كشفت منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان" الأمريكية ومقرها كامبريدج بولاية ماساتشوستس الأمريكية أدلةً جديدةً حول استخدام المعتقلات الأمريكية التعذيب الشديد، وذلك خلال تقرير أصدرته؛ جاء فيه أن المعتقلين في أبو غريب أو جوانتانامو يعانون من سوء المعاملة بالضرب وانتهاكات جسدية وجنسية والعزلة، والإجبار على التعري، والإجبار على الوقوف في أوضاع مؤلمة ومجهدة وأيديهم وسيقانهم مغلولة.

 

وقدم التقرير أدلةً إضافيةً عن الدور الذي لعبه مهنيون طبيون في تسهيل الإساءة للمحتجزين؛ بحضورهم ودون محاولتهم وقف التعذيب أو توثيق انتهاكات المحتجزين.

 

صدر التقرير بعد فحص أطباء تابعين لمنظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان" لأحد عشر معتقلاً سابقًا أطلق سراحهم دون تهم من معتقل جوانتانامو في كوبا ومعتقلات في العراق، وأكدت نتائج جلسات الفحص السريرية المكثفة على مدى يومين وقوع آثار تعذيب جنسي وصعق بالتيار الكهربائي وآثار نفسية شديدة نتيجة الإجبار على التعري والتعذيب؛ وصلت لكون سبعة من بين الأحد عشر شخصًا فكروا في الانتحار.

 

وأدلى أحد معدي التقرير، وهو الدكتور ألن كيلير بشهادته قائلاً: "باعتباري طبيبًا ذي خبرة تمتد لأكثر من 15 عامًا في تشخيص حالات التعذيب والعناية بضحايا التعذيب من كل أرجاء العالم؛ أستطيع أن أقول إن التعذيب الذي تعرض له هؤلاء الرجال والأضرار التي تكبَّدوها نتيجة ذلك ليس لها نظير ولا يفوقها شيء.

 

التقرير جاء بعد يوم من جلسة للكونجرس؛ ناقشت كيفية تطوير مسئولي وزارة الدفاع لأساليب الاستجواب بعد هجمات 11 سبتمبر.

 

وفي سياق متصل أكد ضباط وعملاء سابقون في الاستخبارات الأمريكية ووكالتي الاستخبارات المركزية والأمن القومي خلال ندوة حول التعذيب أقيمت الأربعاء في واشنطن أن استخدام التعذيب لاستجواب الأسرى يفقد أمريكا حق المطالبة بمعاملة جنودها معاملةً صحيحةً إذا ما وقعوا في الأسر، وأن استخدام تلك الأساليب قد شوَّه صورة الولايات المتحدة، وأن الأساليب القمعية غير ملائمة وليست ضروريةً؛ وعبَّروا عن ذهولهم جرَّاء الأساليب التي استُخدمت في العراق أو في قاعدة جوانتانامو، مشيرين إلى أنهم اكتشفوا حجم الورطة التي وقعت فيها أمريكا.

 

بينما وجه تقرير لمركز الدراسات الدولية والإستراتيجية اتهامًا لإدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش "بتجاهل الحقوق الدولية للإنسان"، وأعرب التقرير عن الأسف الذي يسود الأوساط الحقوقية جراء "التناقض" الظاهر في إدارة بوش حيال حظر التعذيب، فضلاً عما جاء خلال جلسة استماع عقدت الثلاثاء في الكونجرس الأمريكي؛ كشف فيها رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ السيناتور كارل ليفن عن أن استخدام التعذيب فيما يعرف بسجون "الحرب على الإرهاب" تم بمصادقة مسئولين حكوميين كبار، خلافًا لرأي محامين من كافة فروع الجيش.

 

ورغم ما تقدمه المنظمات الحقوقية من أدلة تشير إلى انتهاك القوانين الجنائية التي تحرِّم التعذيب وارتكاب جرائم الحرب من قبل العسكريين الأمريكيين، إلا أن البيت الأبيض يصر على أن الولايات المتحدة تعامل كل المعتقلين لديها بشكل إنساني.