أكد المشاركون في تأبين المفكر الكبير الراحل الدكتور عبد الوهاب المسيري في المؤتمر الدائم للمقاومة بلبنان مساء أمس أن الأمة فقدت مرجعًا فكريًّا ناضل بالكلمة والمعرفة بجوار المقاومة العربية والإسلامية.

 

أكد المنسق العام للمؤتمر الدائم للمقاومة الشيخ شفيق جرادي على الدور المميز الذي لعبه الدكتور المسيري في تعميم فكر المقاومة وثقافتها، ومساهمته في كسر الهيمنة الغربية عبر نقده للعلمنة الشاملة، وتقديمه إسلامًا متجذِّرًا في عمق الحياة الحضارية.

 

وأشار إلى أن المسيري أبرز طبع الكيان الصهيوني في نظامه المعرفي والقيمي والأخلاقي والديني والسياسي؛ القائم على الاستعلاء وتحقير الآخر.

 

ووصفه بأنه رجلٌ اعتبر المقاومة التزامًا عمليًّا وجهاديًّا، وأنها جزءٌ من سجية الأمة الأخلاقية المبنية على الحمية في الدفاع عن الأعراض والحقوق؛ لكونها عنوان الذات العربية، مشيرًا إلى أن الراحل رسَّخ الوعي بالعدو الصهيوني كخطر وجودي يريد أن يطال كل فرد وجماعة؛ على اعتبار أنه جرثومة سرطانية مغروسة في أدياننا ومذاهبنا وقيمنا وتاريخنا.

 

وأكد مسئول العلاقات العربية في حزب الله الشيخ حسن عز الدين أن الفقيد صنع السلاح المعرفي الإستراتيجي للمقاومين والمجتمع في مواجهة العدو الصهيوني من خلال نتاجه الفكري والثقافي؛ الذي واءم فيه بين الكمِّ والنوع لمصلحة التأصيل الفكري.

 

وأشار إلى أن رحيل المسيري يبعث الأمل بزوال الكيان الصهيوني، طالما أن المقاومة مستمرة بجهادها ونضالها.

 

وحيَّت الدكتورة هدى حجازي زوج الفقيد في كلمتها الحضور، وشكرت مبادرتهم في تكريم المسيري، مؤكدةً أن شعب لبنان أثبت بفضل وحدته وتمسكه بالمقاومة صموده في وجه أعتى الهجمات وعلى إلحاق الهزيمة تلو الهزيمة بالعدو الصهيوني ومن يقف إلى جانبه.

 

واعتبرت أن هذا التكريم هو تكريم لمسيرة الدكتور الفكرية والنضالية، واحتفاءٌ بكل القيم والمبادئ التي دافع عنها طوال حياته، ومنها التمسك بالمقاومة كفكرة وكمنهج حياة، مشددةً على أن مقاومة الكلمة والمعرفة لا تقل أهميةً عن المقاومة السياسية والاقتصادية والعسكرية، وأن دور المفكر الحقيقي هو أن يكون سندًا لدور المقاومين الذين يواجهون العدو بأجسادهم وسلاحهم.

 

حضر اللقاء علماء مسلمون ورجال دين ومسيحيون ووزراء ونواب سابقون، وممثلو الأحزاب الوطنية والإسلامية، بالإضافة إلى القنصل المصري وممثل سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحشد غفير من المثقفين والمهتمين والسياسيين.