رفض حزب العدالة والتنمية المغربي إقحام المؤسسة الملكية في التنافس السياسي بين الأحزاب الوطنية المغربية، مستنكرًا تصريحات "فؤاد علي الهمَّة" صديق الملك وزعيم حزب "الأصالة والمعاصرة" الجديد؛ بأن هناك مشروعًا للملك مخالفًا لمشروع العدالة والتنمية، ومنبِّهًا لخطورة التصريحات وانعكاسها على الحياة السياسية بالمغرب.

 

وجاء استنكار حزب العدالة والتنمية بعد حوار أجراه زعيم حركة لكل الديمقراطيين وحزب الأصالة والمعاصرة بأنه جاء ليخدم مشروع الملك؛ حيث لا يجد نفسه ضمن مشروع "العدالة والتنمية"، وهو ما اعتبره الحزب ذو المرجعية الإسلامية محاولةً للتشويش على مشروعه السياسي بأنه ضد المشروع الملكي بالمغرب.

 

ودعا الحزب في بيان وصل موقع (إخوان أون لاين) نسخة منه جميع الفاعلين إلى دعم التطور الديمقراطي بالمغرب من خلال التنافس العادل وتنفيذ البرامج النافعة والحفاظ على مؤسسات الدولة، وعلى رأسها المؤسسة الملكية، وعدم إقحامها أو استغلالها في التنافس السياسي بين الأحزاب.

 

وأكد الحزب رفضه إقحام الملك في التنافس السياسي؛ باعتبار فؤاد علي الهمة صديقًا للملك في سنوات الدراسة، وكثيرًا ما ظهر برفقته في بعض جولاته بالمدن المغربية.

 

وقال البيان إن بعض مسئولي حزب "الأصالة والمعاصرة" يصدرون تصريحاتٍ تفيد بأنهم يعملون بناءً على "توجيهات ملكية"، ويحتكرون الانخراط في المشروع الملكي، وفي الوقت نفسه يعرضون بحزب العدالة والتنمية".

 

وذكرت الأمانة العامة بما ورد في خطاب العرش في 30 يوليو الماضي؛ الذي أكد فيه الملك أنه "ملك لجميع المغاربة بمختلف مكوناتهم ورمز لوحدة الأمة".

 

وعلى الرغم من محاولة حزب العدالة والتنمية فكَّ الارتباط بين الملك وصديقه الهمَّة؛ التي أظهرت في لقاءاته التواصلية أنه ضد من يسميهم بـ"الظلاميين" أو أصحاب "إسلام الشرق"؛ إلا أن المتتبعين للشأن السياسي يرون أن انجرار العدالة والتنمية للرد على الحزب يمنحه حجمًا أكبر من قوته ويفوِّت على الحزب العمل الميداني مع اقتراب الانتخابات المحلية في يونيو القادم.

 

فالنتائج الجزئية الأخيرة لم تمنح الحزب مقعدًا برلمانيًّا جديدًا إلا ما كان من إمكانية لفوزه بمقعد في انتخابات ستُجرَى اليوم الأحد؛ حيث إن الحزب ركَّز اهتمامه السياسي في الردِّ على خطاب الهمة ومواجهته بدل الاهتمام بما يجب عمله للناخبين، خاصةً أن الهمة لم يعُد له منصبه الحساس "وزير المنتدب في الداخلية".

 

ويبقى المبرر السياسي المقبول للحزب الإسلامي في فك الارتباط هو استباق جعل مشروع الحزب في مواجهة مشروع الملك؛ حيث تعد الملكية عنصرًا رئيسًا في المشهد السياسي بالمغرب.

 

ومنذ أحداث 16 مايو الدامية بالدار البيضاء 2003م؛ دأب التيار الاستئصالي على التأليب على الحزب؛ مما أدى إلى استقالة الدكتور أحمد الريسوني من رئاسة "حركة التوحيد والإصلاح" ارتباطًا بتصريحه حول "إمارة المؤمنين" بالمغرب.

 

غير أن دعوة الحزب لا يمكن أن تلقى تنفيذًا؛ لكون المؤسسة الملكية هي المهيمنة على كل القرارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالبلد، وبالتالي فالبيان هو مجرد "صرخة محتشمة" لتغيير واقع العمل السياسي؛ مما يتطلب من الحزب العمل على بلورة رؤية واضحة فيما يتعلق بدعوات الإصلاح الدستوري بالمغرب لمزيد من الديمقراطية وتوزيع السلطات؛ حيث يعاني الحزب انشقاقًا فيما يخص الموضوع بين فريق يدعو إلى إصلاحات دستورية (جناح الرميد) وآخر يرهنها بموافقة الملك (جناح بنكيران).