![]() |
|
د. حامد أنور |
بعيدًا عن دعاء شيخ الأزهر.. إنها دعوة حقيقية للحزب الوطني المصري للانسحاب من الحياة السياسية المصرية والانزواء بعيدًا في عالم النسيان.
إن الفصيل السياسي الذي يمسك بدفة البلاد ويجعل الجماهير الطيبة تشمت في احتراق أحد مباني الدولة، وهو مبنى مجلس الشورى، وتغمر السعادة وجوههم، ويشفي الحريق غليل صدورهم، فضلاً عن تعليقاتهم الساخرة والدعاء بانتشار الحرائق في عموم مباني القيادات السياسية.. إن الفصيل السياسي الذي تؤدي سياساته إلى تلك النتيجة الموحلة والمصائب المتوالية لهو جديرٌ بأن ينسحب من الحياةِ السياسية بهدوءٍ وسلامٍ، مخليًا الطريق لأفكار جديدة ورموز جديدة علها تصلح ما أفسدته يداه وتُعيد الابتسامةَ المفقودةَ على شفاه الشعب المطحون؛ الذي أحرق الغلاء صدره، والذي كل ذنبه أنه يسكن تلك الأرض العريقة لم يرتكب إثمًا في حقِّ قيادته، يسمع لهم ويطيع ينقاد لقوانينهم الفاشية الظالمة، وينصاع لأوامرهم المتخبطة، يحلم بمستقبل مشرق فإذا بالحريق والانهيار يزحفان بفضل قيادات الحزب الوطني.
لو يبصر الحزب الوطني لأدرك، لو ينظر إلى الأحوال والظروف من حوله لفهم.
إن الأقدار تعانده وبشدة، لقد ضاقت من أكاذيبه الأقدار، فمثلاً حينما حاول الحزب تجميل صورته ورفع شعبيته المتدهورة وقيمته المنهارة وقرر أن ينزل إلى الشارع محملاً بالهدايا والشنط الرمضانية إلى ضحاياه الذين امتصت دماءهم بمخالبه، ونحلت أجسادهم بأظافره وأثقلت الهموم أكتافهم، إذا بتلك المحاولة البائسة اليائسة تنقلب عليه وتتحول إلى مشاجراتٍ وعراك ومجازر.. إن الأقدار لم تعد ترضى بألاعيب الحزب الوطني.
وها هم رجاله يتساقطون كأوراق الشجر الواحد تلو الآخر بعدما زكمت الأنوف من أفعالهم وكمدت النفوس من انحرافاتهم واستغلالهم وتنكشف شيئًا فشيئًا أستار سوأتهم.. فمتى يعي الحزب الوطني أنه لا مكانَ له في الساحة السياسية الآن؟
ويأتي الأمس الحزين بفصلٍ كئيبٍ جديدٍ من تلك المأساة الممتدة من أكثر من ربع قرن فتنهار الجبال على رؤوس بسطاء شعبنا وقلوب إخواننا في منطقة الدويقة بعدما بُحَّت أصواتهم واختنقت حناجرهم بالصراخ والرغبة في الخلاص من مخاطر الانزلاقات الجبلية طافوا على مكاتب المسئولين دون جدوى، ذهبوا إلى أباطرة الحي دون نتيجة حتى وقعت الكارثة وضجَّ الصخر من الصمتِ الرهيب وتحرَّك الحجر فقتل العشرات، رافعين أيديهم بالشكوى إلى إله السماء من ظلم العلمانية التي انتهجها الحزب الوطني ورجاله، فلم تُقم العدل بينهم ولم تلب احتياجاتهم الأساسية وجرح ودفن تحت الأنقاض المئات.
تحرَّك الحجر.. فمتى يتحرك الحزب الوطني؟، أخلى الحجر مكانه فأحدث كارثةً لعل الحزب الوطني يخلي الساحةَ منعًا لحدوث المزيد والمزيد من الكوارث.
ألم يحن الوقت لأباطرة الحزب الوطني أن يدركوا أن الزمان ليس بزمانهم، وأن صروف الدهر قد تنكَّرت لهم، وأن طوفان الأحداث يريد أن يُطيح بهم؟!
ألم يحِن الوقت من الحزب الوطني أن يفعل شيئًا حسنًا واحدًا في حياته.. أن يتوارى بعيدًا بعيدًا بقياداته.. أن يمضي قبل أن تتزايد فاتورة الأقدار ضده ويدفع الثمن هذا الشعب المسكين؟!.
ألم يحن الوقت أن يستجيب الحزب الوطني لسنن الزمان ودعوات الملايين من الرجال والأطفال والنساء وأن يمضي آخذًا معه ثمار الفشل المرة وينابيع الحزن والأسى، عسى أن تُشرق الشمس من جديدٍ بحلمٍ صافٍ بلا عكارة علمانية أو أوهام باطلة.
إنها والله لنصيحة صادقة تنطق بها أحداث الماضي وصعود الأمم وهبوطها وانهيار الحضارات والدول، والتي تقول كلها بلا مواربة إن الحزب الوطني ينحدر نحو النهاية، فمتى يستجيب الحزب الوطني لنداءاتها ويترك الساحة السياسية قبل أن نصحو على كارثة جديدة؟!
