نود فقط أن نقول؛ فالقول أصبح نادرًا، وخصوصًا قولة حق لكل مظلوم في وطن بلا عنوان، وحياة بلا أمان، ورجال حق قطع منهم اللسان في هذا الوطن؛ فقد أبسط الأشياء وهي رحمة الأموات والأحياء.

 

فحينما تقلب الحقائق.. حينما يبرَّأ المهتم ويُتَّهم البريء.. حينما نحيا في وطن أكثر وأفظع من الغابة، وحينما تدفع حياتك وحياة أبنائك ثمنًا لانتسابك لهذا الوطن لا بد وأن نقول عجبًا لهذا الوطن الذي لم نعد نعلم من يحكمه!!.

 

فقد هالني ما سمعت من حكم به من عوار كامل.. حكم لا يقبله عقل ولا تقره شريعة.. حكم أبسط ما يطلق عليه سفه وجور.. كيف لرجل قضاء أن يتجاهل حقائق ووثائق كاملة وتحدد أركان القضية؟! فبينما أرسلت السلطات الجزائرية إشارة غرق السفينة في الثانية فجرًا، وأرسل ربان السفينة سانت كاترين إلى ممدوح إسماعيل إشارةً بغرق العبارة الساعة 6.58 صباحًا وأرسل ممدوح إسماعيل إلى هيئة السلامة إشارة في الساعة 8.15 صباحًا تفيد بقطع الاتصال بين الشركة والسفينة.. أليس هذا دليلاً على تواطؤ هذا الرجل وإهماله وتقاعسه عن انقاذ هؤلاء المساكين؟ فاقرءوا ثوابت الشرع في حدود القتل حتى يتبين لكم إن كان قاتلاً أم لا.

 

نعلم أن المتهم من أبناء علية القوم ومن الحزب الحاكم الجاثم على نفوسنا، ونعلم أن الضحايا من أبناء هذا الشعب المغلوب على أمره البائس اليائس، كما نعلم بل ونوقن أنه في رجال مصر قضاة شرفاء، وما أكثرهم!! ولكن.. أن يتجرد إنسان من إنسانيته، وينخلع من آدميته، وينقلب على أبناء جلدته.. ليقلب الحقائق ويبرِّئ مهتمًا قتَلَ عمدًا أكثر من 1000 إنسان في سفينة ما تسمَّى بـ"السلام 98" ليضيِّع حق مساكين ماتوا دون صراخ، ماتوا دون أن يجدوا من ينقذهم من ظلمات البحر وتلاطم الأمواج بل قُتِلوا بدم بارد من كل مسئول في هذا الوطن وتقاعس عن إنقاذهم، لو أن لهذا الوطن مسئولاً حرمهم هذا الوطن وهؤلاء الظالمين من صرخة ألم أو نظرة وداع على أهليهم، حرموهم من القبر حتى من الكفن.

 

ليس لشيء إلا لأنهم ينتمون لهذا الوطن، وتلك هي جريمتهم التي من أجلها قُتِلوا ومن أجلها صمّت آذان مسئولي الوطن، وبيعت الضمائر بأبخس ثمن فأصبحوا قتلى بلا ثمن.

 

نعم.. تلك هي الحقيقة التي لا بد أن نعترف بها؛ فقد عمَّ الفساد في جميع أجهزة الدولة وتحكَّم فينا في أقواتنا وحتى في حياتنا وموتنا أناس لا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمةً.

 

فانتهكوا الحرمان، وضيعوا الأمانات، تحالفوا مع الأعداء وقتلوا الأبرياء، فهل من كلمة حق؟ هل من وقفة شجاعة حتى يتبدَّد ظلام الليل؟ هل من مصالحة مع الله ورجعة لهذا الدين؟ فهذا وحده هو السبيل للنجاة ليعود أبناء مصر إلى وطنهم من جديد وحتى لا نكون مواطنين بلا ثمن.

--------

* مرشح سابق في انتخابات مجلس الشوري بالدقهلية.