أذكر فيما أذكر من الماضي ونحن أطفال عندما نشاهد فيلمًا هنديًّا كنا نتوقَّع ما يمكن أن نشاهده فيه!! كأن نجد فيه البطل يقفز من فوق جبل على سيارة وينقذ حبيبته التي اختُطفت!! أو أن يربط طائرةً بحبل حتى يمنعها من الطيران!!.. كانت هذه الأفلام تخاطب الأطفال والمراهقين السذَّج ومحدودي العقل والعلم.

 

ثم جاءت السينما الأمريكية، وأخذت نفس الخط مع الاستفادة بالثورة العلمية والتكنولوجية لإضفاء شيء من الواقعية على نفس الأفكار الساذجة، مع الاحتفاظ بحق الاستخفاف بعقول المشاهدين في تصوير البطل الأمريكي بالسوبرمان؛ الذي يستطيع أن يسيطر على مدن وبلاد بمفرده!!.

 

ولو نحَّيْنا أفلام الخيال العلمي جانبًا والدراما المصرية التي تراجعت بشدة أمام الدراما السورية المتقنة؛ سنجد بعض المشاهد في الحياة السياسية المصرية تغلَّبت بامتياز على جميع أنواع الدراما الهندية والأمريكية وكل الدرامات الموجودة في جميع دول العالم.

 

فهل يمكن أن تشاهد في أي فيلم هندي بلدًا احتياطها من الغاز يكفيها لعدة سنوات فتصدره بأسعار زهيدة تصل لأقل من نصف سعره لكيان غاصب ومحتل لشعب صديق وعزيز صاحب هذا البلد المحتل؟!

 

هل يمكن أن تشاهد في أي فيلم أمريكي ناخبين يُمنعون من التصويت؛ فيدخلون اللجان من نوافذ دورات المياه بل ومرشحين يُمنعون أصلاً من الترشيح؟!

 

هل يمكن أن تشاهد في أي دراما في العالم وفي أي فيلم أو مسلسل ولو حتى كارتون للأطفال سفاحًا يقتل ويغرق 1300 مواطن من أهل بلده؛ فيخرج من صالة كبار الزوار في حماية كبار المسئولين دون أن يُحاسَب؟!

 

كل هذا شيء والفيلم الأخير الذي حدث في مجلس الشعب المصري شيء آخر؛ فقد حطَّم كافة المقاييس والإيرادات.. فهل يُعقل أن يكون هناك أكثر من 100 حكم نهائي من محكمة النقض ببطلان عضوية نواب من الحزب الوطني لما شاب عملية الاقتراع؛ من تزوير فاجر، فتكون أول استجابة لهذه القرارات هي فصل عضوية أحد أعضاء المعارضة من الإخوان لأنه نجح بالتزوير، وتعيين منافسه "لواء أمن دولة سابق" مكانه؟!! هل هناك سيناريو لا معقول وخيالي أكثر من ذلك؟!

 

وحتى تكتمل الحبكة الدرامية الهزلية لم يسمح للنائب مختار البيه أن يتقدم باستقالته حتى لا تتم إعادة الانتخابات في هذه الدائرة، في حين سُمِحَ لنائب الوطني عماد الجلدة؛ الذي أُدين في وقعة رشوة أن يتقدم باستقالته في مخالفة دستورية صريحة؟!!

 

احترت فعلاً.. بكل صدق.. كيف نصنِّف هذا الفيلم؟ هل هو فيلم كوميدي.. خيالي؟! سبقه أفلام أخرى؛ منها فيلم أيمن نور وعصمت السادات ومحمد أنور السادات.. والفصل في عضويتهم يأخذ زمنًا قدره فمتوثانية، في حين أن عضوية المسرطنين والمفسدين يأخذ الفصل فيها خمس سنوات هي عمر المجلس!!.

 

أخيرًا..

ضيَّع الله هذا الاستسهال المخلّ؛ الذي جعل هذه الأفلام تخرج لنا وقحةً باردةً مملةً خادشةً للحياء وللرأي العام. وعليه..

 

أنصح مخرجي هذه المهزلة أن يستعينوا بمخرج هندي.. كان يمكنه إخراج هذا النائب مختار البيه بطريقة مبتكرة؛ عن طريق اختطافه بفيل من داخل المجلس؟! أو العثور على مخطوطة أثرية فيها اعترافٌ من أحد أجداد النائب مختار البيه بالسرِّ الخطير الذي كتمه في صدره عشرات السنين عن حفيده؛ أنه ليس مختار البيه وإنما هو مختار أفندي!!.

----------

* مدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان- haythamabokhalil@hotmail.com