أدانت هيئة علماء المسلمين هجوم القوات الحكومية على مدينة العمارة، والذي دخل يومه الخامس، مشددةً على أنها ترفض أي هجومٍ من شأنه إلحاق الأذى بأبناء العراق وفرض الإملاءات السياسية عليهم.

 

واعتبرت الهيئة أن المقاصد السياسية من وراء هذه الهجمة لم تعد خافية، مؤكدةً أنها تأتي في سياق تصفية الخصوم السياسيين للحكومة ومَن يقف وراءها من الكتل السياسية؛ تمهيدًا للانتخابات القادمة.

 

ودعت أهاليَ المدينة إلى التماسك والصبر والتطلع إلى يوم الخلاص يوم التحرير من الاحتلال ومن الذين اختاروا السير في ركابه وتنفيذ مخططاته في مختلف الظروف والأحوال.

 

وعلى الصعيد الميداني قُتل 23 شخصًا على الأقل وجرح عدد آخر في تفجيرات وقعت أمس بعدة مدن ومناطق عراقية؛ أحدها نفذته امرأة عراقية.

 

وقال مصدر أمني: إن امرأة ترتدي حزامًا ناسفًا استهدفت دورية للشرطة قرب باب مبنى محافظة ديالى؛ ما أدَّى إلى مقتل 16؛ بينهم 8 من عناصر الدورية وامرأة وطفل.

 

وأشار المصدر إلى أن معظم المصابين مدنيون، مرجعًا ذلك إلى كون التفجير وقع قرب مبنى المحكمة القريب من مبنى المحافظة، وفي شارعٍ مزدحم.

 

 الصورة غير متاحة

قتلى سقطوا في أعمال العنف المستمرة بالعراق

 وفي أعمال عنفٍ أخرى أفاد شرطي بأن أربعة أشخاص قُتلوا في انفجار عبوة عند عبور سيارتهم طريقًا قريبًا من مدينة كركوك شمال البلاد، موضحًا أن شخصين أصيبا بجروحٍ في الانفجار، وأدى انفجار مماثل إلى مقتل ثلاثة أشخاص بينهم امرأتان في جنوب كركوك، بحسب مصدر في الشرطة المحلية.

 

وحول أزمة مدينة كركوك دعا رئيس مجلس النواب العراقي أمس كافة الكتل النيابية إلى الإسراع بتسوية الخلافات بشأن قضية كركوك لتجنب احتمال تأجيل الانتخابات المحلية القادمة.

 

وقالت رئاسة المجلس في بيانٍ إن رئيس المجلس محمود المشهداني بحث في اجتماعٍ مع رؤساء وممثلي الكتل النيابية ونواب آخرين المواضيع العالقة في قانون انتخاب مجالس المحافظات، وخاصةً موضوع انتخابات مجالس محافظة كركوك.

 

وأضاف البيان أن رئيس المجلس دعا خلال الاجتماع إلى حسم موضوع إجراء الانتخابات في هذه المحافظة أو تأجيلها.

 

وحدد الدستور العراقي الأول من أكتوبر القادم موعدًا لإجراء الانتخابات المحلية في عموم البلاد، والتي سيتم فيها انتخاب حكومات محلية للمحافظات، وهي خطوة يُتوقَّع أن تؤديَ إلى تغيير كبير في موازين القوى للكتل السياسية على الأرض.

 

ومدينة كركوك الشمالية التي يسكنها خليط من العرب والأكراد والتركمان هي إحدى النقاط المعلقة، والتي ما زالت تمثل نقطة خلاف حادة بين هذه القوى؛ حيث يصر الأكراد على ضمها إلى الإقليم الكردي في الشمال، وهو مطلب يرفضه العرب والتركمان بشدة.

 

واكتسبت قضية مدينة كركوك أهميتها وحساسيتها بسبب المخزون النفطي الهائل الذي تحويه أرضها.

 

وتعارض الكتلة الكردية مقترحاتٍ تقدَّم بها نواب عرب وتركمان يدعون فيها إلى تأجيل الانتخابات في كركوك وسنّ قانون خاص بالانتخابات فيها يعطي للمكونات الرئيسية فيها- وهي العرب والأكراد والتركمان- نسبًا متساوية.

 

ويعد قانون الانتخابات المحلية أحد أربعة قوانين تعتقد الإدارة الأمريكية أنها تدعم مشروع المصالحة الوطنية الذي تبنته الحكومة العراقية بُعَيد تشكيلها في عام 2005م.

 

وتمارس الإدارة الأمريكية ضغوطًا شديدة على الحكومة العراقية للإسراع في سنِّ هذه القوانين، وهي قانون اجتثاث البعث الذي أُقرَّ قبل أشهر، وقانون النفط، وقانون إعادة النظر في الدستور العراقي، إضافةً إلى قانون الانتخابات المحلية.

 

وعلى جانبٍ آخر قالت (نيويورك تايمز): إن المفاوضات التي تجريها شركات النفط العالمية العملاقة مع حكومة بغداد الحالية من أجل العودة إلى ممارسة أنشطتها في العراق قد تُثير الشكوك من جديد في العالم العربي بأن النفط كان هو السبب الحقيقي وراء الغزو الأمريكي للعراق.

 

وأضافت الجريدة الأمريكية: إن الصفقات المحتمل إبرامها بعد تلك المفاوضات قد تؤجِّج الشعور بالارتياب والاستياء في أوساط الفصائل "الدينية" و"العرقية" المتنافسة في العراق.