لم يترك الدكتور إدريس الكتاني رئيس نادي الفكر الإسلامي بالمغرب وزير الأوقاف والشئون الإسلامية بالمغرب أحمد التوفيق يفتخر بعملية تأميم العلماء في مؤسسات المجالس العلمية والرابطة المحمدية لعلماء المغرب؛ إذ بادر بشنِّ هجوم لاذع على العلماء ومؤسساتهم.
وقال الكتاني رئيس نادي الفكر الإسلامي والداعي إلى ضرورة وجود مؤسسة للعلماء الأحرار: إن المجالس العلمية هي مؤسساتٌ تابعةٌ للدولة؛ ليس فيها علماء ولكن فيها موظفون يأخذون رواتبهم في آخر الشهر، والسلطة هي التي وضعتهم في تلك المجالس؛ فهم ليسوا علماء؛ لأن الشعب لا يعرفهم، وهناك خلطٌ في المصطلحات؛ لأننا نتحدث كثيرًا عن العالم والفقيه وغيرهما، ولكن لا نحدد ما المقصود بكل مصطلح، والمجالس لا علاقة لها بالعلم ولا بالإسلام".
وتابع الكتاني في تصريح ليومية (المساء) عقب إلقاء أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشئون الإسلامية بالمغرب درسًا رمضانيًّا ضمن الدروس الحسنية وتأكيده ضرورة انخراط العلماء في نصيحة الحكام واعتبارها جزءًا من البيعة.. أن العلماء لم يَبْقَ لهم دور؛ لأن مؤسسات الدولة تشتري ذمم هؤلاء؛ إذ أصبحت تدفع رشوةً للعلماء والسياسيين والوزراء، وهذا ما عطَّل الإصلاح.
وبخصوص وجود علماء وجماعات إسلامية تنافس العلماء؛ قال الكتاني الذي اشتهر بجرأته في طرح مواقفه وأفكاره العلمية: "في رأيي.. لا يوجد منافسون للعلماء؛ لأن العلماء لا يمكن أن يكون لهم منافس في مجال عملهم، سواءٌ من الفقهاء أو من علماء الدين؛ فهم أدرى بأمورهم، خصوصًا أن دورهم هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
أما المنافسة- في رأيي- فهي يمكن أن تأتيَ من جهات أو جماعات دينية متطرفة أو طوائف شاذة وعصبية وطائفية ومذهبية.. هؤلاء هم الذين يمكنهم أن ينافسوا العلماء الحقيقيين، لكنها ليست منافسة، بل هي تشويش على الدور الحقيقي المنوط بالعالم المسلم".
وتابع: "المنافس الحقيقي للعلماء اليوم هو عدو الإسلام، هو جورج بوش الذي شنَّ حربًا لا هوادة فيها ضد الإسلام، وأعطى وصفًا لكل من يعادي الإسلام، ووضع سياسةً هدفها إيجاد بديل آخر للإسلام وللقرآن الكريم".
وفيما يتعلَّق بدور العلماء في إسداء النصيحة إلى السلاطين والملوك والجهر بالحق وتأطير المجتمع؛ قال الكتاني إن الدور الأول والأخير للعلماء في كل زمان ومكان هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتقديم النصيحة إلى الحاكم والرعية؛ جريًا على الحديث النبوي الشريف، الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة"، ثلاث مرات، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم".
ويأتي رأي الدكتور إدريس الكتاني بعد عمليات إصلاح ديني بالمغرب ركَّزت على إلحاق مجموعة من علماء الحركة الإسلامية بالمؤسسات الرسمية لخدمة التوجه الرسمي في طبيعة التدين، غير أن بعض الجهات الرسمية لم تَكْتَفِ باستقطاب هؤلاء العلماء أو انخراطهم الطوعي في مؤسساتها، بل بادرت بتكميم كل صوت لا يساير توجُّهها في الإصلاح الديني بالمغرب؛ إما بإنشاء مؤسسات خاصة بالعلماء والإفتاء أو العزل من الخطابة والوعظ.