اعتبرت عشر منظمات حقوقية مغربية غير حكومية رفض المدير العام للسجون للحوار حول أوضاع السجون بالمغرب "سلوكًا يتناقض مع القول بالتصريح بأن الإدارة ستكون حديثةً متفتحةً تشاركيةً ديمقراطيةً وشفافةً".
وقالت الجمعيات العشر في بيان وصل (إخوان أون لاين) نسخة منه: إن المسئول عن السجون ملزم قانونًا وإداريًّا وأخلاقيًّا بفتح مكتبه للحوار الجدي في كل ما يمتُّ لمهمته، وبدون الحوار والتعاون مع المجتمع المدني، وبدون اتخاذ مبادرات سريعة وملموسة بهذا الاتجاه يحتمل أن تستمر انتهاكات حقوق الإنسان في السجون مع ما يترتب عنها من معاناة إنسانية.
وعبَّرت الهيئات عن احتجاجها على موقف المندوب العام للسجون، واعتبرته موقفًا "غير مفهوم"؛ لأن من واجبه استقبال الهيئات الحقوقية والاستماع إليها، والبحث في الحلول والمقترحات التي تتقدم بها طبقًا للقانون المنظم للسجون بالمغرب 23- 98.
وكانت عشر جمعيات حقوقية وهي: جمعية هيئات المحامين بالمغرب، العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف، منظمة العفو الدولية- فرع المغرب، المرصد المغربي للسجون، مركز حقوق الناس، المركز المغربي لحقوق الإنسان، جمعية عدالة، منتدى كرامة لحقوق الإنسان، قد راسلت المندوب العام للسجون بتاريخ 11 يونيو الماضي؛ من أجل فتح حوار جدي حول المشاكل المتعلقة بالسجون وأوضاع السجناء التي تظل موضع قلق بالغ؛ بسبب ما تعرفه من تردٍّ وانتهاكٍ لقواعدِ القانون المغربي، وكذا قواعد الأمم المتحدة الدنيا الخاصة بمعاملة السجناء، والتي تهدِّد الأمن الإنساني للنزلاء، وخصوصًا منهم الأحداث والمرضى.
وطالبت الهيئات الوزير الأول عباس الفاسي- باعتباره الوصي على المندوب العام للسجون- التدخل من أجل تنبيهه لضرورة فتح باب الحوار مع الهيئات الحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني المعنية بالأوضاع في السجون.
كما دعا بيان الهيئات الحقوقية الحكومة إلى المبادرة دون تأخير إلى إجراء إصلاحات مؤسساتية واتخاذ تدابير ضرورية لمعالجة دواعي القلق البالغة المتعلقة بأوضاع السجون من أجل كشف الحقيقة بالنسبة للأحداث التي وقعت في الماضي والتي تقع اليوم لإرساء أسس جديدة لسجون ذات طابع إنساني في إدارتها ونظامها وقوانينها.
وأوضحت أنه من حق الهيئات "ولوج المؤسسات السجنية والاتصال بالسجناء والسجينات؛ دعمًا للشفافية ومضاعفةً للحماية والوقاية"؛ لما تتوفر عليه الهيئات الحقوقية من رصيد من المقترحات والبرامج والبدائل؛ ترمي كلها إلى بعث المقاربة الحقوقية القانونية والإنسانية؛ عوضًا عن المقاربة الأمنية التي باءت بالفشل، مؤكدةً أنه "حان الوقت لترجمة الوعود إلى أفعال وتحويل حقوق الإنسان في الفضاءات السجنية إلى حقيقة واقعة، وهذا لن يتأتى إلا بالحوار مع كافة الأطراف المعنية وفي مقدمتها المجتمع الحقوقي".
وذكر البيان المشترك للهيئات الحقوقية أن أسباب التردي يصعُب حصرها، ومنها الاكتظاظ وسوء التغذية وضعف العلاج والتطبيب وسوء المعاملة، وغيرها من الأمور التي تجعل الشروط العامة بالسجون غير إنسانية.
وجاء تنسيق الهيئات الحقوقية رغم اختلاف انتماءاتها الأيديولوجية من يسار وإسلاميين إثر الإضراب الطويل، الذي نفذه معتقلو ما يسمى "بالسلفية الجهادية"؛ حيث طلبت الهيئات من المضربين إيقاف إضرابهم من أجل فتح حوار مع المسئولين لتسوية ملف اعتقالهم، وما اعتبروه ظلمًا في حقهم.