تشهد الأوساط السياسية الموريتانية انقسامًا حادًّا بعدما هدد الرئيس الموريتاني سيدي ولد الشيخ عبد الله بحلِّ البرلمان والدعوة إلى انتخابات نيابية مبكرة إذا استمر البرلمان في معارضة السياسات الحكومية، متهمًا إياه بإجهاض عدة مشاريع قوانين، وقال إنه لن يتردد في حل البرلمان حينما يقتنع بعدم وجود أغلبية كافية لتطبيق البرنامج الذي انتخبه الشعب على أساسه، في إشارةٍ إلى دعوة نواب البرلمان لدورة طارئة بغية تشكيل لجنان تحقيق.
وقدَّم أكثر من نصف أعضاء مجلس النواب طلبًا بعقد جلسة طارئة يوم 10 أغسطس المقبل لمناقشة الأزمة السياسية في البلاد، ويهدف النواب البرلمانيون من وراء طلبهم إلى عقد دورة طارئة لمناقشة عدة قضايا؛ منها تشكيل لجنة للتحقيق في مصادر تمويل هيئة خيرية ترأسها ختو بنت البخاري عقيلة الرئيس الموريتاني، وكذلك للتحقيق مع رئيس مجلس الشيوخ با أمبارى الذي يتهمه الشيوخ بعرقلة عمل المجلس وخرق النصوص القانونية الداخلية للغرفة الثانية للبرلمان.
كما ينوي النواب في هذه الدورة انتخاب أعضاء محكمة العدل السامية المخولة بمحاكمة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وأعضائها حال تورطهم في تهم فساد أو في حال ارتكابهم تجاوزات تخل بالسير العادي لمؤسسات الجمهورية.
وهدد عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الموريتاني يوم الإثنين بمقاضاة زوجة الرئيس واتهموها باستخدام عبارات تشهير في حقهم أثناء زيارة رسمية قامت بها في اليوم نفسه هي وزوجها إلى إسبانيا.
وأكد رئيس كتلة الأغلبية الرئاسية في المجلس يحيى ولد عبد القهار في مؤتمر صحفي الأحد أن حرم الرئيس "تفوَّهت بحق أعضاء مجلس الشيوخ بعبارات تشهير مهينة" أثناء اجتماعها هي وزوجها بالجالية الموريتانية المقيمة في مدريد، وقالت واصفةً أعضاء مجلس الشيوخ بأنهم مجموعة من الكذابين والمبتزين والدجالين، منتهكة جميع قواعد اللياقة والكياسة".
وقال المتحدث باسم النواب الغاضبين سيدي محمد ولد محمد إن تلك الدورة الطارئة تأتي بهدف استكمال المؤسسات الدستورية؛ وذلك بإنشاء محكمة العدل السامية التي يحقُّ لها محاكمة رئيس الجمهورية، والتي يشكل غيابها ثغرة قانونية بحسبه.
وشدد على أن تهديد الرئيس بحل البرلمان لن يخيفهم، ولن يعرقل تحركهم، لكنه رغم ذلك أكد أنه تهديد غير مبرر، "فلا عرقلة من قِبل البرلمان لعمل الحكومة، بل العكس هو الحاصل، أي أن الرئيس هو من يعرقل عمل البرلمان".
واستدل على ذلك بالقول إنه لا توجد في الوقت الحاضر أي مشاريع قوانين أمام البرلمان لم يصادق عليها؛ مما يعني- في نظره- أن ادعاء العرقلة أمر في غير محله.
بينما قال زعيم المعارضة الموريتانية أحمد ولد داداه: إن الرئيس له دستورًا أن يحل البرلمان إذا رأى ذلك ضروريًّا للتوازنات الدستورية، وللتسيير السليم للشأن العمومي، ولكن ليس له الحق في أن يستخدم صلاحياته تلك على خلفية قيام البرلمان بدوره الرقابي، وبمسئولياته الدستورية؛ مؤكدًا أن تصريح الرئيس بخصوص حلِّ البرلمان بدا خلاله وكأنه يساوم البرلمانيين، ويقول إذا ذهبتم في مساعي تشكيل لجان التحقيق وإنشاء محكمة العدل السامية فلن أتردد في وضع حد لمساعيكم تلك وحل البرلمان.
كان نواب من الجمعية الوطنية قد طالبوا بعقد دورة طارئة للبرلمان، وجمعوا توقيعات عشرات النواب من أجل إلزام الرئيس بها وَفق ما ينص عليه القانون الموريتاني قبل أيام من دعوة الرئيس إلى دورة مماثلة كان يفترض فيها مناقشة الموازنة العامة للحكومة.
وسبق أن هدَّد الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله بحلِّ البرلمان بعد زيارته جمهورية مصر العربية قبل أسابيع، لكن مقربين منه تراجعوا بعد ذلك، مؤكدين أن خطاب الرئيس حمل تذكيرًا بالأسس الديمقراطية وأدوار المؤسسات، ولم يكن يحمل تلويحًا بحل البرلمان أو تهديدًا للنواب.