كشفت منظمة أمريكية يهودية نافذة دأبت على انتقاد الإعلام العربي، وخصوصًا الجرائد المصرية، عن لقاءٍ عقدته مع أحد القيادات الدبلوماسية المصرية في الولايات المتحدة؛ عبَّر فيه الدبلوماسي المصري عن رغبته في استفادة الجالية المصرية من موارد المنظمة التي كثيرًا ما تتهم وسائل الإعلام المصرية والعربية بمعاداة السامية، وتطالب بمعاقبة الصحفيين المصريين والعرب لانتقادهم الكيان الصهيوني.
وكشفت المنظمة التي مقرها الرئيسي نيويورك عن أن ممثليها في منطقة شيكاجو في الولايات المتحدة قد التقَوا بنائب القنصل العام المصري محمود عامر، وناقشوا معه تلك القضايا.
وقالت منظمة رابطة مكافحة التشهير- وهي من أبرز منظمات اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة- إن اللقاء تضمَّن مناقشة العديد من القضايا الدولية، وتلك الخاصة بـ"الثقافة المصرية"؛ وذلك في ظل تواتر أنباء عن مناقشات قانون جديد ينظم الإعلام المصري.
وأضافت المنظمة أن أبرز ما ناقشه الطرفان كان "الهدنة بين حماس والكيان الصهيوني، وإطلاق سراح (الأسير الصهيوني) جلعاد شاليط، ومعاداة السامية في وسائل الإعلام العربية، والعواقب الوخيمة لإيران النووية".
وقالت المنظمة المعنية بمراقبة الانتقادات للكيان الصهيوني وتصويرها في سياق معاداة للسامية: إن نائب القنصل المصري "رحَّب بخبرة رابطة مكافحة التشهير في التعامل مع التمييز والتعصب".
وأضافت الرابطة أن المسئول المصري عبَّر عن رغبته في الاستفادة من موارد المنظمة في مساعدة الجالية المصرية.
وقال بيان المنظمة: إن اللقاء أبرز "أهمية محافظة مصر والكيان الصهيوني على علاقة قوية وملتزمة، وحاجة الجاليات المحلية للعمل معًا في المبادرات المستقبلية".
وتجدر الإشارة إلى أن رابطة مكافحة التشهير تقوم برصد الانتقادات الموجَّهة إلى الكيان الصهيوني في العالم؛ وذلك من خلال ثلاثة أقسام؛ واحد منها مخصَّص بالكامل للإعلام في الدول العربية والإسلامية.
وتخصِّص المنظمة أقسامًا داخلية لرصد الإعلام في كل الدول العربية، ومنها مصر والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة والسودان، والجزائر والمغرب، كما تقوم بنشر تقارير دورية في هذا الصدد وتوزيعها على الإدارة الأمريكية وعددٍ من كبار رجال الكونجرس المعنيين بالدول العربية.
وكانت المنظمة قد أصدرت تقريرًا أواخر يوليو؛ انتقدت فيه صحفًا عربية بسبب تناولها نفوذ اللوبي المؤيد للكيان الصهيوني في الانتخابات الرئاسية الأمريكية.
كما أصدرت المنظمة تقريرًا في مارس 2008م؛ انتقدت فيه العديد من الصحف العربية بسبب تشبيهها ممارسات الاحتلال الصهيوني بممارسات النظام النازي؛ حيث اعتبرت المنظمة أن هذا التشبيه يمثِّل معاداةً للسامية.
هذا ويلجأ الكثير من أعضاء الكونجرس المتعاطفين مع الكيان الصهيوني إلى الاستشهاد بمنظمة "رابطة مكافحة التشهير" في تنديدهم بالدول العربية.
ووفق مسحٍ قامت به وكالة أنباء (أمريكا إن أرابيك) لتقارير المنظمة وُجد أن حوالي 30 كاتبًا وصحفيًّا مصريًّا قد تم رصدهم باعتبارهم معادين للسامية في الإعلام المصري؛ من بينهم مصطفى حسين، وعصام حنفي، وأحمد عبد المعطي حجازي، والدكتور زغلول النجار، وصلاح الدين حافظ، ومرسي عطا الله، وأحمد السيد النجار، والدكتور سمير سرحان، وصلاح عيسى، والدكتور محمد السيد سعيد، وعماد جاد، وأحمد عز العرب.. ضمن كثيرين تتهمهم المنظمة بمعاداة اليهود على وجه التحديد.
كما انتقدت المنظمة في مايو من العام الماضي البابا شنودة الثالث رأس الكنيسة القبطية المصرية بسبب تصريحٍ له قال فيه إن اليهود هم الذين قتلوا السيد المسيح عليه السلام؛ حيث اعتبرت المنظمة أن هذا الرأي يمثِّل علامةً على "تأصُّل تيار معاداة السامية بين قيادات المسيحيين في العالم العربي".