أكد الفريق معاش محمد بشير سليمان الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية الأسبق أن أخطر ما يهدد المشروع الإسلامي في السودان هو المهدِّدات الأمنية والسياسية؛ فبعدما كشفت ثورة الإنقاذ الوطني عن توجهها الإسلامي ودعوتها إلى تطبيق الشريعة الإسلامية، تم استهداف السودان من البيئة الإقليمية (3 دول من دول الجوار غزت السودان في وقتٍ واحد وفشلت)، والبيئة الدولية (بالحملات الإعلامية الكاذبة والحصار الاقتصادي والسياسي)، وآخرها استهداف قائد الدولة الرئيس البشير باتهامه بواسطة محكمة الجنايات الدولية.

 

جاء ذلك في الندوة التي عقدها مجلس الدعوة التابع لوزارة الشئون الاجتماعية في منبره الشهري بعنوان (مهددات المشروع الإسلامي في السودان) مساء أمس.

 

وانتقد الفريق استعجال الحركة الإسلامية في الوصول إلى السلطة في 30 يونيو 1989م، بعد أن حصلت على أكثر من 50 مقعدًا في الانتخابات الديمقراطية عام 1986م وسط منافسة حرة مع الأحزاب الأخرى، مشيرًا إلى أنه كان بإمكانها كسب مزيدٍ من الأعضاء والمؤيدين في إطار الحركة العادية والحرية السياسية المتاحة في ذلك الوقت.

 

وأشار إلى خشية حكومات الدول الإسلامية على سلطانها من الحكومة السودانية حينما كانت تدعو بقوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية خارج السودان، يعني فترة سيطرة د. حسن الترابي على الأمور في الدولة، وتزامن ذلك مع وقوف بعض الأحزاب السودانية مع الحركة الشعبية بزعامة جون قرنق، ودعوتها إلى فصل الدين عن الدولة.

 

وأكد أن بسبب سياسة (الولاء قبل الكفاءة) انتشر الضعف في مفاصل الدولة، والانفراد بالسلطة، وعدم محاسبة المخطئين؛ مما أضعف من قيمة النموذج الإسلامي الذي ينتظره الناس والدول والحركات الإسلامية في العالم، فأصبحت السلطة هي محل النزاع وليس تمثيل الدين بالصورة المطلوبة.

 

وقال الدكتور حسن الساعوري رئيس الجمعية السودانية للعلوم السياسية: إن المهددات الداخلية- كالأحزاب العلمانية والشيوعية- للمشروع الإسلامي تضاعفت واستنجدت بالمهددات الخارجية كالصهاينة والأمريكان... إلخ، وبعض هذه المهددات صريح، والآخر خفي كالعولمة، وأصبحت الفضائيات تهدد المشروع الإسلامي في أصوله باستهدافها للفرد والأسرة المسلمة، ودعا إلى رفع درجة التدين في المجتمع.

 

ودعا د. الساعوري الحكومة إلى أن ترفع من مستوى درجة التدين في المجتمع، وعذرها في التقصير في ذلك؛ لأنها وحدها لا تستطيع ذلك بسبب انشغالها بالمهددات الداخلية والخارجية التي تهدد بقاءها في السلطة، وحذَّر من أن ذهاب أصحاب المشروع الإسلامي من السلطة يعني ذهابه أيضًا معهم.

 

وأكد د. الساعوري زيادة نسبة الولاء القبلي والعرقي في السودان وضعف الولاء الديني، منبِّهًا على أن القوى السياسية العلمانية في الداخل وفي الخارج تعمل على تكوين جبهة عرقية عريضة تمتد من مناطق النيل الأزرق وجبال النوبة وجنوب السودان لمحاربة المشروع الإسلامي.

 

وأشار المهندس عادل عتباني رئيس إذاعة ولاية الخرطوم إلى خطورة تأثير وسائل الإعلام الدولية التي تتحكم فيها الصهيونية العالمية، ودخول وسائل الإعلام من تلفزيون وراديو وإنترنت داخل منازلنا بقوة، مع ضعف الإعلام الداخلي والإقليمي في مواجهتها.

 

ودعا عتباني إلى وضع خطة إعلامية محددة المعالم، والتركيز على مشروع (وحدة أصحاب القبلة)، ودعا الدعاة والأئمة إلى تربية المجتمع وتقويته؛ فهو أساس المشروع الإسلامي.

 

وفي تعقيبه على المتحدثين أوضح فتحي خليل نقيب المحامين السودانيين أن الاتهامات الأخيرة ضد الرئيس السوداني عمر البشير هي حلقة أخرى من مخطط الهجوم على السودان ومشروعه الإسلامي، بعد فشل الادعاء في الإجهاز عليه بواسطة الحصار أو الحرب أو التهديد.

 

وأوضح خليل أن مجلس الأمن الدولي ليس من واجبه التدخل في الصراعات الداخلية للدول، لكنه يتدخل فقط إذا نشب صراع بين دولتين، كما أن السودان لم يوقِّع على اتفاقية محكمة الجنايات الدولية وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية، وتساءل: "كيف يتهم ويحاكم السودان بعد كل ذلك؟!".