في البداية أعتذر للقارئ الكريم على هذا العنوان الغريب، وأقول له إنه ليس كلامي ولكنها تهمةٌ جديدةٌ وُجِّهت لأحد الإخوان المسلمين بالقليوبية وهو من العاملين بالتربية والتعليم، ونتيجة هذه التهمة (السلوك المعيب) هي خصم ثلاثة أيام من راتبه الصغير الذي لا يتناسب مع جهده التعليمي لرفع شأن العلم في مصر.

 

فما هي التهمة التي "أهَّلت" أخي لهذا السلوك المعيب؟ وما هو السلوك المعيب أصلاً؟

 

لقد قبض على أخي في أحد الأيام أثناء انتخابات المحليات وتم تفتيش منزله وترويع أهله وأخذه بالقوة البوليسية وتلفيق قضية له، واتهامه بالإعداد لدخول انتخابات المحليات والانتماء لجماعة محظورة، والعمل على قلب نظام الحكم!! وحُبِسَ أخي شهرًا ثم أُخلِيَ سبيله بعد ذلك، ولم يقدَّم للمحاكمة!! فهل العمل السياسي السلمي سلوك معيب؟!

 

هل أدركت أيها القارئ الكريم ما هي التهمة؟ وما هو السلوك المعيب؟

 

عندما أراد النبي الهجرة من مكة إلى المدينة هبَّت قريش تدافع عن نفسها، وجاء من كل قبيلة فتى جلد، وأحاطوا بدار النبي إحاطة السوار بالمعصم، وكان قائد هذه القوة الخاصة أبو جهل عمرو بن هشام؛ فمر بهم رجل فقال: يا أبا الحكم، أقاتل محمدًا حقًّا؟ فقال أبو جهل نعم، فقال له الرجل: إذًا فاقتحم عليه داره، فقال له أبو جهل: لا واللات؛ حتى لا تقول العرب إن أبا الحكم روع بنات محمد!!.

 

أي أخلاق للجاهلية تلك؟! أبو جهل لا يريد اقتحام البيوت بالليل!! هذا الخلق الذي افتقده حماة الأمن بمصر؛ فقد اقتحموا بيت أخي وكسروا بابه الحديدي، وفوجئ بهم أمام شقته ثم أخذوا يفتشون منزله حجرةً حجرةً رغم وجود زوجته وبناته! وبعد انتهاء مهزلة المحليات تم الإفراج عنه ووجَّهت له رئاسته بالعمل تهمة السلوك المعيب.

 

لقد أفسد النظام الحاكم كل شيء جميل في حياتنا، وأصبح ثمار الفساد ظاهرًا في كل مكان، وخصوصًا في التربية والتعليم؛ حيث غيَّرت المناهج وفرغتها مما يربِّي النشء على الفضيلة، وقُلِّص التاريخ الإسلامي، وأُغفل الصراع بين اليهود والعرب، والمدارس تم إفراغها من التلاميذ، وأصبح يوجد بها ما يُعرف بالتعليم الموازي (التعليم الخاص)، ولتذهب مجانية التعليم إلى الجحيم! فهل أخي هو من سلك سلوكًا معيبًا أم النظام الحاكم؟!

 

وأقول لمن وقَّع على هذا القرار: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42)﴾ (إبراهيم)؛ فالظلم ظلمات يوم القيامة، والله سائل كل راعٍ عن رعيته.

 

وأقول لأخي: صبرًا.. ولن نيأس من الإصلاح مهما كلَّفنا ذلك من تضحيات بالمال والوقت والجهد؛ ما دامت فينا حياة، ودولة الظلم ساعة، ودولة الحق إلى قيام الساعة.