الصورة غير متاحة

محمد السروجي

 

انطلقت الطائرات الصهيونية في مناورةٍ عسكريةٍ مجهولةِ العنوان معلومةِ الهدف، وانطلقت بالتزامن معها مناورةٌ إعلاميةٌ صهيوأمريكية معلومةُ العنوان والهدف، فهل حقًّا نحن في انتظار ضربة عسكرية صهيونية لإيران؟ أم هي حزمة من الضغوط السياسية والمعنوية بالتوازي مع حزمة الحوافز الغربية المعروضة عليها؟ وهل لدى الكيان الصهيوني القدرة على ضرب إيران؟ وما هي موانع هذه القدرة إن وُجدت؟

 

مناورة إعلامية.. لماذا؟

يرى كثيرٌ من المراقبين أن الحادث مناورة إعلامية، ولأهداف عدة؛ منها:

- مزيد من الضغط السياسي الأمريكي على إيران في نهاية حكم بوش لتحقيق وعده للكيان الصهيوني عندما أوهمهم بأن "أمن إسرائيل أولاً" في خطابه التوراتي بمناسبة العيد الستيني للدولة اليهودية.

-  مزيد من الضغط المعنوي على الشعب الإيراني لقبول حزمة الحوافز الغربية المقدمة.

- شغل الرأي العام العالمي عن مخطط بوش وإدارته في محاولة تقسيم العراق من جهة والاتفاق الأمني من جهةٍ أخرى.

- مزيد من الضغط والابتزاز الأمريكي على دول الخليج بأهدافٍ تجاريةٍ تتعلق بالنفط والسلاح.

- غطاء سياسي وإعلامي لحكومة أولمرت التي تتأرجح وربما تسقط قريبًا.

- إيجاد الكيانِ الصهيوني طرفًا جديدًا وخطيرًا للصراع بعد التهدئة التي تمَّت مع حماس ليكون مبررًا لحالات الابتزاز المادي والمعنوي التي يمارسها الكيان الصهيوني ضد اليهود داخل وخارج الأرض المحتلة.

 

عقبات العمل العسكري

ليست المشكلة أو الصعوبة في تنفيذ الكيانِ الصهيوني عملاً عسكريًّا محدودًا ضد إيران، لكن الصعوبةَ كل الصعوبة في تبعات هذا التصرف على الكيان الصهيوني والمنطقة كلها بما تحتويه من مصالح، ومع ذلك فالعمل العسكري مستبعد ولأسباب كثيرة؛ منها:

- عجز القدرات العسكرية الصهيونية عن القيام بعملٍ عسكري مؤثر وفاعل؛ نظرًا لكثرة وانتشار المواقع النووية الإيرانية على مساحات متفرقة وشاسعة؛ مما يعقِّد مهمة العمل العسكري الحاسم.

- عدم استقرار بل واهتزاز الموقف الصهيوني الداخلي سياسيًّا وأمنيًّا وعسكريًّا.

- ضرب إيران لـ"إسرائيل" وبنفس القدرة بل ربما أكثر تأثيرًا لأسباب جغرافية وديموجرافية.

- ضرب المصالح الأمريكية في المنطقة كلها؛ مما يحولها إلى كرةٍ من لهب، كما حذر الدكتور البرداعي.

- وقوع أكثر من 150 ألف جندي أمريكي في العراق تحت مرمى السلاح الإيراني.

- تمكن إيران من تنفيذ البرنامج النووي العاجل بما يجعلها تمتلك بالفعل سلاحًا نوويًّا.

- انهيار كافة المخططات الصهيوأمريكية في المنطقة (لبنان وفلسطين والسودان) لاختلاط الأوراق وتعقد الملفات.

- غلق مضيق هرمز لإحداث أزمة عالمية في النفط المصدر الرئيسي لمشروعات الشرق والغرب.

 

وأخيرًا.. يبقى السؤال: لماذا تدهور هذا الملف وبهذه السرعة؟ وما الذي يُرتَّب عالميًّا للمنطقة ليُطرح هذا الملف في هذا التوقيت؟ للأسف.. لم نكن من صانعي الأحداث لنتوقع النتائج!!.

----------

* مدير مركز الفجر للدراسات والتنمية