السادة الأفاضل/ أثرياء العالم..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أما بعد..

زكاة المال هي الحل الأمثل للقضاء على الفقر

يمر الفقراء في هذا العام بفقر أشد من الأعوام السابقة؛ نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية عالميًّا والتي من أسبابها تحويل بعض المواد الغذائية إلى وقود حيوي لحساب الدول الغنية على حساب الفقراء.

 

ولا تحل مشكلة الفقراء الذين هم تحت خط الفقر والذين دخلهم أقل من (2) دولار يوميًّا حسب تقديرات المؤسسات الدولية والذين يبلغون حوالي (2) مليار نسمة من إجمالي (6) مليارات نسمة تعداد سكان العالم؛ أي بمقدار 1/3 سكان العالم إلا بإحدى طرق العلاج، وهي إخراج 2.5% من أموال أثرياء العالم لصالح الفقراء؛ فهي للمسلمين تُعتبر زكاة مال، أما لغير المسلمين فتعتبر تبرعات.

 

وسوف يؤدي هذا إلى القضاء على الفقر عالميًّا وذلك بنص حديث الرسول صلى الله عليه وسلم "إنَّ اللهَ فرضَ علىَ أغنياءِ المسلمينَ في أموالهمْ بقْدر الذي يسع فقراءهم، ولن يجهد الفقراء إذا جاعوا وَعَرُوا إلا بما يصَنعُ أغنياؤهُمْ، ألا وإنَّ الله يُحاسبُهمْ حسابًا شديدًا ويُعذبُهمْ عذابًا أليمًا" (رواه الطبراني).

 

وهذه الإحصائيات لعام 2007م تؤكد صحة حديث الرسول صلى الله عليه وسلم كالتالي:

 الصورة غير متاحة

 

* زكاة المال أو التبرعات للأثرياء بالكامل: 40.7 تريليون دولار× 2.5% = 1.017 تريليون دولار.

 

* متوسط دخل الفقير سنويًّا الذين هم تحت خط الفقر: 1.017 تريليون دولار÷ 2 مليار نسمة (1/3) سكان العالم (تحت خط الفقر 2 دولار يوميًّا أو أقل حسب تقديرات المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي)= 508 دولارات سنويًّا.

 

* متوسط دخل الفقير يوميًّا= 508 دولارات÷ 365 يومًا في السنة= 1.40 دولار يوميًّا.

 

ولو أضفنا إلى هؤلاء الأثرياء من يملكون مقدار الزكاة السنوي، وهو الفائض عن الحاجة لمدة عام؛ بما يوازي 85 جرامًا ذهبًا× 2.5% لزاد دخل الفقراء لأكثر من (2) دولار يوميًّا وخاصةً للمسلمين.

 

ولو أضفنا إلى ذلك دخل هؤلاء الأفراد اليومي لزاد أكثر وأكثر عن 2 دولار، وبالتالي سوف يتم القضاء على الفقر عالميًّا.

 

ونقول أيضًا يفضل كما قال علماء المسلمين أن يتم حجز جزء من أموال الزكاة ويتم عمل مشاريع صغيرة للفقراء، وبالتالي يتم تحويل الفقراء إلى منتجين، وبالتالي بعد عدة سنوات سوف يتحول الفقراء جميعًا إلى منتجين.

 

أما أثرياء المسلمين في الدول العربية فنقول لهم:

إن الإحصائيات تفيد بأن عدد أثرياء العرب حوالي 350 ألف شخص يملكون أكثر من 1500 مليار دولار (1.500 تريليون دولار).

 

وإن ثلث سكان العرب حوالي 93.5 مليون نسمة من إجمالي 280 مليون نسمة عدد سكان العرب.

 

زكاة المال= 1500 مليار دولار× 2.5%= 37.500 مليار دولار.

 

نصيب الفقير= 37.500 مليار دولار÷ 93.5 مليون نسمة= 401 دولار سنويًّا.

 

نصيب الفقير الواحد يوميًّا= 401÷ 365 يومًا في السنة= 1.01 دولار.

 

(مهم) ولو أضفنا إلى النقاط السابقة زكاة الركاز، وهو كل ما يخرج من باطن الأرض؛ مثل البترول والذهب.. إلخ، فزكاة الركاز 20%.

 

فلو أن الدول العربية الإسلامية أخرجت هذه النسبة لأصبح الفقراء في الدول العربية أغنياء، وسوف تفيض الزكاة وتنتقل إلى باقي فقراء الدول الإسلامية، كما حدث في عهد خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز، عندما جمع الزكاة ووزعها على فقراء المسلمين حتى لم يجد فقيرًا واحدًا في جميع الدول الإسلامية؛ فبدأ بتوزيع باقي الزكاة على فقراء النصارى واليهود؛ حتى لم يجد فقيرًا واحدًا؛ فبدأ بتزويج الشباب حتى وصل إلى سن الـ17 عامًا للشباب.

 

ونقول لأثرياء العرب المسلمين أيضًا:

إننا ندعوكم لاستثمار أموالكم في الدول العربية والإسلامية، وهذا سوف يؤدي إلى النتائج التالية:

- القضاء على البطالة البالغة 17 مليون شاب عاطل في الدول العربية.

- استثمار جزء من هذه الأموال في المحاصيل الزراعية، وخاصةً القمح والذرة، وهذا سوف يؤدي إلى الاكتفاء الذاتي، وبالتالي لا نحتاج إلى الاستيراد من الخارج، وعندئذٍ يكون قرارُنا من رأسنا وليس من الخارج.

