يستضيف رئيس الجمهورية اللبناني ميشال سليمان اليوم قمةً روحيةً للطوائف والمذاهب تنعقد على وقع الاشتباكات الدائرة في شمال لبنان بين عناصر من الطائفة السنية من أنصار الأكثرية وآخرين من الطائفة العلوية من أنصار المعارضة.

 

يُتوقَّع أن تجمع القمةُ قادةَ كل الطوائف والمذاهب في القصر الجمهوري في بعبدا بهدف تعزيز المصالحة الوطنية وتأكيد تنوُّع لبنان وتعدديته.

 

تأتي هذه القمة فيما تسود أجواء احتقان مذهبي بين السنة والشيعة؛ على خلفية أزمة سياسة بين الأكثرية النيابية والأقلية استمرت أكثر من عام ونصف العام؛ حصدت خلال اليومين الماضيين 8 قتلى و45 مصابًا في طرابلس كبرى مدن شمال لبنان في اشتباكاتٍ مذهبيةٍ؛ حيث تجددت الاشتباكات أمس الإثنين بعد هدوءٍ استمر ساعات إثر اتفاق الأحد الذي نصَّ على انسحاب المسلَّحين ونشر الجيش؛ حيث قام ممثلون للأطراف المتقاتلة بتوقيع وثيقة شرف في مركز مخابرات الجيش؛ تتضمن سحب جميع المسلحين، ورفع الغطاء عن كل مخلٍّ بالأمن، ودعوة الجيش والقوى الأمنية إلى ممارسة دَورها في حماية المواطنين وممتلكاتهم، ومصادرة مستودعات السلاح حيثما وجدت بدون اعتبار للسقف السياسي الذي يغطيها.

 الصورة غير متاحة

ميشال سليمان

 

وبناءً عليه أعلن الجيش اللبناني في بيانٍ صادرٍ عن مديرية التوجيه أن قيادة الجيش تحذر أي أحد من الظهور المسلَّح أو الإخلال بالاستقرار، مشدِّدًا على أن الجيش سيتصدَّى لهذه الأمور حتى ولو أدى ذلك إلى استخدام القوة، وأنه سيبدأ بعد ظهر الإثنين تعزيز القوى العسكرية المنتشرة في مناطق الأحداث، واتخاذ تدابير أمنية مشدَّدة لوضع حدٍّ للاشتباكات من أجل التأكد من استتباب الأمن وتقيد جميع الأطراف بما تم الاتفاق عليه.

 

وبالفعل عاد الهدوء إلى مدينة طرابلس عصر أمس الإثنين، وعزَّز الجيش مواقعه في المناطق التي شهدت اشتباكاتٍ طوال اليومين الماضيين، وفور عودة الهدوء خرج سكان هذه المناطق من الملاجئ لتفقًّد منازلهم وأملاكهم والتزوُّد بالمؤن.

 

يُذكر أن المواجهات المسلَّحة في لبنان تفاقمت مؤخرًا بين أنصار المعارضة والأكثرية في ظل تعثُّر المساعي إلى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية؛ بسبب خلافات حول توزيع الحقائب الوزارية رغم مرور أكثر من شهر على اتفاق الدوحة الذي وضع حدًّا للأزمة وسمح بانتخاب العماد ميشال سليمان رئيسًا للجمهورية.