أكدت الولايات المتحدة أنها لا تتفاوض مع العراق بشأن تحديد موعدٍ لانسحابٍ عسكري من العراق رغم دعوات بغداد إلى تحديد جدول زمني لذلك، لكنها لم تستبعد إجراء محادثات حول "أُطُر زمنية" في هذا الشأن مع بغداد.

 

وكان رئيس الوزراء العراقي صرَّح الإثنين بأنه طلب تحديد جدول زمني لانسحاب القوات الأمريكية من العراق خلال مناقشاتٍ مع الحكومة الأمريكية حول اتفاقيةٍ تتعلق بوجود هذه القوات في العراق بعد 2008م.

 

لكن المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ستانزل قال: إن المحادثات تهدف إلى التوصل إلى اتفاق إطار حول مستقبل العلاقات الأمريكية العراقية والترتيبات التي ستنظِّم الوجود العسكري الأمريكي في العراق.

 

وقال ستانزل: "من المهم أن ندرك أن هذه المحادثات لا تتعلق بتحديد موعد ثابت لانسحابٍ"، وأضاف: "كما قال السفير الأمريكي في بغداد راين كروكر.. نحن ندرس شروطًا وليس جداول زمنية، والجانبان متفقان على هذه النقطة"، وتابع أن "إبرام اتفاقٍ لا يعني أنه لن يكون هناك تفاهم حول أطر زمنية".

 

وأكد ستانزل أن الرئيس الأمريكي جورج بوش تحدث مرارًا عن جداول زمنية كما حدث عندما أشار إلى إمكانية سحب وحدات جديدة قبل نهاية العام، وبعد "مغادرة آخر لواء أرسل في إطار التعزيزات" إلى العراق بحلول نهاية يوليو الجاري.

 

وحرص ستانزل على الإشارة إلى تصريحات بوش المعارضة للانسحاب من العراق على أمل تجنب أي تناقض مفتوح مع موقف المالكي.

 

وكان المالكي صرَّح للسفراء العرب المعتمدين في الإمارات العربية المتحدة بأن "التوجه الحالي" يقضي بالتوصل إلى "مذكرة تفاهم" مع الأمريكيين؛ "إما لجلاء القوات" أو "لجدولة انسحابها".

 

 الصورة غير متاحة

نوري المالكي

ونفى ستانزل أن تكون تصريحات المالكي حول مذكرة التفاهم هذه مؤشرًا على تعثُّر المفاوضات حول شراكة إستراتيجية أوسع بين العراق والولايات المتحدة.

 

وقال: "لا أعتقد أن الأمرين متناقضان"، موضحًا أن إبرام مذكرة تفاهم "يشكِّل واحدًا من خيارات كثيرة لتنظيم العلاقات"، وشدد على أن الهدف هو التوصل إلى اتفاق قبل نهاية الشهر الجاري.

 

وردًّا على تصريحات المالكي قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) براين ويتمان: "فيما يتعلق بالجداول الزمنية سأكرر ما أقوله بشأن الوضع الأمني، وهو أن ذلك يعتمد على الظروف على الأرض"، وأضاف أن الولايات المتحدة أكدت بوضوح "أننا لا نريد بقاء قواتنا بشكل دائم في العراق".

 

وتابع ويتمان: "لكن الجداول الزمنية مصطنعة في طبيعتها، وفي وضع تتسم فيه الأمور بحراكٍ كما في العراق من الأفضل عادةً أن ننظر إلى هذه الأمور حسب الظروف على الأرض".

 

أما في وزارة الخارجية الأمريكية فقد رفض المتحدث شون ماكورماك الإدلاء بأي تعليق قبل الحصول على توضيحات إضافية لتصريحات المالكي.

 

ويُجري العراق والولايات المتحدة مفاوضات لإرساء أسس قانونية لوجود القوات الأمريكية في هذا البلد بعد 31 ديسمبر عندما ينتهي تفويض قرار مجلس الأمن الدولي الذي ينظِّم انتشارها حاليًّا.

 

وبدت المفاوضات أصعب مما كان متوقَّعًا؛ مما يثير شكوكًا في إمكانية التوصل إلى اتفاق في المهلة المتبقية لإدارة بوش، وتثير هذه المفاوضات جدلاً في الدوائر السياسية في العراق والولايات المتحدة على حدٍّ سواء؛ فقد انتقدها السياسيون السنة والشيعة في العراق، بينما عبَّر الديمقراطيون في الولايات المتحدة عن تخوفهم من أن تؤديَ إلى تكبيل الرئيس المقبل.