- يوجد في الأراضي السودانية أكثر من 100 مليون فدان صالحةً للزراعة والاستثمار هناك أرخص وأوفر من أي بلد زراعي، وبالتالي سوف تصل المواد الغذائية بأرخص من أي بلد آخر وخاصةً للفقراء.

- تنشيط الابتكار والإبداع في جميع المجالات يؤدي تدريجيًّا إلى الاستغناء عن الغرب بدرجة كبيرة، وهذا يؤدي إلى خفض الاستيراد بالعملة الصعبة، وتكون الأرباح كلها في أيدي العرب المسلمين.

 

وأخيرًا.. نقول لأثرياء العرب المسلمين:

إن الله قد استخلفكم في هذه الأموال وسوف يسائلكم عليها يوم القيامة من أين اكتسبتم هذه الأموال؟ وفيم أنفقتم هذه الأموال؟

 

فالله نسأل حسن استغلالكم لهذه الأموال في الخير لصالح الأمة العربية والإسلامية.

 

ونذكِّر هؤلاء الأثرياء وأصحاب من يملكون فائضًا سنويًّا (85 جرامًا ذهبًا) بالتالي:

- قول الله عز وجل ﴿خُذْ منْ أمْوالِهِمْ صَدَقةً تُطهِّرهُمْ وتُزكِّيهِم بها﴾ (التوبة الآية: 103).
- (الصدقة تشمل الزكاة والصدقات).. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث طويل: ".. ما نقصَ مالُ عبدٍ مِنْ صدقة.." (رواه الترمذي.. حديث صحيح).

 

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ اللهَ يَقْبلُ الصَّدقةَ ويأْخُذُها بِيَمينهِ فيُربَّيهاَ لأحَدكُمْ كَما يُربِّى أحَدُكمْ مُهْرَهُ (الحصان الصغير) حتَّى إنَّ اللُّقْمةَ لَتَصيرُ مِثْلَ أُحُدٍ (جبل أحد) وتصديقُ ذلكَ في كتابِ اللهِ ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللهَ هُو يَقْبَلُ التَّوبةَ عَنْ عِبَادهِ وَيَأْخُذُ الصَّدقاَتَ﴾ (التوبة: الآية 104).. ﴿يَمْحَقُ اللهُ الرِّبا ويُرْبِي الصّدقات﴾ (البقرة: من الآية 276) (رواه الترمذي حديث صحيح).

 

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سَبْعةٌ يُظلُّهُمُ اللهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّهُ.. (منهم).. وَرَجلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقةٍ فَأخْفَاهَا حتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ ما تُنفِقُ يَمينُهُ" (رواه البخاري ومسلم).

 

أحد أبواب الجنة باب الصدقة

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أنْفقَ زوجينِ في شيء مَن الأشياءِ في سبيلِ اللهِ دُعِيَ منِ بابِ الجنِّةِ يا عبدَ اللهِ هذا خيرٌ ومنْ كانَ منْ أهلِ الصلاةِ دُعِي منْ بابِ الصلاةِ ومنْ كانَ منْ أهلِ الجهادِ دُعِيَ مْن بِاب الجهادِ ومْن كانَ منْ أهلِ الصدقةِ دُعِيَ مْن بِاب الصدقةِ ومنْ كانَ منْ أهلِ الصيامِ دُعِيَ منْ بِاب الريانِ... فقالَ   أبو بكرٍ رضي اللهُ عنه بأبي أنتَ وأمي يا رسولَ اللهِ ما عَلَىَ (هل هناك) منْ دعي منْ تلكَ الأبوابِ منْ ضرورةٍ فَهَلْ يُدْعَىَ أحدٌ منْ تلكَ الأبوابِ كُلِّهاَ؟ قالَ: نْعم وأرجو أنْ تكونَ مِنْهُم" (رواه البخاري ومسلم).

 

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اليدُ العُليَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وابْدأ بِمَنْ تَعُولُ وَخْيرُ الصَّدَقَةِ ما كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنىً وَمَنْ يَستَعِفَّ يُعِفَّهُ الله وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله" (رواه البخاري ومسلم).

 

ونذكِّركم بآخر حديث وهو: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ آتَاهُ الله مالاً فلم يُْؤَدِّ زكاتَهُ مُثِّلَ لَهُ يومَ القيامةِ شُجاعًا أقْرَعَ (ثعبان) لَهُ زَبيبتانِ يُطَوَّقهُ يومَ القيامةِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِلهْزِمَتَيْهِ (يعني شِدْقَيْهِ) ثُمَّ يقولُ أنا مَاُلكَ أنا كَنْزُكَ، ثم تلا هذه الآية ﴿ولا يَحْسَبنَّ الذينَ يَبْخَلُونَ بما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هو خيرًا لهم بلْ هو شَرٌ لَّهُمْ سَيطُوَّقُونَ مَا بخِلُوا بِهِ يومَ القيامةِ﴾ (الآية 180 من آل عمران) (رواه البخاري ومسلم).

 

توضيح:

تريليون= مليون مليون أو 1000 مليار- المليار= 1000 مليون.

الثري= المليونير= يملك مليون دولار أو أكثر.

-----------

* عضو مجلس النقابة العامة للتجاريين بمصر ورئيس شعبة المحاسبة والمراجعة.

لمزيد من المعلومات عن زكاة المال والاقتصاد الإسلامي نرجو الدخول إلى موقع أ. د. حسين حسين شحاتة- دار المشورة WWW.DARELMASHORA.COM