في تطورات متسارعة، أقدمت السلطات المغربية على إغلاق ستة دُور قرآنية في كلٍّ من مراكش وسلا والقنيطرة وآسفي ووجدة، تابعة لجمعية الدعوة للكتاب والسنة، التي يترأسها الفقيه محمد المغراوي.
ويأتي قرار الإغلاق على خلفية فتح تحقيق قضائي بخصوص رأي فقهي قال به رئيسها في تفسير آيات الحيض في سورة النساء بجواز تزويج ابنة تسع سنوات بناءً على وقعة زواج الرسول الكريم بعائشة رضوان الله عليها.
وأثار الرأي، الذي يبقى اجتهادًا فرديًّا، حفيظة التوجه العلماني، الذي رأى فيه ردة على بنود مدونة الأسرة وتقنينها الوضعي لسن الزواج في 18 سنة.
وبغض النظر عن مدى واقعية رأي الفقيه في القضية، وأنه يبقى رأيًا فرديًّا غير ملزم لأحد، إلا أن استغلاله لإغلاق دور قرآنية ينبئ عن تحول نوعي في علاقة الدولة المغربية بالتيار السلفي المهادن، الذي تتزعمه الجمعية ورئيسها.
وأجَّج الإعلامُ القضيةَ؛ مما أدَّى إلى رفع محامٍ مغربي دعوى قضائية ضد الفقيه وأنه ينتهك حقوق القاصرات وبنود المدونة؛ مما استدعى دخول المجلس العلمي الأعلى، وهو أكبر هيئة رسمية موكول إليها مهمة الإفتاء، إلى إصدار بلاغٍ يندد بالفتوى ويعتبرها استعمال الدين للتشويش على ما أجمع عليه المغرب، واعتبرته "ضالاً مضلاً وفتانًا".
وفي أول رد فعل يعيد الأمور إلى نصابها وعدم استغلالها استغلالاً ضيقًا، أصدر المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح بلاغًا خاصًّا بالموضوع حول التطورات الأخيرة لقضية زواج الصغيرة، في ما لم يصدر عن جماعة العدل والإحسان أي رد فعل في الموضوع.
وأشار بلاغ الحركة إلى أن المكتب التنفيذي عقد اجتماعه الأسبوعي يوم الثلاثاء 23 سبتمبر عن التطورات الأخيرة لما نُشِرَ في الإعلام عن رأي الشيخ محمد المغراوي بخصوص زواج الصغيرة، وعن التوضيحات التي أدلى بها المعني، وعن البلاغ الصادر عن المجلس العلمي الأعلى في الموضوع، ثم عن قيام النيابة العامة بفتح تحقيق في الموضوع، وانتهاءً بإغلاق عددٍ من مقرات جمعيات تعمل في مجال تحفيظ القرآن الكريم ونشر الحديث الشريف، وكذا إغلاق بعض المواقع على شبكة الإنترنت.
وأكد عدم اتفاقه مع رأي تزويج الصغيرة باعتبار أن مدونة الأسرة قد حسمت الموضوع، إلا أن القضية عرفت استغلالاً إعلاميًّا ضيقًا لاستهداف الحقِّ في التعبير وإبداء الرأي، ضد كل المكتسبات الحقوقية في هذا المجال، تلا ذلك انزلاق نحو إغلاق العديد من جمعيات تحفيظ القرآن الكريم، كل ذلك بسبب رأيٍ مهما كان حجم الخلاف معه والرفض له، فإن ذلك لا يبرر بحالٍ اللجوء إلى إجراءات استثنائية.
وبعد تسجيل رفضها للتطورات السلبية المجحفة، دعت الحركة المسئولين إلى التراجع عن القرار ومعالجة القضية موضوع الخلاف بما يناسب طبيعتها وحجمها؛ "درءًا لكل ما يشوش مسيرةَ تأهيل حقل التدين والدعوة ببلادنا، وكذا انسجامًا مع مقتضيات الشرع والقانون".