمل في إصلاح النظام إلا بالضغط الشعبي.
* الإصلاح السياسي والدستوري هو نقطة الانطلاق لإصلاح بقيَّة مجالات الحياة.
* في غياب النضال السياسي لفصيل بحجم الإخوان لن يكون هناك أيُّ نوع من الإصلاح، بل العكس هو الكائن؛ مزيد من القمع والاستبداد والفساد، ومزيد من سن وتشريع القوانين المقيدة للحريات والمنتهكة للحقوق.
* الإصرار على الحضور السياسي ومزاحمة النظام المستبدّ يحقق عدة أهداف؛ منها تعديل سلوك السلطة التنفيذية قدر الإمكان، ومنع تغولها وحماية حقوق المواطنين وثروات الشعب.
* الاستبداد والفساد القائم منظومة واحدة وشاملة لن تسمح لأحد، سواءٌ الإخوان أو غيرهم، بممارسة أي نشاط لا يدور في فلك النظام وجهازه الأمني، سواءٌ كان هذا النشاط تربويًّا أو اجتماعيًّا أو تعليميًّا، والدليل على ذلك هيمنة الجهاز الأمني على كل مؤسسات الدولة لدرجة جمَّدت الدماء في عروق الوطن.
* ممارسة العمل السياسي بأنماطه وأساليبه المتنوعة أفرز هذا الحراك السياسي والاحتجاج الاجتماعي الذي ملأ القطاعات العمالية والمهنية، وبات يهدد شعبيةَ وشرعيةَ النظام، وأوجد حالةً من الوعي ظلت مفقودةً لعقود بل أوجد كياناتٍ شعبيةً جديدةً وواعدةً.
* ترك العمل السياسي لفترة أيًّا كان السبب سيعمل على تآكل الرصيد الميداني؛ ليس للإخوان فقط، بل لكل الكيانات السياسية والشعبية على الساحة.
* النضال السياسي هو حائط الصد وخط الدفاع وميدان المزاحمة لفصيل شعبي مصرّ على النهج السلمي في الإصلاح والتغيير.
* أما بخصوص تجارب الأحزاب الأخرى مثل العدالة والتنمية في تركيا والمغرب فالمناخ العام مختلف؛ حيث الحريات المتاحة ومستوى التعليم والثقافة ونظام الحكم، ثم يأتي بعد ذلك مشروع الحزب ومنهجية الحركة وأولويات التغيير، أما في غياب الحريات والحقوق فالخيارات المتاحة أحلاها مرّ؛ الفوضى أو الثورة.
