كشفت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية عن أن فريقًا من مسئولي وزارة الخارجية الأمريكية ترأس مجموعةً من المستشارين الأمريكيين الذين لعبوا دورًا بارزًا في صياغة العقود بين الحكومة العراقية وشركات نفطية غربية كبرى، وهو ما اعتبره محلِّلون ومراقبون أمريكيون دليلاً جديدًا على أن الهدف الرئيسي لإدارة بوش من غزو العراق واحتلاله كان السيطرة على ثروة النفط العراقية؛ حيث نسبت الصحيفة إلى مسئولين أمريكيين قولهم: إن "مجموعةً من المستشارين الأمريكيين يقودهم فريق صغير من وزارة الخارجية لعبوا دورًا مهمًّا في صياغة عقود بين الحكومة العراقية وخمس شركات نفط غربية كبرى لتطوير عدد من أكبر الحقول في العراق".

 

واعتبر محلِّلون وخبراء أمريكيون أن الخبر يمثِّل دليلاً جديدًا على أن هدف إدارة بوش الحقيقي من وراء غزو العراق لم تكن له علاقةٌ بأسلحة الدمار الشامل المزعومة.

 

 الصورة غير متاحة

ديك تشيني

وقال المحلل بوب هيربرت وهو كاتب صحفي أمريكي بارز بصحيفة (نيويورك تايمز): "لقد حاول الرئيس جورج بوش ونائب الرئيس ديك تشيني، وكلاهما تنفيذيان سابقان في شركة نفط، حاولا طويلاً إخبارنا أن هذه الحرب تتعلق بالإرهاب وأسلحة الدمار الشامل وجلب الحرية والديمقراطية للشعب العراقي، وتتعلق بكل شيء إلا النفط"، مشيرًا إلى أن هذه الأخبار تفنِّد ادِّعاءات إدارة بوش.

 

وأكد كذلك جيمس بول المدير التنفيذي لمنتدى السياسة العالمية في تصريحات أُرسلت للصحفيين في واشنطن أن الحكومة العراقية بقيادة نوري المالكي اتخذت خطوةً هذا الأسبوع نحو فتح الموارد النفطية للبلاد أمام سيطرة الشركات الغربية.

 

وأضاف بول صاحب سلسلة مقالات عن النفط وغزو العراق: "ثمة جولة من صفقات النفط ذات الأرباح الهائلة تم إعلانها من قِبل وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني، وهي الصفقات التي يمكن أن تكسب فيها شركات عملاقة مثل إكسون موبيل عقودًا طويلةَ الأمد وتقتنص نصيبًا كبيرًا من النفط من عدد من الحقول الرئيسية العاملة؛ مثل حقل الرميلاء الضخم وحقل غرب قرنة، وهما من أكبر الحقول في العالم".

 

وأشار بول إلى أن تكلفة إنتاج النفط من هذه الحقول يمكن أن تصل إلى دولار واحد فقط للبرميل، في حين يتجاوز سعره في الأسواق العالمية الآن 140 دولارًا.

 

أما الكاتبة أنتونيا جوهاز صاحبة كتاب "طاغية النفط" الذي يصدر قريبًا؛ فقد طالبت الكونجرس بأن "يتحقق مما إذا كانت إدارة بوش تنتهك "تعديل بايدن"؛ الذي يحظر استخدام الأموال الأمريكية في ممارسة هيمنة أمريكية على البنية الأساسية للنفط أو موارد النفط في العراق".

 

ومن جانبه قال مايكل أيزنشير المنسق الوطني لمنظمة "عمال أمريكا ضد الحرب": "إن هذا التحول المخزي في الأحداث يكمل عمليةً بدأت بالغزو غير الشرعي واحتلال العراق".

 

وأضاف أيزنشير الذي تمثل منظمته ائتلافًا من النقابات العمالية الأمريكية الداعمة لاتحادات عمال النفط العراقيين: "إن إعلان هذا الأسبوع عن توقع حصول إكسون موبيل وشيل وبي بي وتوتال وشيفرون على عقود تطوير حقول من الحكومة العراقية، يؤكد ما اتهم به منتقدو الحرب طويلاً؛ بأن الهدف الرئيسي من الغزو والاحتلال كان وما زال هو السيطرة الغربية على النفط والغاز العراقيَّين".