لا تظن أن كلمة البسابس تُطلق فقط على القطط- وليس هذا بالقطع هو المقصود-، إنما معناها في قاموس السجناء والمعتقلين، وخاصةً السياسيين، هو المرشدون والبصاصون، الذين يتسمعون ويتنصتون على أخبار السجناء السياسيين.

 

تُخطئ لو تظن عندما تدخل إلى السجن كمعتقلٍ سياسي أنك قد ارتحت من الملاحقات والمراقبات والمتابعات والتنصت لا وألف لا...

 

فمن أول دخولك إلى المعتقل يتم تجنيد الكهربائي والسباك ومسير العنبر و"النوبتشي"؛ ليراقبوا سكناتك قبل تحركاتك والإبلاغ أولاً بأول لمَن يهمه الأمر، حتى داخل السجن لا تستطيع أن تهرب من العيون البصاصة.

 

- دولة بوليسية داخل السجن وخارج السجن

- أنت مجرم حتى تثبت براءتك داخل السجن وخارج السجن

- كل عمل مُجرَّم

- الاجتماعات خارج السجن مُجرَّمة وداخل السجن أيضًا مُجرَّمة

- المعارضة في الشارع من المحرمات

- المظاهرات من الآثام

- الأغاني الوطنية في الشارع حرام قطعًا

- الإضراب من الموبقات

- العصيان المدني معصية كبرى

- الاعتصام (كفر مبين).

 

كل شيء في مصر صار حرامًا ومُحرَّمًا ومُجرَّمًا إلا شيء واحد الموافقة والمنافقة لكل ما يقوله النظام الحاكم.

 

ضاقت الدنيا بالشباب وضاقت عليهم أنفسهم فلجأوا إلى المعارضة من داخل البيوت، المعارضة عبر الإنترنت، المعارضة الإلكترونية؛ ففطنت الحكومة أن الشباب قرر عدم اليأس الذي تحاول الحكومة زرعه في نفوس الشعب فجاء قانون البث القضائي ردًّا على حملات الفيس بوك التي دعت الشعب المصري إلى التظاهر والإضراب يوم 6 أبريل 2008م.

 

وكعادة الحكومة دائمًا تكذب علينا فتقول في البند الأول من القانون أن الهدف منه هو (تنظيم البث وإعادته واستقباله في المنطقة العربية وكفالة احترام الحق في التعبير عن الرأي وانتشار الثقافة وتفعيل الحوار الثقافي).

 

وأتساءل: كيف يكون هناك حق في التعبير وقانون الطوارئ سيف مصلت على رقاب الشرفاء؟ كيف يكون هناك حق في التغيير وقانون الطوارئ وضع المعارضة بين خيارين الأول المعارضة الديكورية والفارغة من المضمون- الممسوخة الشكل- وبين المعارضة الحقيقية وجزاؤها السجن فكل الشرفاء معرضون للسجن.. الإخوان، إبراهيم عيسى، عبد الحليم قنديل.. إلخ القائمة.

 

* كيف يكون هناك حق في التغيير ورخصة البث الفضائي أو إعادة البث الإذاعي والتليفزيوني، بإذن صادر عن السلطة المختصة بالدولة؛ يعني المعارض ليس له نصيب، يعني سيف مصلت، يعني وضع كافة القنوات الفضائية بين المطرقة والسندات مطرقة القانون وسندان النظام الحاكم، يعني وضعها بين خيارين كلاهما مر، استمرار البث على النمط الحكومي، وبالتالي تفقد مشاهديها أو الغلق؟ ثم يقولون الهدف كفالة الحق في التعبير عن الرأي!!.

 

* إن الهدف الرئيسي لهذا القانون غلق قناة "الجزيرة" و"المحور" ومواقع الإخوان وضع القيود على تناول الأخبار أو تبادل الآراء على مواقع الإنترنت، وليس الهدف كما يقال حماية القيم والأخلاق؛ لأن القنوات الأرضية المصرية لا تفتأ عن بثِّ الفيديو كليبات العارية والمثيرة بالطبع.

 

الغرض الرئيسي إنذار شديد اللهجة لكل الصحفيين المصريين، لكل الإعلاميين، لكل الناشطين السياسيين- إن المعارضة أيضًا من داخل البيوت صارت ممنوعة وعلى المعترض أن يستعد بتحضير شنطة الاعتقال، وهي عبارة عن ملابس بيضاء، لا شيةَ فيها، معجون وفرشاة أسنان، شبشب حمام، مصحف ومسبحة، وممنوع استصحاب أدوات زجاجية أو حديدية... وسلِّم لي على الحرية.