جولة جديدة من الفشل والإخفاق تلاحق نظام الحكم المصري بجناحيه الحزبي والحكومي لتدمر جزءٍ مهم وحيوي من تاريخ الحياة السياسية المصرية "حريق مجلس الشورى" على مستوى التاريخ والوثائق والممارسة وبغض النظر عن الأسباب التي سيكون فيها الإهمال والفساد هما المسئول الأول؛ لكنه وللأسف الشديد سارًا علامة بارزة لمنظومة الحكم ومنذ عقود، يأتي هذا الحريق ليفتح الملف الأسود لتاريخ الحرائق المدمرة في عهد هذا النظام الفاشل ومنها على سبيل المثال:

 

** حريق قطار الصعيد  في 20 فبراير 2002م "القاهرة- أسوان" عند بلدة كفر عمار مركز العياط، وكان يضم 11 عربة التهمت النيران 7 عرباتٍ؛ مما أدى إلى مقتل370 شخصًا وإصابة المئات في أسوأ حادث من نوعه منذ تأسيس نظام السكة الحديد قبل 150 عامًا في مصر.

 

** حريق عمارة عباس العقاد "العقار رقم 35" في يناير 2004م والذي راح ضحيته العشرات من سكان العقار ورجال الأمن والإطفاء.

 

** حريق قصر ثقافة بني سويف 3 سبتمبر 2005م أثناء عرض مسرحية  "حديقة الحيوان"؛ مما أدَّى إلى مقتل 32 شخصًا كان من بينهم شخصيات بارزة مثل أستاذ الدراما في المعهد العالمي للمسرح التابع لأكاديمية الفنون والممثل والمخرج محسن مصيلحي صاحب التأثير الكبير في الأوساط الطلابية، وكذلك المخرج بهاء الميرغني الناشط في الحركة الطلابية في السبعينيات.

 

** حريق مجمع "سيتي ستارز" أحد أكبر المراكز التجارية والترفيهية بالعاصمة المصرية في 19 نوفمبر 2007م، مخلفًا قتيلاً واحدًا ونحو 15 مصابًا، إضافةً إلى إلحاق دمار واسع بالمجمع التجاري.

 

** حريق أحد مباني جامعة الأزهر بمدينة الزقازيق في 8 ديسمبر 2007م؛ حيث قُتل ثلاثة طلاب وأُصيب 230 آخرون بالحريق الذي نشب داخل قاعة محاضرات.

 

** حريق مبنى دار القضاء العالي بوسط العاصمة  في 23 مارس 2008م، والذي طال مكاتب التوريدات والسجن الموجود بالمقر؛ مما هدد بفقد آلاف الوثائق المهمة ووقوع ضحايا بين بعض المسجونين.

 

وفي الكوارث السابقة كان الإهمال والفساد هما السبب الرئيسي، ويأتي الماس الكهربائي بالمرتبة الثانية، وللأسف فإن التقصير في محاسبة المسئولين عن تلك الحوادث سمح بتكرارها، بل جاءت المبررات الحكومية لتؤكد أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان! ويبقى السؤال الذي يشغل الجميع: أين ومتى سيكون الحريق القادم؟، وكم سيكون عدد الضحايا؟ فمصر أصبحت على موعدٍ مع الحرائق!.

 

هذا جزء من رصيد وتاريخ مؤسسة الحكم؛ لذا أقول وبكل يقين إنه لا أملَ فيها لأنها أخذت فرصتها كاملةً في الوقت (أكثر من ربع قرن) والإمكانات والصلاحيات والمتوقع هو مزيد من الكوارث والإخفاقات قد تكون مختلفة الشكل لكنها متفقة المضمون، وهي الخسائر في الأرواح والممتلكات مع نظامٍ ما عاد يُتقن غير الفشل؛ لذا وجب التنويه حفاظًا على ما تبقَّى من الوطن!!.

----------

* M_SROGY@YAHOO.COM