ما إن توشك الدورة البرلمانية من الفصل التشريعي التاسع على الانتهاء إلا وتصحو حكومتنا الرشيدة وتفاجئ المجلس التشريعي بحزمة قوانين تريد تمريرها من خلال الأغلبية العددية، وكل قانون من هذه القوانين يحتاج إلى مداولة ومناقشة للوصول به إلى أفضل صورة تفيد المواطن المطحون، ولا يحدث ذلك، وتمر القوانين الكثيرة دون دراسة متأنية.
ففي ختام الدورة الثالثة للفصل التشريعي التاسع، وعلى سبيل المثال لا الحصر:
1- القانون 114 لسنة 2008م بفتح اعتماد إضافي بالموازنة العامة 2008م/2009م، والذي يترتب عليه رفع أسعار المحروقات، خاصةً السولار والبنزين؛ مما ترتب عليه رفع الأسعار على المواطنين بصفة عامة.
2- قانون الطوارئ المكبَّل به الشعب المصري منذ أكثر من ربع قرن، وهو القانون سيئ السمعة، وهو الذي لا يفرض على الشعب إلا إذا كان في حالة حرب أو كارثة طبيعية، فضيَّق حريات الشعب العامة؛ منزله وهاتفه ومراسلاته وسفره وإيابه، مع العلم بأن الحكومة وعدت منذ عامين بأن هذه آخر مرة يجدد فيها هذا القانون المشبوه.
3- قانون الطفل، وبه مخالفات شرعية عديدة في موضوع ختان الإناث ورفع سن الزواج ومد فترة الطفولة إلى ثمانية عشر عامًا؛ مما يترتب عليه استغلال هؤلاء الفتيان من عصابات الاتجار في المخدّرات وغيرها؛ لخفة العقوبة على من لم يبلغ الثامنة عشرة، كذا تحريض الأطفال حتى هذه السن على الخروج على الأبوين تحت مسمى فضفاض "الإيذاء"، وتناسوا أن من شيمة المربي أن يقسو أحيانًا، وتناسوا قول الرسول صلى الله عليه وسلم "واضربوهم عليها لعشر".
4- قانون المرور، وتحميل المواطن أعباءً جديدةً؛ بدفع رسوم التراخيص، وعدم وجود حل مناسب للسيارات الأجرة التي مرَّ على صنعها عشرون عامًا دون النظر إلى الصلاحية الفنية للسيارة والتي تقررها اللجنة الفنية في إدارة المرور، كذا المقطورات وعدم وجود حلّ عادل من تسويق هذه المقطورات في دول تقرها قوانينها بثمن مناسب وتيسير شراء تريلات بدون جمارك أو بنسب معقولة على الأقل.
5- قانون منع الممارسات الاحتكارية وعدم الموافقة على عقوبة المحتكر 15% من ثمن السلعة المحتكرة للشركة التي قامت بالممارسة الاحتكارية، وفي هذا حماية للمحتكرين "حديد، أسمنت".
6- عرض الموازنة العامة وعدم قبول الاقتراحات في تعديل بعض بنود الموازنة من كتلة الإخوان المسلمين، مع أنها جميعًا لمصلحة الشعب.
7- قانون سوق المال.
8- قانون الهيئات القضائية.
9- تصدير الغاز إلى الكيان الصهيوني بثمن بخس؛ أدى إلى خفض سعر الكهرباء على المواطن الصهيوني بنسبة 40% وحرمان الشعب الفلسطيني منه في غزة، كذا تصديره إلى إسبانيا وفرنسا وحرمان غالبية الشعب المصري منه، وكذا اتفاقيات البترول والذهب والمعادن وغيرها من التقارير.
فهل نضيِّع أوقات المجلس والتي هي ضيقة ابتداءً؛ فوقت عمل المجلس في العام ثلاثة أشهر ونصف فقط، في تقارير واتفاقيات ليست بقوة وأهمية ما يعرض على المجلس في نهاية الدورة؛ فهل هذا إثراء للفكر والرأي والرأي الآخر؟ أم أنه التمرير وإعطاء القوانين والاتفاقيات الغطاء التشريعي فقط؟! وكل هذا بسبب تغوُّل السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية والحزب الأوحد الإقصائي؛ مما أصاب الحياة السياسية بالركود بل بالانسداد!!.
-----------
* عضو مجلس الشعب.