قرر 267 من معتقلي السلفية الجهادية بالمغرب تعليقَ إضرابهم عن الطعام الذي بدءوه منذ قرابة شهرين استجابةً للنداءات المتكررة من العديد من المنابر الحقوقية بوضع حدٍّ لهذا الإضراب المفتوح عن الطعام أو تعليقه، وإعطاء فرصة لأصحاب النوايا الطيبة لتفعيل كل الضروريات اللازمة لإيجاد مخرج لملف معتقلي "السلفية الجهادية" بالمغرب.

 

وكان بيان مشترك موقَّع من سبع جمعيات حقوقية بالمغرب (الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والعصبة المغربية لحقوق الإنسان، والمرصد المغربي للسجون، والمركز المغربي لحقوق الإنسان، ومنتدى الحقيقة والإنصاف، وجمعية عدالة، ومركز حقوق الناس)، علاوةً على توقيع هيئة محامين المغرب بالرباط، ومناشدة "منتدى الكرامة لحقوق الإنسان" وأسر المعتقلين، قد ناشد المجموعات المضربة إيقافَ إضرابهم بعد استفحال سوء الأوضاع الصحية للمعتقلين.

 

وأفاد بيان المعتقلين: بأن "تعليقنا الإضراب ليس نهاية المعركة؛ فمسيرتنا النضالية مستمرة بإذن الله تعالى إلى حين تحقيق كل مطالبنا المشروعة، وعلى رأسها الإفراج، خاصةً أنه ما زالت العديد من المطالب السجنية عالقةً في العديد من السجون، وتبقى هذه المطالب في أحوال كثيرة رهينة أمزجة المدراء وتقديراتهم الخاصة غير المنضبطة".

 

وثمَّن البيان الذي وقعه السجناء بعشرة سجون؛ هي: (عكاشة، وطنجة، والقنيطرة المركزي، وايت ملول، وسيدي موسى بالجديدة، ومكناس، وعين علي مومن، وسجن الخميسات، وابن سليمان، والمحمدية) الجهود الحقوقية والإعلامية وتضحيات أسر المعتقلين، مطالبين بمتابعة "أوضاع السجناء في كلٍّ من سجني عكاشة وآيت ملول؛ وذلك بالنظر إلى طبيعة مديري هذين السجنين المسجلين في قائمة المنتهكين لحقوق الإنسان وممارسة التعذيب في حق السجناء".

 

وسجَّل البيان استغراب السجناء من رفض المندوب العام لإدارة السجون لقاءَ الجمعيات الحقوقية العشرة، وتساءلوا عن أسباب هذا الرفض، وهل هو الخوف من مواجهة الحقيقة؟ أم هو التنكر لأسلوب الحوار الذي يطبع الشعارات المرفوعة؟ أم هو منطق التعليمات والاستعلاء؟ أم ماذا؟.

 

وفي سياقٍ متصلٍ استنكر المعتقلون "وبشدة تعيين كلٍّ من عبد العاطي بلغازي مديرًا لسجن عكاشة، وأحمد البوزيدي مديرًا لسجن آبت ملول بأكادير، وهما المتورطان في تعذيب السجناء في كلٍّ من سجن سلا والسجن الفلاحي أوطيطة 2؛ فالأول ملاحق بتقرير الجمعيات الثمانية المشهور، والآخر ما زالت قضيته معروضةً أمام أنظار القضاء بمحكمة الاستئناف بمكناس إن لم يكن قد تم التلاعب فيها بفعل فاعل، ونتساءل والحالة هاته عن: أية رسالة يريد المندوب الجديد توجيهها إلى الرأي العام والمجتمع الحقوقي والسجناء عمومًا بهذه التعيينات؟.

 

وأشار المعتقلون إلى أن تعليق إضرابهم الطويل عن الطعام جاء بعد أن حقَّق أهدافه واستنفد أغراضه، "حيث تم التذكير بفداحة الخروقات التي شابت ملفاتنا في جميع أطوارها؛ بدءًا من الاعتقالات التعسفية، والاختطافات، والتعذيب المُمَنْهَج، وانتهاءً بالمحاكمات الصورية، وما ترتب عليها من أحكام قاسية وغير معللة".

 

ومن الأهداف التي ذكرها البيان:"التعريف بأوضاع الاعتقال المأساوية في مختلف السجون التي تبقى دائمًا مسرحًا للعديد من التجاوزات والاختلالات والتخبط في مجال تسيير المؤسسات السجنية عامة؛ الشيء الذي يؤدي واقعًا إلى اندثار كل الشعارات والادعاءات المرفوعة؛ فسوء التغذية وانعدام الرعاية الطبية والمعاملة السيئة من طرف المسئولين، والتعذيب والابتزاز وغير ذلك تبقى عناوين كبرى تتحدى كل المزاعم والشعارات إلى أجل غير مسمى".

 

ويتابع المعتقلون على خلفية 16 مايو 2003 الدامية: "حيث قامت السلطات المغربية بحملة اعتقال واسعة شملت أكثر من ستة آلاف مشتبه فيه، وحوكم بعضهم بمدد سجنية طويلة بما فيها المؤبد، رغم أن العاهل المغربي أكد في حوارٍ سابقٍ مع صحيفة إسبانية وجود خروقات وتجاوزات شابت المحاكمات، وهو ما لم يتم الالتفات إليه".