سألني صاحبي: رؤية (الزعيم) في المنام، ماذا تعني؟؛ فقد رأيته ثلاث مرات: في الأولى سألني عن حالي، وكنا في الديوان عنده، فشكوت له حالي، فقدَّم لي قلادةً ثمينةً من الديوان وقال لي: ستُحلُّ مشكلتك، وقد جاءتني تأشيرة السعودية وقتها.

 

قلت له: يا سيدي، الشيطان يتلبس في صورة أي شخص إلا النبي- عليه الصلاة والسلام- وقد أتى في صورة رجل لأبي هريرة رضي الله عنه ونصحه بآية الكرسي في الحديث الصحيح.

 

قال لي: ورأيته منذ شهرين، واحتضنني وقال لي: أنا أحبك وأحترمك وأقدرك دونًا عن باقي الرعية!.

 

قلت له: "إشمعنى"؟! الرعية كلها ولاد... (لا مؤاخذة)؟!.

 

قال: إنني أحبه، وأتمنى اللقاء به منذ أمدٍ بعيد، وعلى الرغم من ضيق الحال عندنا إلا أنني أحيل ذلك دائمًا إلى أعمالنا!.

 

قلت له: لا شك أن جزءًا مما نعاني منه سببه أعمالنا "من أعمالكم سُلِّط عليكم"، "كيفما تكونوا يولَّى عليكم"، لكن الجزء الأكبر من الحاكم: "كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته"، "إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن"، "الناس على دين ملوكهم"، (إذا كان رب البيت بالدف ضاربًا... )، ثم أردفت: احذر تلبيس إبليس، واحذر محبة الظالمين "من أحب قومًا حُشر معهم"، المسلم لا يستمد ولا يبني أفكاره وآراءه من الرؤى والأحلام والعواطف؛ بل من كتاب الله المبين وهدي نبيه الأمين.. لقد قال الله: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ (الصافات: من الآية 22). وهل رأيت ظلمًا أكثر مما في بلادي؟ وقال الله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ...﴾ (المائدة: من الآية 44) وقال الرسول: "إن الله ليُملي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفلته" و..

 

قاطعني قائلاً- وقد بدا عليه الخوف-: للحديث بقية! فعاجلته بقولي: إن كمّ الفساد عندنا لا يكاد يوجد له نظير في العالم، ولا بد من التغيير.

 

في موريتانيا، أقصوا ولد الطايع حبيب اليهود، وجاءوا برئيس من وسط الشعب بانتخابات حرةٍ نزيهةٍ حقًّا (مش نزيهة بتاعتنا).. إرادة التغيير عندنا تُقهر بالإرهاب والاعتقال والطوارئ والتزوير.. في المحلة سحقوا العمال الغلابة المسحوقين أصلاً!

 

أي رمز حرّ أو كيان وطني شريف يريد التغيير يقصونه بأي صورة: مجدي حسين- أيمن نور- سعد الدين إبراهيم- المسيري- حزب العمل- حزب الغد- الإخوان... والقائمة طويلة. النظام لا يؤمن بتداول السلطة، يقهر المعارض أو يغيّبه في السجون، آلاف المعتقلين من الجماعات في السجون حتى الآن بقانون الطوارئ دون أي تهمة حقيقية.

 

قال لي محذرًا ومخوفًا: (اسمك هينزل في البلاك لِست)!

قلت له: ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ (الزمر: من الآية 36)، (بلاك ولا بلو.. هيسخطوك يا قرد!)! الحق أحق أن يقال، الناس مغلوبة ومقهورة.. انظر إلى أقسام الشرطة وما يحدث فيها وفي مقار أمن الدولة.. (بلاش دي) بالله عليك: دلني على حاجة في بلدي تفتح النفس وتبشّر بالخير: الزراعة (بااااظت).. ومفيش صناعة.. ومفيش رغيف عيش (يعني حتى مش عارفين ناكلها حاف)! والتعليم.. الناس أفسدت التعليم أم النظام؟!... (إلى آخر البلاك لست) الحقيقي!.

 

ثم تابعت: أمس شاهدت فيلم (طباخ الريس) قلت: يا ليت الحاكم عندنا يكون مثل هذا، هو طبعًا ليس مثاليًّا، لكنه أحسن كثيرًا من الواقع المرير.. دعني أسألك سؤالاً بسيطًا يمكن أن ينهي الحوار..

 

قال لي: خير.

قلت له: لو عيالك- ربنا يحفظهم ويبارك فيهم ويجعلهم قرة عين لك- انحرفوا، لا قدر الله.. من يتحمل المسئولية بالدرجة الأولى؟!

 

قال لي: أنا.. 90%.

قلت له: (أديك قلتها)! كلكم راعٍ... وعلى ذلك فالأمراض التي انتشرت في الشعب من فساد ورشوة وأخلاق سيئة؛ تراها أنت السبب فيما نحن فيه، إنما أتت بسكوت النظام عن الفساد وإلهاء الناس عنه (عشان الحرامية الكبار يشتغلوا والمركب ممكن- لا قدر الله- تغرق بالكل.. ربنا يلطف!)، ثم تابعت: لو أرادت الدولة أن تقضي على الفساد وتردع المفسدين وتصلح الأوضاع، لفعلت بجرة قلم.. بسن قانون واحد وتنفيذه، كل شيء ينصلح، (اشمعنى) قانون الطوارئ شغال (على ودنه) ومفعّل من حوالي 30 سنة؟!

 

قال لي وقد بدا عليه بعض الاقتناع: ربنا يلطف بالكل!

قلت له: لقاءات وزراء الداخلية العرب منتظمة دون كل الوزراء.. أتدري لماذا؟ لحماية النظام فقط لا لحماية الشعب.. الأولوية عندنا للأمن السياسي؛ لذا ضاع الأمن الجنائي وانتشرت الجرائم (عيني عينك) في وضح النهار!! قالها (الزعيم) من 27 سنة: الكفن ملوش جيوب! طلع له جيوب وزوايا وخبايا وحنايا.. وما خفي كان أعظم!.