يراهن النظام في مواجهته مع الإخوان المسلمين على عدة أمور، منها:

1- تخويف الشعب المصري من الإخوان، معتمدًا في ذلك على آلة إعلامية صدئة، أثبتت فشلها، متمثلةً في أجزائها الثلاثة: المسموع والمقروء والمرئي، وعصا أمنية غليظة يهدد بها معارضيه وقد دبَّ السوس فيها، وقريبًا ستدلنا دابةُ الأرض على ذلك! وسيندم يومها النادمون لو كنا نعلم ما لبثنا في العذاب المهين.

 

2- إصابة الصف الإخواني بحالة من الإحباط لتحدَّ من نشاطه ولتوقف من زخمه الدعوي المنطلق المنادي بالتغيير ليرضى بالواقع الذي يتيح فيه النظام حركةً محدودةً يديرها هو وفق أجندته الخاصة لخدمة مصالحه الداخلية والإقليمية والدولية.

 

3- يأمل النظام، وهذا عشم إبليس، في إحداث فتنة أو انشقاق داخل الصف الإخواني؛ ليتمكن من تفتيت هذا الكيان الضخم، والذي لم تفلح معه كل هذه المحاولات؛ بحيث لا تصبح هناك قوة قادرة على ملء الفراغ الحاصل، ويرضى الجميع بالنظام الفاسد الذي لا بديل غيره عوضًا عن الفوضى المدمرة، والتي ربما يختلق النظام بعض صورها لإقناع الناس بضرورة وجوده.

 

4- الدعم الدولي من محور الشر العالمي بقيادة واشنطن؛ حيث لا يملُّ النظام من تسويق نفسه كراعٍ لمصالح هذه القوى العالمية في المنطقة وحامٍ لدولة الكيان الصهيوني من وصول القوى الأصولية إلى سدَّة الحكم والتي تريد إزالة هذه الدولة الصديقة من الوجود.

 

والمتأمل في هذه الرهانات يلحظ أنها بإذن الله كلها خاسرة، فلا الشعب خاف بل أصبح أكثر جرأةً من ذي قبل، وللمهتمين بالرصد والتحليل مظاهرُ لا تغفلها العين؛ من استخفاف بهذه القوى الأمنية بل والدخول في مواجهات مباشرة معها في مناطق مختلفة كان الخفير النظامي فيها قادرًا على إغلاق قرى بأكملها، والمشاهد أكثر من أن تُحصى لمن يريد المزيد..

 

ولا الصف الإخواني أصابه الإحباط؛ فقد تربَّوا على أنهم ستار للقدرة ويأخذون الأجرة من الله تعالى، وأنهم بعملهم يعذرون إلى الله تعالى، وقد أدوا واجبهم، ولله من بعد ذلك تقدير، وأن طريقهم للتغيير طويل يعرفون فيه مواطئ أقدامهم، يقودون الأمة فيه للتغيير ولا ينوبون عنها فيه..

 

ولا الفتنة والانشقاق داخل الصف الإخواني حدثت؛ فالكل يدرك ضخامة المشروع الذي يحملونه، والكل يدرك أهمية الوحدة رغم اختلاف الآراء؛ فالشورى الملزمة تحكم اختياراتنا؛ ولمن يريد التغيير فليعمل من الداخل لكسب القناعات إلى وجهة نظره، والكل لا يرجو إلا خدمة دينه ودعوته، فلا مكاسب دنيوية ولكن ابتلاءات ومحن..

 

ولا الدعم الدولي سيظل على حاله؛ فالأحوال تتبدل بين عشية وضحاها، وأصبح النظام الأمريكي يدرك عبء هذه الأنظمة الديكتاتورية عليه في مواجهة شعوبها، ولعل المواجهة العاصفة بين بوش ومبارك في شرم الشيخ خيرُ شاهد على تململ هذه الثقة وأحاديث أوباما المتوالية عن سحب الغطاء الأمريكي عن هذه الأنظمة ما يصيب مفاصل النظام بالارتعاش مما هو قادم.

 

والخلاصة أننا أمام اختبار للإرادات؛ من يصبر فيه قليلاً سينال ثمرة صبره، ولنعمل على توسيع معاركنا الجزئية في مناطق جديدة كل يوم نعلِّم فيها الشعب ثقافة المقاومة السلمية، ولعل ما حدث في دسوق أخيرًا خيرُ شاهد على ذلك، نوصل فيها رسائلنا إلى من يهمّه الأمر أن كلفة الاستبداد عالية، وأن عصا القمع فقدت فاعليتها، وأن القادم أسوأ إن لم يُتدارك خطؤه، ولعل الميزة الأخرى في توسيع معاركنا الجزئية هي اختبار العصا التي بدأ السوس يأكلها، ولعلها تنكسر في أول مواجهة فعلية، ويومها ستسقط الأصنام ويفرح المؤمنون بنصر الله.