بينما كان الصهاينة يتحدثون عن ضرورة عزل أولمرت؛ لأن تهم فساده تسبِّب حرجًا بالغًا لـ"إسرائيل" أمام دول المنطقة، وحينما كان مبارك في قمة المتوسط بفرنسا يدقق النظر في الورقة التي أمامه ليقرأ أرقامًا ويكرر عبارات استهلاكية كما يفعل دائمًا، كانت الانتخابات التكميلية على ستة مقاعد تُجرَى في مصر سرًّا!!

 

نفس الممارسات التي تحدث دائمًا في العلن تكررت لكن في الظلام هذه المرة!؛ فقد فشلت محاولاتٌ لرصد أية تغطية إخبارية للحدث- رغم أهميته- سواءٌ في العناوين الرئيسية أو الفرعية للأنباء.

 

السيناريوهات المطروحة:

اتضحت الصورة الكاملة للسيناريوهات المطروحة لإقصاء كل القوى السياسية، وعلى رأسها الإخوان:

 

- ستتم إعاقة المرشحين من التقدم بأوراقهم إلى لجنة الانتخابات بالطرق الملتوية المعروفة سابقًا.

 

- من يمر يتم منعه من القيام بالدعاية الانتخابية والالتحام بالجماهير ويعتقل أنصاره.

 

- في كل الأحوال يتم منع الناخبين من الإدلاء بأصواتهم وتزوير الانتخابات وإعلان نتائج معدةٌ سلفًا.

 

الأهداف:

- إحكام سيطرة اللوبي المتنفذ في الحزب الوطني على الحياة السياسية في مصر وإقصاء وعزل ما عداه من قوى وأفراد.

 

- إصابة القوى السياسية والكوادر النشطة والجماهير على السواء بالإحباط وتقنين استسلامهم أمام هذه الممارسات.

 

- تأمين عملية التوريث ونقل آمن للسلطة.

 

- تأكيد أن وضع قدم في المجالس المحلية أو التشريعية لا بد أن يمر عبر إرادة النظام، و"هذا موجَّه في الأساس إلى الأحزاب السياسية" كنوعٍ من التطويع والسيطرة.

 

الوسائل:

- الإعلان المفاجئ عن إجراء الانتخابات بعد أشهر طويلة من الصمت والتجاهل.

- الاستخدام الفاضح للقوى الأمنية في كل مراحل العملية الانتخابية.

- تحييد وسائل الإعلام المحلية والعالمية بالتهديد اللحظي تارةً وبوثيقة البث الفضائي على المدى البعيد تارةً أخرى.

- شغل القضاة بمعارك جانبية بعد إخراجهم من العملية الانتخابية برمتها.

- تفكيك المجتمع والتواصل مع الفئات والقوى السياسية كلٍّ على حدته، وتجزئة المطالب واختزالها، وإضاعة الوقت والجهد في التفاصيل والجزئيات.

 

النتائج:

حقق الحزب كل النجاحات المرجوَّة في الانتخابات، وربما وصلت كل رسائله.

 

مقترحات:

1- إعادة تقييم ملف الانتخابات من جديد:

- إما بوضع بدائل جديدة لإدارة العملية وإعادة توصيف أهدافها، (خاصةً مع انشغال المرشحين في الانتخابات المحلية الماضية بالقضايا القانونية عن الاتصال الجيد مع الجماهير، وضيق فترة الدعاية الانتخابية، بما يوحي أن النظام استوعب هذه النقطة تحديدًا بشكل جيد).

- أو المقاطعة الصريحة للانتخابات.

 

2- زيادة اللحمة بالجماهير على الدوام بدون انتظار الأحداث الموسمية.

 

3- توافق الجماعة الوطنية على وضع اقتراحات وآليات وخطط وبدائل وتوجيهات بشكل سريع يبتعد عن التقليدية والتكرار.

 

4- استمرار الضغط القانوني إلى نهاية المطاف، ومعالجة الملف الإعلامي وبحث الأسباب التي أدت إلى اختفاء الصورة هذه المرة.

 

خاتمة:

- أعتقد أن قضية الانتخابات التكميلية ستخفت حدتها سريعًا، وستُنسى نتائجها بعد عدة جلسات وورقيات وتقارير كما حدث مع الانتخابات السابقة: (عمالية، وشورى، ومحلية).

 

- لم يَضِرْ الرئيس التركي عبد الله جول لجوء زوجته إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان للمطالبة بالحق في الدخول إلى الجامعة بحجابها.

 

- أعتقد أن الدولة تدفع في اتجاه القمع الأبدي بدون وعي، مستغلةً المشكلات المزمنة التي تعاني منها الجماهير، والتي انكفأت على تخفيف حدة وطأتها، وبالدفع إلى القنوت والإحباط، وهذا سيدفعنا إلى التراجع متجاوزين كل مكتسبات الفترة الماضية، والعودة إلى المربع صفر، وهذا بدوره سيُسبِّب مشكلاتٍ مزمنةً، وسيفتح المجال لطرح تساؤلات عن عائد التحدي طالما أننا لا نملك قدرة على المواجهة، وربما هذا ما يهدف إليه النظام، لكن الاستبداد عواقبه وخيمة!!