![]() |
|
محمد السروجي |
وُلد المشروع الصهيوأمريكي من رَحِم أحداث سبتمبر 2001م بعد فترة مخاض طويلة، واتخذ أسماءً عدة؛ منها: الشرق الأوسط الكبير، ثم الموسع، وشمال إفريقيا، ثم الجديد، وأخيرًا تحالف المعتدلين.
وأيًّا ما كان اسم هذا المولود المنتظر والمتوقَّع ميلاده ميتًا! فقد أُعدّ له هدف إستراتيجي هو "فرض الهيمنة الأمريكية على مستوى الفكر والثقافة والسلوك"؛ أي إيجاد نوع من الأستاذية على العالم، خاصةً العربي والإسلامي, إضافةً إلى تأمين وضع "إسرائيل" وإظهارها كقوة أولى (سياسيًّا واقتصاديًّا وعسكريًّا) في المنطقة.
ظل هذا الحلم ينمو تدريجيًّا في نفوس أصحابه، وفي المقابل يوجد المشروع الإسلامي الحضاري الذي تتبنَّاه غالبية الحركات الإسلامية في عالمنا العربي والإسلامي وتلتف حوله شعوب المنطقة؛ سواءٌ على صعيد التحرر الوطني في الدول المحتلة أو الإصلاح والتغيير في الدول المعتلة، وعلى غير ما توقَّع الجميع تغيَّر مسار كافة المنحنيات وتعقَّدت كافة الحسابات.
صحيحٌ لم يكن فجأةً أو بمحض الصدفة، لكنه حصادٌ لنضال وجهاد بدأ منذ قرابة قرن من الزمان أتى أكله في السنوات القليلة الماضية واشتد عوده منذ عام 2006م، وهو عام السواد والنحس على الكيان الصهيوني؛ حيث هزيمته أمام حزب الله والعمليات الجهادية النوعية لحماس وفصائل المقاومة، خاصةً عملية يونيو في معبر كرم أبو سالم والتي أُسِر فيها الجندي شاليط، وبعدها توالت النكسات والهزائم على الكيان الصهيوني وعلى كافة المستويات السياسية والعسكرية والأمنية، وظهر معها كمُّ الأبحاث والدراسات التي ظلت حبيسة مراكز البحث! خرجت الأبحاث لتعلن عن زوال دولة الكيان الصهيوني وفي موعد قريب أقصاه عام 2025م والشواهد عديدة، ومنها:
* الاحتفال الأسطوري بالعيد الستيني والذي يؤكد أن مجرد وجودها إنجاز يستحق كل هذا الصخب في الاحتفال والذي أسماه البعض احتفال الخوف ووعود الوهم.
* كثرة الكتابات والتحليلات الداخلية والتي أصبحت مملةً كما وصفها البعض من قِبَل الباحثين الصهاينة أنفسهم الذين لا ينكرون هذا الخوف.
* احتفاظ الإشكيناز (اليهود الغربيين) بعناوين ذويهم في الخارج، وبعد توالي الهزائم زاد عدد من يطلبون الحصول على جوازات سفر غربية بالتزامن مع الهجرة العكسية من الكيان للخارج.
* حالة التقهقر التي عليها الكيان بعد أن لحقت به هزائم عسكرية متوالية منذ حرب الاستنزاف (في نهاية الستينيات) وحرب 1973م والانتفاضة الأولى 1987م والانسحاب من جنوب لبنان والانتفاضة الثانية والحرب السادسة أمام حزب الله، والتي أثبتت أن الجيش الصهيوني يُمكن أن يُهزَم.
* هزيمة الكيان في الحرب مع حزب الله والتي ساهمت فيها المقاومة الفلسطينية التي أتعبت الكيان بوسائل رغم بدائيتها لا يوجد لدى الكيان وسيلة لصدها حتى اقترح بعض الصهاينة أن يمدوا الفلسطينيين بصواريخ سكود حتى يمكنهم التعامل معها.
* اعتراف قيادة الأركان الصهيوني بأن المؤسسة العسكرية مرهقة، وأن حروب التحرير لا يمكنها هزيمة العدو وإنما إرهاقه حتى يُسَلِّم بالأمر الواقع؛ علمًا بأن المقاومة في فيتنام لم تهزم الجيش الأمريكي وإنما أرهقته لدرجة اليأس من تحقيق المخططات الأمريكية، وهو ما فعله المجاهدون الجزائريون على مدى ثماني سنوات (1954-1962) في حرب التحرير ضد الاستعمار الفرنسي.
* لم يعد الكيان هو الوطن القومي لليهود؛ بل صار وطنًا كأي وطن يعيشون فيه، وهذا ما سبَّب قلة الهجرة في السنوات الأخيرة كما أكد مكتب الإحصاء المركزي أنه في عام 2007م وصل إلى 18500 مهاجر فقط، وهو العدد الأدنى منذ العام 1988م.
* دراسات مكتب رئيس الوزراء لتعزيز صلة وعلاقة يهود العالم مع الكيان؛ التي أفادت المعطيات التالية: 70% من يهود الولايات المتحدة لم يكونوا أبدًا في "إسرائيل" ولا يعتزمون زيارتها، 50% من يهود الولايات المتحدة متزوِّجون زواجًا مختلطًا، 50% من الشباب اليهودي هناك لا يهمهم إذا اختفت "إسرائيل" عن الوجود، وفقط أقل من 20% من يهود رابطة الشعوب يتعرضون لمضامين يهودية.
* ارتباط الهجرة بعوامل اقتصادية أكثر منها دينيةً أو سياسيةً.
* الانقلاب الديموجرافي المتوقَّع لصالح السكان العرب، والذي دعا الكيان الصهيوني لإعلان مسمى الدولة اليهودية وصدَّق عليه الكونجرس الأمريكي كإجراء استباقي لتهجير السكان العرب وغلق باب حق العودة لأراضي 1948م.
* تآكل أطراف دولة الكيان لصهيوني وانحسارها داخل تل أبيب وفشل حلم دولة "إسرائيل الكبرى"، رغم المليارات التي تُنفَق للتوسع والانتشار، لكن حالة الفزع والرعب الأمني تفسد كل المحاولات.
* تنامي الوعي العربي والإسلامي بل والإنساني بأهمية قضية فلسطين وحق المقاومة والعودة، وغير ذلك من الثوابت القومية.
هذه بعض الشواهد التي تؤكد أننا حقًّا في انتظار شرق أوسط جديد بدون "إسرائيل".
----------
