كشف تقرير اقتصادي صدر في المؤتمر السنوي للعُمَد الأمريكيين المنعقد حاليًّا عن تراجع الاقتصاد الأمريكي بشكلٍ كبيرٍ خلال 2008م، كما كشف التقرير وجود ارتفاعٍ كبيرٍ في معدلات البطالة والأسعار خلال العام الجاري، متوقعًا ألا يستعيدَ الاقتصاد الأمريكي عافيته قبل منتصف العام القادم على الأقل.

 

وكشف التقرير عن أنه رغم أن هذه النتيجة يمكن أن تنتهيَ إلى ما يتم توصيفه بالركود، فإن الاقتصاد الأمريكي يعاني ما هو أكثر من مجرد تباطؤ في منتصف دورة العام.

 

وانتهى التقرير إلى أن استعادة الاقتصاد الأمريكي عافيته بشكلٍ دائمٍ لا يُتوقَّع أن يتم قبل منتصف 2009م على الأقل.

 

ويأتي صدور التقرير مع انعقاد مؤتمر "ميامي 2008"، وهو المؤتمر الـ76 للعُمَد الأمريكيين، والذي بدأ الجمعة 20 يونيو الماضي وينتهي الثلاثاء 24 يونيو الجاري.

 

وتوقَّع تقرير المؤتمر بشأن المناطق الاقتصادية الأمريكية، وعددها 363 منطقةً تشمل مدنًا وضواحي، أن يستمر تباطؤ المناطق الاقتصادية ليصل إلى 1.4%؛ وهو ما يعني انخفاضًا بنسبة الثلث تقريبًا عن معدل العام الماضي، والذي بلغ 2%، ونصف متوسط معدل النمو خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وهو 2.8%.

 

ورغم أن المناطق الحضرية، والتي تُعد بمثابة المحركات التي تدفع الاقتصاد الأمريكي، قد ساعدت في منع حدوث انكماشٍ أكبر؛ إلا أنها تتحمل عبئًا أكبر نتيجة الضعف الاقتصادي الحالي الذي يُعانيه الاقتصاد الأمريكي.

 

وتعليقًا على صدور التقرير قال دوجلاس بالمر عمدة مدينة ترينتون عاصمة ولاية نيوجيرسي الأمريكية: "إن نتائجنا تشير إلى مدى أهمية اقتصاديات المناطق الحضرية الأمريكية بالنسبة للأمن الاقتصادي المستقبلي لهذا البلد".

 

وأضاف بالمر أنه "عندما تنمو مدننا وضواحينا فإن الأمة تزدهر، وعندما تتقدم بصعوبة فإن الأمة تتقدم بصعوبة".

 

وأظهر التقرير أن معدل نمو البطالة في 2008 سوف يظل متباطئًا أيضًا بزيادةٍ قدرُها 0.4%، وتوصل التقرير إلى أن حوالي ثلث المناطق الحضرية الأمريكية (13 منطقة) سوف تعاني من انخفاض فعلي في فرص العمل هذا العام.

 

وأظهرت نتائج التقرير أيضًا أن إجمالي الناتج المتوقع من المناطق الحضرية في 2009م سوف يواصل أداءه المتباطئ بنسبة نمو 1.5% فقط، مؤكدةً أهمية المناطق الحضرية بالنسبة للاقتصاد الأمريكي؛ حيث أوضحت أن 86% تقريبًا من فرص العمل في الولايات المتحدة قد جاءت من المناطق الحضرية.

 

وكشف التقرير عن أن 80 منطقةً حضريةً لم تقم بعدُ باستعادةِ فرص العمل التي خسرتها منذ الركود السابق في عام 2001م؛ حيث تدخل هذه المناطق الركود الحالي وهي تشهد فقدان 900 ألف فرصة عمل عن فترة بداية الركود السابق في 2001م.

 

وأكد أن 71 منطقةً حضريةً لن تشهد أية مكاسب في التوظيف خلال عقدٍ كامل، متوقعًا أن تتواصل أزمة الإسكان؛ وذلك من خلال استمرار الانخفاض في قيمة مبيعات المنازل الموجودة طول العام، وتواصل أزمة الرهن العقاري.